كشفت مؤسسة المواصفات والمقاييس وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن تفاصيل جديدة حول الية الرقابة على محطات المحروقات في الاردن، ومراحل فحص المشتقات النفطية منذ وصولها الى المملكة وحتى نقلها الى المحطات وبيعها للمستهلك، الى جانب الاجراءات المتخذة بحق المحطات التي تثبت مخالفتها للمواصفات.
وبحسب ما كشفت عنه مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس بالوكالة وفاء المومني ورئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن زياد السعايدة، فقد شملت الرقابة منذ بداية العام رصد عدد من المخالفات المرتبطة بالمشتقات النفطية، فيما كثفت الجهات الرقابية جولاتها خلال الايام الماضية.
218 محطة تحت الفحص ومخالفات في محطتين
وقالت المومني ان الرقابة على المشتقات النفطية تبدأ منذ وصول البواخر المحملة بالنفط الى ميناء العقبة، حيث يسحب موظفو مؤسسة المواصفات والمقاييس عينات مباشرة من الباخرة وترسل الى المختبرات، وتظهر نتائج الفحص خلال نحو 24 ساعة.
وبناء على نتائج الفحص يتم السماح بتفريغ الكميات في خزانات الشركات، بينما لا تستكمل عملية التفريغ في حال ثبوت عدم مطابقة الشحنة للمواصفات، وذلك لتجنب صعوبة اعادتها الى الباخرة.
واضافت ان عينات جديدة تسحب بعد تفريغ المشتقات في الخزانات، بهدف التاكد من عدم حدوث اي عملية خلط خلال عملية التفريغ، وبعد ثبوت مطابقة المشتقات للمواصفات يسمح بتعبئتها في الصهاريج ونقلها الى محطات المحروقات.
وتبدا بعد ذلك مرحلة جديدة من الرقابة، من خلال الجولات الدورية والفجائية التي تنفذها مؤسسة المواصفات والمقاييس في مختلف محافظات المملكة، وتشمل جميع محطات المحروقات، للتحقق من الكميات ومطابقة المشتقات للمواصفات.
وتستخدم الفرق الرقابية كواشف ميدانية سريعة للكشف عن عمليات الخلط، الى جانب الفحوصات الظاهرية المتعلقة باللون والرائحة، فيما تسحب عينات وترسل الى المختبرات عند وجود شك بوجود خلط او ورود شكوى من مواطن او جهة اخرى.
وبينت المومني ان المخالفات التي رصدتها المؤسسة منذ بداية العام شملت وجود اثار مياه في ابار البنزين، وخلط بنزين 95 مع بنزين 90، اضافة الى خلط بنزين 90 مع مواد كيميائية اخرى.
واوضحت ان المؤسسة كثفت جولاتها الرقابية منذ يوم الخميس، وتمكنت حتى امس من زيارة وسحب عينات من 218 محطة من اصل نحو 770 محطة في المملكة.
واشارت الى ان نتائج نحو 100 عينة ظهرت حتى الان، واثبتت وجود مخالفات في محطتين فقط، وتمثلت المخالفة بارتفاع نسبة الايثانول عن الحد المسموح به في المواصفة الاردنية، حيث تراوحت النسبة بين 6 و7 بالمئة، مقابل حد مسموح يبلغ 5 بالمئة.
واكدت المومني ان ارتفاع نسبة الايثانول بهذه المستويات لا يؤدي الى تاثير فني مباشر على المركبات، لكنه قد يؤدي الى زيادة استهلاك البنزين، مشيرة الى ان ظهور اثار سلبية كبيرة على المركبة يحتاج الى نسب اعلى بكثير من تلك التي اظهرتها العينات.
كما اكدت ان المواصفة الاردنية للمشتقات النفطية تستند الى مواصفات فنية معترف بها دوليا، وان الفرق الاساسي بين بنزين 90 وبنزين 95 يتعلق برقم الاوكتان، الى جانب وجود اضافات اخرى بحسب نوع الوقود واستخداماته.
اغلاق المحطات المخالفة واحالتها للقضاء
واوضحت المومني ان المحطة تغلق احترازيا بمجرد سحب العينة التي يوجد بشانها اشتباه، ويستمر الاغلاق الى حين صدور نتائج الفحص، والتي تستغرق عادة نحو يوم الى يوم ونصف.
وفي حال ثبوت المخالفة، يصدر قرار باغلاق المحطة لمدة شهر، الى جانب اتخاذ الاجراءات القانونية واحالة المخالفة الى المدعي العام، والتنسيق مع هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن لمعرفة مصدر الكميات التي زودت بها المحطة وكيفية حدوث عملية الخلط.
وبحسب المومني، لا تزال بعض المحطات المخالفة مغلقة، حيث يبلغ العدد الاجمالي للمحطات التي اغلقت منذ مطلع العام الحالي 14 محطة، بينها محطات اغلقت بسبب تكرار المخالفة.
وتتطلب اعادة فتح المحطة استكمال عدد من الاجراءات، تشمل تنظيف خزاناتها وسحب الكميات المخالفة واعادة تكريرها، ثم تزويدها بمشتقات مطابقة للمواصفات، الى جانب تقديم تعهدات بعدم تكرار المخالفة.
واكدت ان العقوبات تختلف بحسب نوع المخالفة، سواء كانت مرتبطة بخلط المشتقات او التلاعب بالعدادات، فيما يؤدي تكرار المخالفات الى تشديد العقوبات وزيادة عدد الجولات الرقابية على المحطات المخالفة.
كما تراقب المؤسسة عدادات محطات المحروقات باستخدام ادوات قياس معيارية، للتاكد من ان الكمية التي يحصل عليها المواطن مطابقة للكمية التي دفع ثمنها، وفي حال وجود خلل يتم ايقاف العداد لحين اجراء الصيانة اللازمة.
محطات المحروقات المخالفة مملوكة لافراد وليس لشركات
من جانبه، كشف رئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن زياد السعايدة ان محطات المحروقات التي ارتبطت بعمليات غش وجرى اغلاقها منذ مطلع العام الحالي مملوكة لافراد وليست مملوكة للشركات التسويقية.
واكد اتخاذ الاجراءات القانونية بحق المحطات المخالفة، والتي تشمل الاغلاق والتشميع ومنع التزويد بالمشتقات النفطية، الى جانب احالة المخالفات الى القضاء، موضحا ان تكرار المخالفات قد يؤدي الى اجراءات اشد تصل الى سحب رخصة المحطة.
واوضح السعايدة ان المحطات المخالفة موزعة في مناطق مختلفة من المملكة، وان بعض اصحاب المحطات يعهدون بادارتها الى مشغلين، فيما يترك تحديد الجهة المسؤولة عن عملية الغش للقضاء وفقا لظروف كل حالة.
وحول ما تم تداوله عن خلط المياه بالمشتقات النفطية، قال السعايدة ان بعض الحالات التي ضبطت لم تكن مرتبطة بالمياه، وانما بخلط البنزين بمواد كيميائية ومواد اخرى، بينها مواد تستخدم في صناعات مختلفة مثل الدهانات والعطور.
وبين ان الهيئة اتخذت منذ عام 2023 قرارا بمنع دخول بعض هذه المواد الى المملكة الا بموافقتها، مع وجود رقابة على دخولها عبر الحدود البرية والبحرية والجوية بالتنسيق مع دائرة الجمارك والجهات المختصة.
واضاف ان المملكة تضم نحو 7 مصانع مرخصة للوقود الصناعي من قبل الهيئة، فيما توجد طلبات اخرى قيد الترخيص، مؤكدا اهمية معرفة الكميات المنتجة واستخداماتها ومتابعة مسار هذه المواد.
واشار السعايدة الى ان الهيئة تستطيع سحب عينات من الصهاريج حتى لو كانت مملوكة للشركات التسويقية، بهدف التاكد من سلامة المشتقات خلال مختلف مراحل نقلها.
واكد ان دور الهيئة يبدا من تنظيم وترخيص محطات المحروقات والشركات التسويقية ومصفاة البترول، فيما يجري العمل بشكل تشاركي مع مؤسسة المواصفات والمقاييس والجهات المعنية لضمان وصول المشتقات النفطية المطابقة للمواصفات الى المستهلك.
وبحسب السعايدة، يبلغ عدد محطات المحروقات في مختلف محافظات المملكة نحو 770 محطة، منها اكثر من 400 محطة مملوكة للشركات التسويقية الثلاث، فيما تعود بقية المحطات الى مستثمرين وافراد.
واوضح ان المحطات الاهلية يمكن لصاحبها اختيار الشركة التي يتزود منها، لكنه ملزم بالتزود من شركة تسويقية واحدة وفق العقد والموافقات المعتمدة، ولا يجوز له التزود من اكثر من شركة في الوقت ذاته.
