تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الضفة الغربية مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست، حيث لم تعد احتمالية إعادة تفعيل الحكم العسكري المباشر مجرد نقاش قانوني عابر، بل تحولت إلى سيناريوهات واقعية تؤثر على حياة الفلسطينيين اليومية.
واوضحت التقارير أن الحكم العسكري الذي أقامته إسرائيل منذ عقود لم يلغ رسميا، لكن صلاحياته تلاشت لصالح الإدارة المدنية والسلطة الفلسطينية، وهو ما تسعى أطراف يمينية حاليا لقلبه عبر توسيع النفوذ العسكري والمدني.
واكدت مصادر سياسية أن دفع الاحتلال نحو تعزيز الاستيطان وتوسيع الصلاحيات العسكرية يهدف إلى فرض واقع جديد، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة السلطة الفلسطينية على الحفاظ على أدوارها في ظل هذا الضغط.
سيناريوهات إسرائيل للسيطرة على الضفة
وبينت تقديرات استراتيجية وجود خمسة سيناريوهات مرتقبة، أبرزها توسيع الحكم العسكري دون إعلان رسمي، عبر زيادة الحواجز والاقتحامات، وفرض قيود خانقة على حركة الفلسطينيين، وهو ما يمهد الطريق لواقع أمني أكثر صرامة وتعقيدا.
واضافت التحليلات أن السيناريو الثاني يتمثل في نقل المزيد من الملفات الإدارية من السلطة الفلسطينية إلى المؤسسات الإسرائيلية المدنية، مما يقلص الفاصل بين إدارة الأراضي المحتلة وممارسة السيادة المباشرة عليها تحت غطاء قانوني.
وكشفت التوقعات أن توسيع السيطرة في المنطقة ب، وتصعيد العمليات العسكرية شمال الضفة، يمثلان محاور استراتيجية لاختبار قدرة السلطة على الصمود، وسط تزايد وتيرة الاستيطان الذي بات يلتهم مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.
أبعاد التصعيد الإسرائيلي المتواصل
وبين المحلل السياسي الطيب غنايم أن الاستيطان تحول إلى قوة سياسية وفكرية مؤثرة داخل إسرائيل، مستفيدا من حضور اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم، الذي يسعى لترسيخ مفهوم يهودا في عمق الضفة الغربية.
واشار غنايم إلى أن الوضع الفلسطيني يتجه نحو المزيد من الضعف، في ظل تآكل القدرة على التأثير وتفاقم الأزمات الاقتصادية، مما يجعل من الحكم العسكري واقعا عمليا مفروضا على تفاصيل الحياة اليومية للسكان.
واوضح أن القيادة الإسرائيلية قد تستغل أي حدث أمني كبير لتبرير تصعيد شامل، وهو مسار يخدم الأجندة الانتخابية لليمين، عبر تعبئة الناخبين وتهيئة الرأي العام لتقبل إجراءات أكثر قسوة واستدامة على الأرض.
مستقبل السلطة الفلسطينية والمشهد الانتخابي
وشدد الباحث ساهر غزاوي على أن السيطرة العسكرية الإسرائيلية لم تنته قط، بل تبدلت آلياتها، مشيرا إلى أن السؤال الجوهري هو مدى قدرة السلطة على البقاء في ظل تقليص المساحات المتاحة لإدارة الشؤون الفلسطينية.
واضاف أن السيناريو الأخطر يكمن في حدوث فراغ أمني أو سياسي واسع، قد تستغله إسرائيل لتبرير توسيع سيطرتها المباشرة، وتحويل الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم يصعب التراجع عنه في المستقبل القريب أو البعيد.
واكد غزاوي أن الضفة ستظل ساحة تنافس أساسية في الانتخابات، حيث تتسابق الأحزاب اليمينية لتقديم وعود بفرض السيادة الكاملة، مما ينذر باستمرار وتيرة التصعيد الإسرائيلي المتدرج والممنهج ضد الوجود الفلسطيني في كافة المناطق.
