قال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان، السبت، إن نجاح مشروع تطوير واعادة تاهيل واحات الازرق يتطلب تنفيذ **مخطط شمولي متكامل** يوازن بين الابعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ويضع ابناء المنطقة في صدارة اولويات المشاريع التنموية.
واضاف الشوشان، في حديث لـ"المملكة"، ان مشروع اعادة احياء الجزء الشمالي من واحات الازرق طال انتظاره لنحو 10 سنوات، مؤكدا وجود متابعة جادة لتنفيذه وبناء منتج سياحي متكامل يجمع بين السياحة البيئية والمواقع الاثرية والتاريخية.
واوضح ان الازرق تمتلك مقومات سياحية وبيئية مهمة، تشمل محمية الازرق المائية ومحمية الشومري، الى جانب قصر عمرة وقصر الحرانة وقلعة الازرق، مشيرا الى ان المنطقة تمثل محطة مهمة على مسارات هجرة الطيور، وتتميز بوجود واحة مائية ذات اهمية بيئية وسط الصحراء العربية.
استنزاف حوض الازرق يهدد مستقبل الواحات
وحذر الشوشان من الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها حوض الازرق المائي، موضحا ان كميات الضخ من الحوض لغايات مياه الشرب تقدر بنحو **20 الى 25 مليون متر مكعب سنويا**، ما يتطلب الحفاظ على "حصة للطبيعة" الى جانب احتياجات مياه الشرب.
وبين ان الواحات ارتبطت تاريخيا بالحوض الجوفي، وشكلت على مدى الاف السنين اساسا لقيام التجمعات السكانية في المنطقة، ما يجعل اعادة تاهيلها قضية بيئية وتنموية وثقافية في الوقت ذاته.
واشار الى ان واحة الازرق جفت بشكل كامل مطلع تسعينيات القرن الماضي، فيما بدات جهود اعادة تاهيلها عام 1994 واستمرت بصورة تراكمية حتى اليوم، لافتا الى ان الجزء الشمالي الجاري تاهيله يمثل "الرئة الشمالية" للواحة.
واضاف ان اعادة تاهيل مناطق حول الواحات وزراعة غابات القصب يمكن ان توفر متنفسا جديدا للسكان والزوار، وتدعم تكامل المنتج السياحي مع المواقع الاثرية الموجودة في المنطقة.
تطوير السياحة في الازرق مرتبط بفرص العمل
واكد الشوشان ان تطوير الازرق لا يجب ان يقتصر على تنشيط السياحة، بل يجب ان يتحول الى اداة لتعزيز الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل لابناء المنطقة، مستفيدا من الموقع الجغرافي للمنطقة باعتبارها مفترق طرق باتجاه دول الخليج والعراق وسوريا.
ولفت الى ان الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تعد شريكا رئيسيا في تصميم وتشغيل المشاريع التنموية البيئية، مستفيدة من خبرتها الطويلة في الازرق، مؤكدا اهمية توسيع مشاركة ابناء المجتمع المحلي في ادارة وتشغيل هذه المشاريع.
واوضح ان محمية الازرق المائية مدرجة ضمن اتفاقية رامسار للاراضي الرطبة، وتبلغ مساحتها نحو 63 كيلومترا مربعا، كما تمثل المنطقة مجالا مهما للابحاث والدراسات البيئية والتنموية والسياحية التي تنفذها جامعات محلية واجنبية.
وفي سياق التغير المناخي، قال الشوشان ان اعادة تاهيل الانظمة البيئية في الازرق تعد من المشاريع المهمة للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة وتداعيات التغير المناخي، وتنسجم مع الالتزامات الوطنية المتعلقة بالتكيف وحماية التنوع الحيوي.
ودعا الى تنفيذ مخطط شمولي للازرق بالشراكة مع المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدا ان نجاح التجربة يمكن ان يشكل نموذجا قابلا للتطبيق في مناطق اخرى من المملكة، خصوصا ان الازرق حصلت على اعتراف منظمة السياحة العالمية ضمن افضل القرى السياحية العالمية.
وشدد على ان تطوير السياحة في الازرق يجب ان يكون وسيلة لتحقيق تنمية مستدامة واقتصاد محلي قادر على توفير فرص العمل، وليس هدفا منفصلا عن احتياجات سكان المنطقة وحماية مواردها الطبيعية.
