شهدت ليبيا انهيارا مفاجئا في الشبكة العامة للكهرباء تسبب في انقطاع واسع للتيار شمل معظم انحاء البلاد في وقت تشتد فيه درجات الحرارة مما اعاد ملف الازمات المزمنة الى واجهة الاحداث مجددا.
واضافت مصادر ميدانية ان الانقطاع فرض نفسه لساعات طويلة على مدن الشرق والغرب والجنوب قبل ان تبدأ محاولات اعادة التغذية تدريجيا وسط استياء شعبي عارم من تكرار هذه السيناريوهات المزعجة والمكلفة للمواطنين.
وبينت تقارير رسمية ان تعطل الخدمات الاساسية واضطرار السكان للاعتماد على المولدات الخاصة اعاد الى الاذهان سنوات المعاناة السابقة في ظل عجز حكومي واضح عن تقديم حلول جذرية ومستدامة لقطاع الطاقة المتهالك.
تداعيات تقنية ومائية لظلام ليبيا
وكشفت ادارة مشروع النهر الصناعي ان انقطاع الكهرباء ادى لخروج حقول ابار السرير وتازربو ومحطة ضخ بنغازي عن الخدمة مما اجبر الجهات المختصة على خفض الامدادات المائية عن المدن والمشروعات الزراعية بشكل مؤقت.
اقرأ أيضا :
واكد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ان حالة الفشل في ادارة ملف الكهرباء تعكس سوء التخطيط رغم الميزانيات الضخمة التي صرفت خلال السنوات الماضية دون ان يلمس المواطن اي تحسن حقيقي في الشبكة.
واوضحت وزارة الكهرباء بالحكومة المكلفة من البرلمان ان خروج محطتي الخليج ومصراتة عن الخدمة تسبب في فقدان اكثر من 1350 ميغاواط مما استدعى اعلان حالة الاستنفار القصوى لاصلاح الاعطال الفنية الكبيرة.
اتهامات متبادلة وتساؤلات حول الانفاق
واشار مسؤولون الى ان الفرق الفنية نجحت في اعادة تشغيل وحدات التوليد بمحطات الزويتينة والسرير وطبرق وشمال بنغازي بفضل التنسيق مع الجانب المصري لضمان عودة التيار تدريجيا لمدن المنطقة الشرقية بالكامل.
وشدد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة على رفضه التام لما وصفه باداء الشركة العامة للكهرباء الفاشل معلنا عن فتح تحقيق عاجل لمعرفة الاسباب الحقيقية وراء هذا الانهيار الشامل في الشبكة.
واظهرت بيانات ديوان المحاسبة ان الحكومة انفقت مليارات الدنانير على مشروعات زيادة الانتاج وتطوير الشبكة الا ان الواقع لا يزال يشير الى استمرار الازمات التي تعيق حياة المواطنين وتعرقل سير الاعمال اليومية.
مستقبل الطاقة في ظل الانقسام السياسي
واوضح مختصون ان البنية التحتية المتهالكة وغياب الصيانة الدورية وتأخر تنفيذ مشروعات التطوير هي العوامل الرئيسية وراء انهيار الشبكة عند حدوث اي خلل فني مشيرين الى ان نقص الوقود ليس السبب الوحيد.
واكد عضو المجلس الاعلى للدولة سعد بن شرادة ان استمرار الازمة يضع مؤسسات الدولة امام اختبار حقيقي للشفافية في ادارة الانفاق والمحاسبة بدلا من الاكتفاء باطلاق الوعود التي لا تسمن ولا تغني.
وبين مراقبون ان الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار يظلان العائق الاكبر امام اصلاح قطاع الكهرباء مما يجعل الشبكة عرضة للانتكاس في اي وقت نتيجة الاحمال الزائدة او غياب الرقابة الفنية الصارمة.
