انتهى خلاف عائلي داخل منزل زوجية في عمان الى حكم قضائي بحق اردنية بعد ان ضربت زوجها على رأسه بواسطة مزهرية زجاجية وعضته في كتفه، في واقعة تمسكت خلالها الزوجة امام المحكمة بانها لم تكن تقصد ايذاء زوجها، وانما تدخلت لانقاذ طفلها الصغير الذي قالت انه كان يتعرض للخنق.
وقضت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية، بتأييد الحكم الجزائي الصادر بحق الزوجة، والقاضي بحبسها اسبوعين والرسوم عن جرم الايذاء، فيما عدلت الحكم في الشق الحقوقي وخفضت التعويض المحكوم به للزوج من 833.335 دينارا الى 750 دينارا.
ووفق الحكم الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فان القصة وقعت داخل منزل الزوجية، عندما عاد الزوج من عمله وشرع في تجهيز كمية من المكسرات كان قد احضرها معه لاعدادها لمكان عمله.
لكن الامر لم يمر بهدوء، اذ انزعجت الزوجة مما كان يقوم به، واندلعت بين الطرفين مشادة كلامية تحولت الى صراخ متبادل، قبل ان تقوم الزوجة بالقاء المكسرات على الارض وسكب الماء عليها.
وبعد ذلك، اخرج الزوج زوجته من المطبخ، ثم جمع المكسرات ووضعها داخل مركبته، قبل ان يعود الى المنزل مرة اخرى.
من مشادة كلامية الى مزهرية على الرأس
لم تنته المشادة بعودة الزوج، فبحسب الوقائع التي ثبتت امام المحكمة، عادت الزوجة الى الصراخ عليه، بينما توجه الزوج نحو طفلهما الذي كان يبكي.
وحمل الاب طفله وجلس معه، وبدأ يمسح على راسه، قبل ان يجد نفسه امام زوجته وهي تتجه نحوه حاملة مزهرية زجاجية.
وفقا لما انتهت اليه المحكمة، قامت الزوجة بضرب زوجها بالمزهرية على راسه، ما تسبب بنزف الدماء من راسه، ثم قامت بعضه في كتفه الايسر.
وحصل الزوج على تقرير طبي اولي، ثم تقرير طبي قطعي حدد مدة التعطيل الناتجة عن الاصابة بـ خمسة ايام، ليتقدم بعد ذلك بشكوى جزائية وادعاء بالحق الشخصي.
ولم تنكر الزوجة ضرب زوجها، لكنها قدمت للمحكمة رواية مختلفة لسبب اقدامها على ذلك.
وقالت في دفوعها انها كانت تحاول حماية طفلها، وان زوجها كان يخنق الطفل، كما قالت انه اعتدى عليها قبل ذلك، من خلال لي يدها وشد شعرها وضربها على كتفيها ورميها الى الخارج، اضافة الى اخذ هاتفها وحبسها في المنزل، وفقا لما ورد في الحكم.
واكدت ان ضربها لزوجها بالمزهرية جاء في لحظة خوف على طفلها، وانها لم تكن تملك وسيلة اخرى لتخليصه منه، معتبرة ان تصرفها كان بدافع غريزة الامومة وليس بقصد الاعتداء.
كما تمسكت الزوجة بانها لا تملك القوة البدنية التي يملكها الرجل، وانها كانت امام خطر حال ومباشر يهدد طفلا صغيرا لا يستطيع حماية نفسه.
وطلبت بناء على ذلك اعتبار ما قامت به دفاعا شرعيا عن نفسها وعن طفلها، مستندة الى المواد القانونية المتعلقة بالدفاع الشرعي وممارسة الحق، ومنها المواد 59 و60 و61 و341 من قانون العقوبات.
المحكمة تحسمها: الدفاع الشرعي لا يشمل هذه الطريقة
ووفق الحكم الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، لم تقتنع المحكمة بدفع الزوجة المتعلق بالدفاع الشرعي، واعتبرت ان الدفاع الشرعي لا يقوم بمجرد وجود خلاف او ادعاء بوجود خطر، وانما يخضع لضوابط وشروط، من بينها التناسب بين الخطر ووسيلة الدفاع المستخدمة.
وركزت المحكمة على الاداة التي استخدمتها الزوجة، معتبرة ان استخدام مزهرية زجاجية لضرب الزوج على راسه لا يتناسب مع الخطر الذي تمسكت به في دفاعها.
واشارت الى ان الزوجة نفسها اقرت باستخدام المزهرية في ضرب زوجها، الامر الذي عزز ثبوت الفعل بحقها.
كما رفضت المحكمة دفعها بانتفاء القصد الجرمي، موضحة ان القصد الجرمي يتعلق بارادة ارتكاب الفعل، وان تقدير توافره من عدمه يعود لمحكمة الموضوع في ضوء الوقائع والبينات الموجودة في الدعوى.
ولم تقتنع المحكمة ايضا باعتراض الزوجة على عدم اجازة بعض بيناتها الدفاعية، موضحة ان حق الدفاع مكفول، لكنه لا يعني الزام المحكمة بقبول كل بينة تقدم اليها، اذ يحق لمحكمة الموضوع تقدير مدى ارتباط البينة بالواقعة محل الدعوى ومدى تاثيرها في النتيجة.
كما رفضت المحكمة ما اثارته الزوجة حول اقوال الشهود المتعلقة بعمل زوجها ودخله، لكنها توقفت عند نقطة مختلفة تماما تتعلق بالتعويض عن الضرر المادي.
فقد كانت محكمة الصلح قد اعتمدت على تقرير خبرة قدر الضرر المادي بمبلغ 83.335 دينارا، بعد احتساب التعطيل استنادا الى راتب شهري مقداره 500 دينار، وهو ما اعترضت عليه الزوجة.
واشارت المحكمة، وفق رصد موقع "صوت عمان"، الى ان اثبات مقدار الضرر المادي يقع على عاتق من يدعيه، وان الاعتماد على شهادة الشهود وحدها لاثبات مقدار الدخل الذي بني عليه احتساب التعويض لم يكن كافيا في هذه القضية.
كما لاحظت المحكمة ما اثارته المستأنفة من وجود مشروحات للضمان الاجتماعي تتعلق بوضع الزوج الوظيفي، والتي قالت انها تشير الى عدم عمله منذ شهر 5/2025، بينما وقعت الحادثة في شهر 8/2025.
وبناء على ذلك، رات المحكمة ان الجزء الخاص بالضرر المادي لم يقم على دليل كاف، فقبلت الاستئناف في الشق الحقوقي فقط وعدلت قيمة التعويض.
وقررت المحكمة الزام الزوجة بدفع 750 دينارا للزوج بدلا من مبلغ 833.335 دينارا، ورد المطالبة بما زاد عن ذلك، مع تضمينها الرسوم والمصاريف و50 دينارا بدل اتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي بعد اجراء التقاص، والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام.
اما المفاجاة الاخرى في الحكم، فكانت بقاء العقوبة الجزائية كما هي، اذ قررت المحكمة رد الاستئناف المتعلق بالشق الجزائي وتاييد حكم الحبس لمدة اسبوعين والرسوم.
وبذلك انتهت القضية الى نتيجة واضحة: المحكمة لم تعتبر ضرب الزوج بالمزهرية دفاعا شرعيا يبرر الفعل، فابقت على الادانة والحبس، لكنها في المقابل خفضت التعويض المالي بعدما لم تجد دليلا كافيا يثبت مقدار الضرر المادي الذي احتسبته محكمة الدرجة الاولى.
