تشهد الضفة الغربية تسارعا لافتا في وتيرة التوسع الاستيطاني عبر اقامة بؤر جديدة واعادت بناء مواقع كانت قد ازيلت سابقا وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم واراضيهم الزراعية.
وكشفت متابعات ميدانية ان هذه التحركات الاستيطانية لا تقتصر على مناطق معينة بل تتوسع لتشمل بلدات وقرى قرب رام الله ومناطق في مسافر يطا وصولا الى المناطق المصنفة اداريا تحت السيادة الفلسطينية.
واظهرت شهادات حية ان المستوطنين يتعمدون محاصرة منازل المواطنين الفلسطينيين لاجبارهم على الرحيل حيث يفرضون واقعا ميدانيا جديدا بقوة السلاح والترهيب في ظل غطاء امني واسع من قبل قوات الاحتلال المنتشرة بالمكان.
استراتيجية التوسع الميداني
واضاف مراقبون ان ما يجري في بلدات مثل قصرة يعكس نمطا ممنهجا يتكرر في ارجاء الضفة حيث يتم استغلال البؤر الرعوية والزراعية لتحويل نقاط صغيرة الى تجمعات استيطانية ثابتة ومحصنة بشكل متواصل.
وبين سكان محليون ان البؤر الاستيطانية باتت تشكل مراكز انطلاق رئيسية للاعتداءات اليومية على القرى المجاورة مشيرين الى ان هذه المواقع تحولت الى بؤر توتر دائمة تهدف لتقطيع اوصال القرى الفلسطينية ومنع تطورها.
واكد خبراء ان الهدف من اعادة بناء البؤر واقامة اخرى جديدة هو فرض واقع ديموغرافي وجغرافي يغير ملامح الضفة الغربية ويجعل التواصل بين القرى والمدن الفلسطينية امرا مستحيلا على المدى البعيد.
مؤشرات الاستيطان الخطيرة
واوضحت بيانات اممية وحقوقية ان الضفة تضم حاليا اكثر من 700 بؤرة استيطانية غير مرخصة تتنوع بين زراعية ورعوية وسكنية وذلك الى جانب 160 مستوطنة معترف بها رسميا من قبل الحكومة الاسرائيلية.
وذكرت تقارير دولية ان وتيرة هجمات المستوطنين سجلت ارقاما قياسية تجاوزت 1200 اعتداء سنويا شملت عمليات حرق للمحاصيل ومصادرة مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية تقدر بعشرات الاف الدونمات لصالح توسيع نطاق النفوذ الاستيطاني.
واشار محللون سياسيون الى ان ما يسمى بسياسة القضم المتدرج تسعى للسيطرة على اكبر قدر ممكن من الجغرافيا الفلسطينية في وقت قصير مما يقوض تماما فرص اقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
اعادة تشكيل الواقع
واكد مختصون ان هذه البؤر لا تقف عند حدود الاستيلاء على الارض بل تعمل على تقييد حركة الفلسطينيين بشكل كامل وخنق وجودهم في محيط هذه البؤر وتحويل حياتهم الى جحيم يومي دائم.
واوضح مراقبون ان المجتمع الدولي يواصل اعتبار كافة المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي لكن الاحتلال يتجاهل هذه التحذيرات ويستمر في مشاريعه التوسعية التي تهدد بضم فعلي وكامل لاراضي الضفة الغربية.
وختاما شدد الفلسطينيون على ان استمرار هذه السياسات الاستيطانية ينذر بانفجار شامل في المنطقة مؤكدين ان صمودهم على اراضيهم هو خط الدفاع الاول والاخير ضد مخططات التهويد والتهجير القسري التي تستهدف وجودهم.
