كشفت تقارير حديثة عن تفاصيل مروعة حول ليلة استهداف جيش الاحتلال لعمال منظمة المطبخ المركزي العالمي في قطاع غزة، حيث أدت 3 ضربات متتالية إلى مقتل 7 من موظفي الإغاثة رغم التنسيق المسبق.
واضافت المصادر ان المنظمة كانت قد نسقت تفاصيل رحلة المساعدات مع القيادة العسكرية الاسرائيلية لضمان سلامة القافلة، الا ان خللا في التواصل بين المستويات العليا واللواء المسؤول على الارض ادى لنتائج كارثية.
وبينت التحقيقات ان الطائرات المسيرة التابعة للواء ناحال بدأت بمراقبة القافلة ليلا دون ان تتلقى احاطة كاملة عن طبيعة المهمة الانسانية، مما دفع القادة الميدانيين لاتخاذ قرارات بناء على افتراضات خاطئة ومضللة.
اشتباه عسكري في قافلة المساعدات
واكدت التقارير ان وجود حراس محليين مع القافلة اثار شكوك القوات الاسرائيلية التي اعتبرت ذلك دليلا على سيطرة حماس على المساعدات، وهو استنتاج استند الى تقييمات ميدانية متسرعة بعيدة كل البعد عن الواقع.
واوضحت الروايات ان مشغلي الطائرات المسيرة رصدوا حركة الحراس واطلقوا عيارات نارية في الهواء، مما دفع القيادة العسكرية للتعامل مع القافلة كهدف معادٍ، متجاهلة بذلك كافة التأكيدات التي قدمتها المنظمة حول طبيعة المهمة.
وشددت المنظمة على ان القافلة وصلت بالفعل الى مستودعها في دير البلح وفرغت حمولتها من الاغذية، مما ينفي بشكل قاطع مزاعم استيلاء المقاومة على الشحنات الغذائية التي كانت مخصصة لاطعام آلاف النازحين في القطاع.
خلل الاتصالات وتحديد الاهداف
وبينت التحقيقات ان المدعي العسكري الاسرائيلي تجاهل في تقريره الخلل الفاضح في منظومة الاتصالات بين الادارات المختلفة، مكتفيا بتبرير عدم اتخاذ اجراءات جنائية بحق المسؤولين عن هذه المجزرة التي هزت الرأي العام العالمي.
واظهرت المعلومات ان الموظفين كانوا يحتفلون بانتهاء مهمة ناجحة، قبل ان يتحولوا الى اهداف عسكرية نتيجة اجراءات التجريم الفضفاضة التي تمنح القادة الميدانيين سلطة تقديرية واسعة لقتل اي شخص يشتبه في قربه من مسلحين.
وكشفت التقارير ان ضباطا في الجيش الاسرائيلي اقروا باستخدام هذه الاليات القائمة على التخمين في تحديد الاهداف، وهو ما يفسر تزايد الحوادث التي راح ضحيتها مدنيون وعمال اغاثة دوليون خلال الحرب المستمرة على غزة.
سلسلة ضربات دامية
واضافت المصادر ان المركبات الثلاث تعرضت لضربات دقيقة واحدة تلو الاخرى، حيث نجا بعض الموظفين من الضربة الاولى لينتقلوا للمركبة الثانية ثم الثالثة، قبل ان يلقوا حتفهم جميعا في غضون اربع دقائق فقط.
واوضحت الوقائع ان الضحايا كانوا من جنسيات متعددة تشمل بريطانيا واستراليا وبولندا وفلسطين وامريكا، مما وضع حكومات هذه الدول في موقف محرج امام شعوبها التي طالبت بتحقيق شفاف ومستقل في هذه الجريمة النكراء.
وبينت الشهادات ان التبريرات الاسرائيلية ظلت متناقضة، حيث زعم القادة الميدانيون ان الموظفين انحرفوا عن المسار المتفق عليه، بينما اثبتت التقارير الاسترالية والدولية ان هذه الادعاءات لم تكن سوى محاولة للتغطية على الفشل العملياتي.
تبريرات متناقضة لمجزرة غزة
واكد العقيد نوحي مندل انه لم يتلق اي اوامر بوقف الضربات، مشددا على ان سياسة منع حماس من السيطرة على الغذاء كانت الدافع وراء هذه العملية، رغم اعترافه بوجود اخطاء في التقدير الميداني طوال فترة الحرب.
واوضحت المنظمة في بيانها ان اعتبار العمل الانساني نشاطا معاديا استنادا الى ادلة واهية يعد سابقة خطيرة، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لحماية عمال الاغاثة وضمان عدم تكرار مثل هذه الهجمات الممنهجة ضد المدنيين.
واظهرت بيانات وزارة الصحة ان هذه الحادثة تأتي ضمن سلسلة من عمليات الابادة الجماعية التي خلفت عشرات الاف الشهداء والجرحى، وسط استمرار الحرب التي دمرت البنية التحتية والمرافق الحيوية في قطاع غزة المحاصر.
