قضت محكمة صلح جزاء عمان بالحبس مدة اربعة اشهر وتغريم رجل مبلغ 100 دينار، بعد ادانته بجرمي اهانة الشعور الديني والسكر المقرون بالشغب، الى جانب ادانته بجرم الايذاء والحكم عليه عنه بالحبس اسبوعا، قبل تطبيق العقوبة الاشد لتصبح العقوبة النهائية الواجبة النفاذ الحبس اربعة اشهر والغرامة 100 دينار.
وبحسب حكم قضائي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، تعود تفاصيل القضية الى واقعة حصلت داخل احد الفنادق في عمان، بعد خلاف بين المشتكى عليه والعامل في احد البارات حول قيمة فاتورة وصلت الى 322 دينارا، قبل ان تتطور الامور الى مشادة خارج الفندق، تخللها اعتداء بالضرب وعبارات مسيئة للدين، ما دفع العامل الى الاتصال بالشرطة السياحية.
وتعود بداية الواقعة، وفق ما ثبت للمحكمة، الى نحو الساعة الثانية من فجر يوم 31 ايار 2026، عندما حضر المشتكى عليه الى صالة داخل الفندق وطلب احدى الفتيات للجلوس معه، ثم تناول مشروبات كحولية وطلب ثلاث فتيات اخريات، فيما تولى دفع قيمة الطلبات الخاصة بهن.
واشارت تفاصيل القضية الى ان المشتكى عليه سلم العامل في المكان مبلغ 50 دينارا، وقال له انها له، ثم قدم له مبلغ 50 دينارا اخر، كما سلم احد العاملين مبلغ 20 دينارا، في وقت جرى تقديم بعض الطلبات له كضيافة.
ومع استمرار وجوده في المكان، ابلغ العامل المشتكى عليه ان قيمة الفاتورة وصلت الى 269 دينارا، فرد عليه بان دفع المبلغ ليس مشكلة، قبل ان تتم اضافة طلبات اخرى لترتفع قيمة الفاتورة الى 322 دينارا.
من فاتورة الفندق الى استدعاء الشرطة السياحية
ووفقا لما ورد في الحكم، طلب المشتكى عليه من العامل مرافقته الى مركبته للحديث حول المبلغ المتبقي، فذهب معه العامل، وهناك دار نقاش حول قيمة الفاتورة والمبلغ الذي تم دفعه.
وبحسب شهادة العامل امام المحكمة، ابلغه المشتكى عليه بانه سيعطيه جزءا من المبلغ لاحقا، فيما اصر العامل على ضرورة تسديد باقي قيمة الفاتورة، ليتطور النقاش الى قيام المشتكى عليه بدفعه والاعتداء عليه بالضرب.
واضاف العامل في شهادته ان المشتكى عليه قال له عبارات تتعلق بوالده ومكانته، قبل ان تتطور المشادة، حيث هدده العامل بالاتصال بالشرطة السياحية، فرد عليه المشتكى عليه بانه سيخرج من القضية، بحسب ما ورد في ملف الدعوى.
وعلى اثر ذلك، اتصل العامل بالشرطة السياحية، وحضر رجال الامن الى المكان، الا ان الواقعة لم تنته عند هذا الحد، اذ اكدت الشهادات التي استمعت اليها المحكمة ان المشتكى عليه واصل توجيه عبارات مسيئة وسب الدين في الشارع وعلى مسمع من عناصر الشرطة، كما قام بركل العامل وضربه.
وبحسب الحكم، قدم العامل شكوى رسمية، كما حصل على تقرير طبي قطعي اثبت وجود اصابة نتج عنها تعطيل لمدة يومين اعتبارا من تاريخ وقوعها.
واستمعت المحكمة كذلك الى شاهدين اخرين من شهود الحق العام، حيث ايدت شهاداتهما جانبا من تفاصيل الواقعة، بما في ذلك الخلاف حول الفاتورة، ووقوع السب والاعتداء بعد الخروج من الفندق، وحضور الشرطة السياحية الى المكان.
كما ورد في ملف القضية ان المشتكى عليه انكر التهم المسندة اليه، وكرر امام المحكمة عدم ارتكابه الجرائم، ولم يقدم بينة دفاعية، فيما طلب المشتكي مجازاته وفقا لاحكام القانون.
وفي مرحلة من مراحل المحاكمة، قررت المحكمة توقيف المشتكى عليه لمدة اسبوع وتوديعه في موعد الجلسة التالية، ثم جرى تمديد توقيفه لمدة اسبوع اخر، قبل ان تقرر المحكمة في جلسة لاحقة اجراء محاكمته بمثابة الوجاهي بعد عدم حضوره رغم تفهمه موعد الجلسة.
واختتمت المحكمة المحاكمة بتاريخ 15 حزيران 2026، بعد استكمال سماع الشهادات ودراسة الملف التحقيقي والتقرير الطبي وبقية البينات المقدمة في القضية.
المحكمة تدين المتهم بثلاث جرائم وتستبعد الرابعة
وبينت المحكمة في قرارها الذي راجع تفاصيله موقع "صوت عمان"، ان الافعال التي قام بها المشتكى عليه بعد تناوله المشروبات الكحولية، وما رافقها من شغب وسب للمشتكي، توافرت فيها اركان جرم السكر المقرون بالشغب المنصوص عليه في المادة 390 من قانون العقوبات، ما استوجب ادانته والحكم عليه بالحبس مدة شهر واحد والرسوم.
كما خلصت المحكمة الى ثبوت جرم اهانة الشعور الديني، بعد ان ثبت لديها قيام المشتكى عليه بالتفوه بعبارات مسيئة للدين والذات الالهية في مكان عام وعلى مسمع من اخرين، وهي افعال اعتبرتها المحكمة مستوفية لاركان الجرم المنصوص عليه في المادة 278/2 من قانون العقوبات.
وقررت المحكمة ادانة المشتكى عليه عن هذا الجرم والحكم عليه بالحبس مدة اربعة اشهر، اضافة الى الغرامة البالغة 100 دينار والرسوم.
وفيما يتعلق بجرم الايذاء، ربطت المحكمة بين افعال الضرب التي ثبتت من خلال البينات وبين التقرير الطبي القطعي الذي اظهر ان الاصابة ادت الى تعطيل لمدة يومين، معتبرة ان ذلك يشكل اركان الجرم المنصوص عليه في المادة 334 من قانون العقوبات.
وبناء على ذلك، ادانت المحكمة المشتكى عليه بجرم الايذاء وحكمت عليه بالحبس مدة اسبوع والرسوم.
وفي المقابل، لم تجد المحكمة ان عناصر جرم اقلاق الراحة العامة متوافرة، موضحة ان هذا الجرم يحتاج الى ثبوت احداث ضوضاء او لغط بلا داع يؤدي الى سلب راحة الناس، وان الواقعة الثابتة في الدعوى لم تتضمن ما يكفي لاثبات توافر جميع عناصر هذا الجرم.
وعليه، اعلنت المحكمة عدم مسؤولية المشتكى عليه عن جرم اقلاق الراحة العامة لانتفاء عناصره واركانه.
واستنادا الى المادة 72 من قانون العقوبات، قررت المحكمة تطبيق العقوبة الاشد، بحيث اصبحت العقوبة النهائية الواجبة النفاذ بحق المشتكى عليه هي الحبس مدة اربعة اشهر والغرامة 100 دينار والرسوم.
