يقف المزارع الفلسطيني عماد غانم على تلة مرتفعة يراقب ارضه التي باتت محرمة عليه بفعل بؤرة استيطانية جديدة زرعها المستوطنون في محيط قريته رامين شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة.
واكد غانم ان تواجده بعيدا عن اشجار الزيتون والتين التي رعاها طيلة عقود اصبح واقعا مرا، حيث يفرض جيش الاحتلال قيودا مشددة تتطلب تصاريح خاصة للوصول الى الاراضي الزراعية في تلك المنطقة.
واشار المزارع الى ان ما يحدث هو ماساة حقيقية دمرت تعب اربعين عاما من العمل المتواصل، واصفا سياسات الاحتلال بانها اعصار جارف يفتك بمصادر رزق المزارعين ويحرمهم من ابسط حقوقهم في فلاحة ارضهم.
خسائر فادحة وتضييق مستمر
وبين غانم ان التبعات لم تتوقف عند فقدان الارض، بل امتدت لتشمل تدمير اشجار معمرة تقدر خسائرها السنوية بعشرات الاف الشواكل، وهو وضع تفاقم بشكل حاد منذ بدء الاحداث الاخيرة في قطاع غزة.
اقرأ أيضا :
واضاف ان الارض التي كانت توفر قوت يومه وعائلته، بالاضافة الى عشرات العمال والاسر الاخرى، باتت اليوم مهجورة، موضحا ان منع وصول التجار للمحاصيل ضاعف من الازمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها اهالي القرية.
واوضح ان الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي نصبها الاحتلال حول مداخل القرية جعلت التنقل كابوسا يوميا، حيث اصبحت المسافة التي كانت تقطع في دقائق تستغرق ساعات طويلة وسط مخاطر دائمة من المستوطنين.
ارقام صادمة عن التوسع الاستيطاني
وكشفت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الاحتلال اقدم على تخريب واقتلاع مئات الاف الاشجار في الضفة الغربية، تزامنا مع انشاء مئات البؤر الاستيطانية الجديدة التي تلتهم مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية.
واكدت الهيئة ان وتيرة الاعتداءات التي ينفذها جيش الاحتلال والمستوطنون سجلت ارقاما قياسية، حيث شهد النصف الاول من العام الحالي الاف الهجمات ضد المواطنين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية بشكل ممنهج.
وشددت التقارير الميدانية على ان هذه الممارسات تهدف الى افراغ الارض من اصحابها الاصليين، مما يفاقم معاناة المزارعين ويقضي على مقومات الصمود في القرى والبلدات الفلسطينية المهددة بخطر التوسع الاستيطاني المستمر.
