وسط ركام الحرب وشح الموارد في قطاع غزة، يواصل الشاب فراس بطين رحلة بحثه عن حلول مبتكرة لمواجهة ازمة الطاقة الخانقة. ومن داخل ورشة متواضعة في بلدة القرارة، يحول بطين الخردة الى طاقة.
واضاف بطين انه يعتمد على تفكيك البطاريات التالفة لاستخراج الواح الرصاص واعادة تجميعها يدويا. مبينا ان هذا العمل يمثل طوق نجاة للكثير من العائلات التي تعاني من انقطاع التيار الكهربائي بشكل دائم ومستمر.
واكد ان شغفه بالتطوير قاده الى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمله. موضحا ان تطبيقات التكنولوجيا تساعده في تحليل الاداء وقياس كفاءة البطاريات المنتجة محليا للوصول الى افضل النتائج الممكنة في الظروف الحالية.
مبادرات محلية لمواجهة الحصار
وبين ان ورشته ليست الوحيدة، بل هي جزء من سلسلة مبادرات شبابية تنتشر في ازقة غزة. واشار الى ان هذه الورش تعتمد على ادوات بدائية لتعويض النقص الكبير في المعدات الصناعية المتطورة.
اقرأ أيضا :
وتابع ان العمل يبدأ بفرز القطع الصالحة من البطاريات التالفة واعادة تهيئتها. واضاف ان كل مرحلة من مراحل التصنيع تتم بدقة يدوية عالية لتفادي تلف الخلايا الحساسة التي يصعب تعويضها في السوق.
وشدد على ان التحدي الاكبر يكمن في ندرة المواد الخام وارتفاع اسعارها بشكل جنوني. واوضح ان استمرار الانتاج يتطلب جهدا مضاعفا في ظل غياب خطوط الانتاج الآلية والحاجة الماسة لقطع غيار مستوردة.
التكنولوجيا كشريك في الانتاج
وكشف بطين عن استخدامه لمقاطع الفيديو التعليمية والتطبيقات الرقمية لتطوير مهاراته. واضاف انه يقارن نتائج تجاربه الكيميائية والكهربائية عبر الذكاء الاصطناعي، مؤكدا ان هذه الادوات تفتح له افاقا جديدة في تحسين جودة البطاريات.
وذكر ان النتائج التي يحصل عليها من التقنيات الرقمية هي مجرد بداية. واكد انه يقوم باختبار كل معلومة ميدانيا داخل الورشة، لضمان توافقها مع الواقع القاسي الذي تفرضه قيود الحصار ونقص الامكانيات.
واضاف انه يتابع تجارب دولية مشابهة في اعادة التدوير. مبينا ان التكيف مع البيئة المحلية هو سر نجاحه، حيث يعمل على محاكاة هذه التجارب باستخدام المواد المتاحة لتعزيز قدرة البطاريات على التحمل.
تحديات الشحن والطلب المتزايد
وبين ان عملية الشحن تعتبر العقبة الابرز بعد الانتهاء من التصنيع. واوضح ان البطاريات تحتاج الى ايام طويلة من الشحن المستمر، مما يقلص حجم الانتاج اليومي ويخلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب.
واكد ان الطلب المتزايد من المواطنين والورش يتجاوز طاقته الانتاجية بكثير. واضاف ان قوائم الانتظار اصبحت تمتد لاسابيع، مما يضعه امام ضغط مستمر لتوفير بدائل الطاقة للمنازل والمتاجر والمنشآت الصغيرة.
واشار الى ان تكلفة المواد الخام قفزت لمستويات خيالية. واوضح ان هذا الارتفاع انعكس على سعر المنتج النهائي، لكنه يظل الخيار الاكثر اقتصادية وتوفرا للسكان مقارنة بالبطاريات المستوردة النادرة والمرهقة ماديا.
