كشفت تقارير حقوقية حديثة عن قيام جرافات الاحتلال بعمليات تجريف واسعة النطاق طالت اكثر من 93 بالمئة من مقابر قطاع غزة، في خطوة تهدف الى طمس معالم الابادة واخفاء الادلة الجنائية للضحايا.
واضافت المصادر ان هذه العمليات تتم عبر نقل وتفتيت ملايين الاطنان من الركام، مما يمنع طواقم الانقاذ والفرق الدولية من تحديد هوية الشهداء او استخراج رفاتهم من تحت الانقاض في مختلف المناطق.
واكد خبراء حقوقيون ان هذا السلوك يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية، حيث يتم اخفاء جثامين النساء والاطفال بشكل متعمد لمنع المساءلة القانونية ومحو آثار الجريمة التي ارتكبت بحق المدنيين في القطاع.
عرقلة فرق الانقاذ الميدانية
وبين مدير الدفاع المدني رائد الدهشان ان العمل الميداني اصبح يواجه تعقيدات بالغة، خاصة مع منع الاحتلال وصول الفرق الى المناطق الشرقية التي يسيطر عليها، واصفا الوضع بانه كارثة انسانية مستمرة.
واوضح الحقوقي سمير المناعمة ان الاحتلال يفرض قيودا مشددة على ما يسمى بالخط الاصفر، ويمنع ادخال المعدات اللازمة للبحث عن المفقودين، مما يترك الاف العائلات في حالة انتظار دائم ومؤلم لمصير ذويهم.
وشدد الناجون من الحرب على ان معاناتهم تضاعفت بفعل حرمانهم من دفن اقاربهم في قبور معلومة، حيث يعيش الكثيرون حالة من الالم النفسي بسبب غياب اي اثر مادي يوثق فاجعة فقدانهم.
محو الادلة المادية للجرائم
وكشفت بيانات المرصد الاورومتوسطي ان الاحتلال قام بتفتيت نحو 10 ملايين طن من الركام، وهي عملية تدمير ممنهجة تهدف الى طمس الادلة الحاسمة التي كانت ستكشف حقائق الابادة ومصير الاف المفقودين.
واظهرت الوقائع الميدانية ان المتعلقات الشخصية ومخلفات الاسلحة يتم اخفاؤها داخل مناطق السيطرة الاسرائيلية، مما يصعب المهمة على لجان تقصي الحقائق الدولية التي تطالب الجهات الحقوقية بضرورة تدخلها العاجل والمباشر.
واشار مراقبون الى ان استمرار عمليات التجريف يعكس رغبة الاحتلال في مسح أي دليل مادي يدينه دوليا، مطالبين المحكمة الجنائية بفتح تحقيق فوري لمعاينة الجرائم وضمان عدم ضياع حقوق الضحايا وعائلاتهم.
