تتزايد التساؤلات بين المواطنين حول اسباب رفض بعض طلبات التمويل البنكي، والمخاطر المرتبطة بالتوقيع على العقود والكفالات، في ظل اعتماد البنوك على معايير دقيقة لتقييم قدرة المقترضين على السداد قبل الموافقة على منح القروض.
واكد المدير العام لجمعية البنوك الاردنية ماهر المحروق ان قرارات منح التمويل لا تعتمد على الاجتهاد، بل تستند الى معايير واضحة تهدف الى حماية المقترض والبنك معا، وضمان وجود قدرة حقيقية على الوفاء بالالتزامات المالية.
وقال المحروق، لاذاعة عين، ان وجود مصدر دخل ثابت يعد من اهم الشروط التي تنظر اليها البنوك عند دراسة طلبات التمويل.
اقرأ أيضا :
واوضح ان البنوك تراعي ايضا نسبة الالتزامات الشهرية للمقترض، بحيث لا تتجاوز 43 بالمئة من دخله، وذلك لتجنب تعرضه لضغوط مالية كبيرة قد تؤثر على قدرته على سداد الاقساط المستحقة.
واشار الى ان سلامة السجل الائتماني تعد عاملا اساسيا في قبول طلبات القروض، حيث يتم النظر الى التاريخ المالي للمقترض ومدى وجود تعثرات او التزامات سابقة قد تؤثر على قرار منح التمويل.
لماذا ترفض البنوك بعض طلبات القروض؟
وبين المحروق ان عدد طلبات القروض المقبولة شهد ارتفاعا مقارنة بالعام الماضي، موضحا ان رفض بعض الطلبات لا يعني وجود تشدد من قبل البنوك في منح التمويل، بل يرتبط بتقييم ظروف كل حالة على حدة.
وكشف ان نحو 55 الف طلب تمويل جرى رفضها خلال العام، مشيرا الى ان هذه القرارات جاءت نتيجة وجود مؤشرات او ظروف مالية قد تدل على عدم قدرة بعض المتقدمين على تحمل التزامات جديدة.
واضاف ان القطاع المصرفي يحرص على تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وحماية المواطنين من الدخول في التزامات قد تفوق قدرتهم المالية.
ولفت الى ان النشاط الاقتصادي موجود، الا ان تاثيره لا ينعكس بالدرجة نفسها على جميع المواطنين، الامر الذي يجعل تقييم القدرة المالية لكل شخص خطوة اساسية قبل اتخاذ قرار التمويل.
كما اشار الى وجود دراسات اقتصادية تبين ان كل زيادة بنسبة 10 بالمئة في حجم التمويل يمكن ان تسهم في تحقيق نمو اقتصادي بنحو 2 بالمئة، ما يعكس دور التمويل في تحريك عجلة الاقتصاد.
توقيع العقود والكفالات.. تفاصيل قانونية لا يعرفها كثيرون
وفي جانب اخر، حذر المحامي المختص في القضايا البنكية والمعاملات المالية فيصل العبدلات من التهاون في قراءة تفاصيل العقود والكفالات قبل التوقيع عليها، مؤكدا ان التوقيع يمثل التزاما قانونيا له اثار مالية وقضائية مباشرة.
وقال العبدلات ان بعض المواطنين يقعون في مشكلات بسبب عدم الاطلاع الكامل على بنود العقود او اعتبار التوقيع مجرد اجراء روتيني.
وحذر بشكل خاص من التوقيع على بياض، سواء على شيكات او كمبيالات، موضحا ان هذا الامر قد يمنح الطرف الاخر امكانية تعبئة البيانات لاحقا، ويضع الموقع امام مسؤولية اثبات ما يخالف ذلك في حال حدوث نزاع.
وفيما يتعلق بشركات التحصيل، شدد العبدلات على ان استخدام التهديد او اي وسائل غير قانونية لتحصيل الديون امر مرفوض، مؤكدا ان القانون لا يسمح بالتشهير بالمدين او كشف معلوماته المالية امام الاخرين.
واوضح ان حماية الخصوصية المالية والسرية المصرفية تعد من المبادئ القانونية الاساسية، وان الطرق القانونية للتحصيل تكون من خلال التواصل المباشر او الاجراءات الرسمية مثل الانذار بواسطة كاتب العدل.
كما اكد ان المشرع الاردني منح المواطنين حماية قانونية من الشروط التعسفية في العقود، حيث يمكن تعديل او الغاء اي شرط يثبت تعسفه وفقا للاجراءات القانونية المعتمدة.
ووجه العبدلات نصيحة للمواطنين بضرورة مراجعة العقود بعناية، والاستعانة بالجهات المختصة عند وجود بنود غير واضحة او شروط قد تحمل اثارا مالية غير متوقعة.
وفيما يتعلق بالكفالات، شدد على ان الكفالة ليست مجرد موقف اجتماعي او مساعدة عابرة، بل هي عقد قانوني يعرف باسم "ضم ذمة الى ذمة"، يمنح الدائن حق الرجوع على الكفيل في حال تعثر المدين الاصلي.
واوضح ان عدم ادراك البعض لطبيعة الكفالة القانونية قد يؤدي الى الدخول في التزامات مالية معقدة، داعيا المواطنين الى عدم التوقيع على اي كفالة قبل فهم جميع تبعاتها القانونية والمالية.
