تعتبر الكليتان من اهم الاعضاء الحيوية في جسم الانسان حيث تعملان كمركز دقيق لتنقية الدم والحفاظ على توازن السوائل الحيوية وتلعبان دورا محوريا في استمرار الحياة من خلال عمليات معقدة ومستمرة داخل اجسامنا. وتتمركز الكليتان في الجزء الخلفي من التجويف البطني على جانبي العمود الفقري وتمتلك كل واحدة منهما شكلا يشبه حبة الفاصوليا مع وزن يتراوح بين مئة وعشرين ومئة وسبعين غراما للبالغين مما يجعلهما عضوا ذا اهمية كبرى. واوضح الخبراء ان الكلية اليمنى تقع في مستوى اخفض قليلا من اليسرى بسبب وجود الكبد اعلاها وتعمل كل كلية بنظام مذهل يشمل وحدات مجهرية دقيقة تسمى النيفرونات لضمان تنقية الجسم بشكل دائم.
نظام التنقية الفائق في الجسم
وبينت الدراسات ان كل كلية تحتوي على قرابة مليون نيفرون تعمل بتناغم تام لتنقية الدم من الشوائب ويبدا العمل بالكبيبة التي تقوم بترشيح السوائل ثم تقوم الانابيب الكلوية باعادة امتصاص العناصر المفيدة للجسم. واضاف الباحثون ان الكليتين ترشحان يوميا حوالي مئة وثمانين لترا من السوائل لكنهما تعيدان امتصاص معظمها ولا يخرج منها الا لتر ونصف او لتران فقط كبول يحتوي على الفضلات والسموم التي يجب طردها. واكد المختصون ان هذه العملية تشبه مختبرا ذكيا يميز بدقة بين المواد التي يحتاجها الجسم وتلك التي يجب التخلص منها للحفاظ على صحة الانسان في كل لحظة من حياته اليومية وبشكل تلقائي.
وظائف الكلى الحيوية
وكشفت الابحاث ان الكليتين لا تكتفيان بتنقية الدم من اليوريا والكرياتينين بل تساهمان في ضبط ضغط الدم من خلال افراز هرمون الرينين الذي ينظم تدفق الدم ويحمي الاعضاء الحيوية من التلف الناتج عن التقلبات المفاجئة. واشار الاطباء الى ان اختلال وظائف الكلى يؤدي الى تراكم السموم في الدم مما يشكل خطرا مباشرا على القلب والدماغ والرئتين ويستدعي تدخلا طبيا عاجلا لتجنب حدوث مضاعفات صحية قد تكون قاتلة للمريض. واظهرت المتابعات ان الكلى تعمل كحارس امين لتوازن الاملاح مثل البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم وهي عناصر ضرورية جدا لعمل الاعصاب وانقباض العضلات وانتظام ضربات القلب في مختلف الظروف والاوضاع التي يمر بها جسم الانسان.
حماية الكلى من الامراض
واوضح العلماء ان الكليتين تلعبان دورا في انتاج هرمون الايريثروبويتين الذي يحفز نخاع العظم على صنع كريات الدم الحمراء ولذلك يواجه مرضى الفشل الكلوي مخاطر فقر الدم بشكل مستمر. وشدد الخبراء على ضرورة مراقبة اعراض مثل تورم القدمين او تغير لون البول او الشعور بالتعب المستمر لانها قد تكون مؤشرات على تراجع وظائف الكلى التي تتطلب فحصا طبيا فوريا ودقيقا. واكد المختصون ان اتباع نظام غذائي صحي وتقليل الملح وشرب كميات كافية من الماء والمحافظة على مستويات السكر وضغط الدم تعتبر من اهم الخطوات الوقائية التي تضمن سلامة الكلى واستمرارها في اداء مهامها الحيوية.
