أثارت المذكرة السياسية التي قدمها الزعيم وليد جنبلاط للمجلس المذهبي الدرزي جدلا واسعا في الاوساط اللبنانية، حيث ربطها مراقبون بمستقبل العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في ظل ملفات المفاوضات الشائكة.
وكشفت التحليلات السياسية ان جنبلاط وجه انتقادات مبطنة لاداء المستشارين حول اتفاق الاطار، معتبرا ان هناك ثغرات قانونية وتاريخية تستوجب التصحيح، وهو ما اعتبره البعض بداية لفتور في العلاقة مع الرئاسات الثلاث في بيروت.
وأظهرت المعطيات الميدانية ان حالة الارباك التي سادت المشهد السياسي لم تكن دقيقة، حيث اكدت مصادر مطلعة ان قنوات التواصل لا تزال مفتوحة بقوة، وان لقاءات القيادات مستمرة لتبديد اي شوائب عالقة في الملفات.
تنسيق مستمر لتجاوز العقبات السياسية
واضافت المصادر ان رهان البعض على انتقال جنبلاط لتموضع سياسي جديد هو رهان في غير محله، موضحة ان الزعيم الاشتراكي يتقاطع مع بري وعون في ملاحظات جوهرية تهدف لتحصين الموقف اللبناني خلال المفاوضات الجارية.
اقرأ أيضا :
وشدد المصدر على ان المساحة السياسية المشتركة بين عون وجنبلاط وسلام لا تزال قائمة، مؤكدا ان الهدف من هذه الملاحظات هو تنقية اتفاق الاطار من الشوائب وضمان انسحاب اسرائيلي كامل وفق جداول زمنية واضحة.
وبينت الوقائع ان لقاء النائب وائل ابو فاعور مع الرئيس عون شكل رسالة حاسمة لقطع الطريق على اي شائعات حول قطيعة سياسية، مؤكدة ان التفاهم هو العنوان العريض للمرحلة المقبلة لضمان استقرار البلاد.
التمسك بالثوابت الوطنية واتفاق الطائف
واكد المصدر ان جنبلاط يتمسك باتفاقية الهدنة كمرجعية دولية لا يمكن تجاوزها، مشددا على ان هذا التوجه يهدف لقطع الطريق على دعوات الفيدرالية التي تتناقض مع روحية اتفاق الطائف الذي يجمع عليه الفرقاء الوطنيون.
واوضحت المتابعات ان جنبلاط يرفض ربط المسار اللبناني بالمحاور الاقليمية، مشيرة الى ان مواقفه الاخيرة تعكس حرصه على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو ما يجعله في موقع المنسجم مع توجهات الحكومة والجيش اللبناني.
واشار المصدر الى ان الغيمة العابرة في العلاقة مع رئيس الحكومة نواف سلام في طريقها للزوال، مؤكدا ان التواصل بين نواب اللقاء الديمقراطي والحكومة مستمر بشكل طبيعي لتجاوز كل التباينات السابقة في وجهات النظر.
