تتجه الحكومة البريطانية نحو اتخاذ خطوات عملية وغير مسبوقة للتعامل مع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وذلك بعد سنوات من الاكتفاء باصدار بيانات الادانة والتحذيرات الدبلوماسية المعتادة حول تقويض فرص حل الدولتين.
وكشفت تقارير صحفية ان لندن تدرس حاليا فرض حظر تجاري شامل على منتجات المستوطنات، الى جانب حزمة من العقوبات الاضافية، وذلك ردا على قرارات اسرائيل الاخيرة بطرح عطاءات لبناء وحدات سكنية جديدة.
واوضحت الحكومة البريطانية ان المخططات الاستيطانية في منطقة اي 1 تشكل تهديدا وجوديا لقابلية قيام دولة فلسطينية، حيث تؤدي هذه المشاريع الى عزل القدس الشرقية وتقسيم الضفة الغربية بشكل كامل وغير قابل للاصلاح.
تحول في طبيعة العنف
وبينت تقارير حقوقية ان عنف المستوطنين لم يعد مقتصرا على المناطق الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية، بل امتد ليشمل المدن الفلسطينية في المنطقتين أ وب، مما يعكس تحولا مقصودا في خارطة الضغط على الفلسطينيين.
واكدت منظمة يش دين ان ثلثي حوادث العنف المسجلة خلال العام الحالي وقعت في مناطق كانت تعتبر سابقا خارج دائرة الاحتكاك المباشر، مما يضع حياة المدنيين الفلسطينيين في مواجهة يومية مع المستوطنين.
واضافت المنظمة ان الحركة الاستيطانية بدأت منذ العام الماضي في انشاء بؤر زراعية داخل المناطق الفلسطينية، واصفة هذه المواقع بانها استراتيجية تهدف الى فرض واقع جديد يمنع اي امكانية للتواصل الجغرافي الفلسطيني.
حسابات سياسية وعقبات تجارية
وشددت صحف بريطانية على ان الادانة وحدها لم تعد كافية لوقف الاندفاعة الاستيطانية، خاصة مع تزايد نفوذ وزراء اليمين المتطرف داخل الحكومة الاسرائيلية الذين يرفضون علنا فكرة اقامة اي دولة فلسطينية مستقلة.
واظهرت التحليلات ان توقيت هذه المشاريع الاستيطانية يرتبط بشكل وثيق بالحسابات الانتخابية لنتنياهو، الذي يعتمد على دعم المتشددين لتثبيت اركان حكمه، مما يجعل الاستيطان ورقة ضغط داخلية لتعزيز شعبيته بين القواعد المتطرفة.
واوضحت مصادر مطلعة ان مسؤولين بريطانيين يواجهون تحديات فنية في تطبيق حظر تجاري، خاصة في كيفية تمييز السلع المنتجة في المستوطنات عن تلك القادمة من داخل الخط الاخضر، وهو ما يتطلب اجراءات تدقيق.
ضغوط دولية متصاعدة
وكشفت اوساط دبلوماسية ان اكثر من مئة مسؤول سابق وجهوا رسالة عاجلة تطالب بوقف التجارة مع المستوطنات، معتبرين ان الاعتراف الدولي بفلسطين يحتاج الى خطوات ملموسة تنهي الشراكة الاقتصادية مع المشاريع غير القانونية.
واشار الموقعون على الرسالة الى ضرورة تعليق الاتفاقيات التجارية ووقف التعاون العسكري مع اسرائيل، مؤكدين ان استمرار التجارة في ظل التوسع الاستيطاني يعد خرقا للقيم والمبادئ القانونية التي تنادي بها الدول الغربية.
واكد الدبلوماسيون ان الوقت حان لتحويل المواقف النظرية الى واقع سياسي، من خلال فرض عقوبات حقيقية تشمل منع الاستثمار والخدمات المالية والتأمين، لضمان عدم استفادة الشركات من الاحتلال غير القانوني للاراضي الفلسطينية.
