كشف باحثون في دراسة حديثة ان استقالة لجنة الطوارئ الحكومية في غزة لا تمثل مجرد اجراء اداري عابر بل تفتح الباب امام صراع معقد حول مستقبل القطاع ومحاولات تحويله الى ملف امني خالص.
واضافت الدراسة ان هذه الاستقالة تاتي في اطار مساعي حركة حماس لاظهار المرونة تجاه خطة ترمب وقبولها ببديل تكنوقراطي لادارة الشؤون المدنية وهو ما لا يتماشى مع الرؤية الاسرائيلية الحالية للوضع الميداني.
وبين الباحثون ان اسرائيل تعمد الى رفض هذه الخطوة ليس لانها تتمسك بوجود حماس بل لانها تسعى لترسيخ سيطرة عسكرية دائمة وتوسيع نفوذها الميداني بعيدا عن اي حلول سياسية قد تنهي الصراع.
ابعاد السياسة الاسرائيلية تجاه غزة
واكدت التقارير ان استراتيجية تل ابيب تقوم على امننة كل مفاصل الحياة في غزة بحيث يتم اخضاع المساعدات والانشطة المدنية والاعلامية لاعتبارات امنية صارمة تمنع اي انتقال نحو مرحلة سياسية مستقرة.
اقرأ أيضا :
واوضحت الدراسة ان اسرائيل تعمل بوضوح على تعطيل اي دور للجنة الوطنية الفلسطينية او التكنوقراط لمنع منح القطاع عنوانا سياسيا قد يؤدي لاحقا الى اعادة الاعمار او تعزيز وحدة الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وشددت التحليلات على ان الجيش الاسرائيلي يكرس واقعا جديدا على الارض من خلال اقامة تحصينات دائمة وتوسيع المناطق العازلة مما يجعل الحديث عن انسحاب تدريجي مجرد فرضية بعيدة عن الواقع الميداني الحالي.
مستقبل غزة بين الامن والسياسة
واشار الباحثون الى ان اسرائيل تستخدم ذريعة نزع سلاح حركة حماس كغطاء دائم لرفض اي تحول سياسي معتبرة ان بقاء السلاح يعني استمرار سيطرة الحركة مهما تغيرت الواجهات الادارية او الحكومية في القطاع.
واظهرت الدراسة ان المجتمع الدولي بقيادة اطراف مثل ملادينوف يواجه تعقيدات كبيرة في تمرير خطط نزع السلاح في ظل غياب ضمانات بانسحاب القوات الاسرائيلية ووقف العمليات العسكرية التي تستهدف قيادات وكوادر فلسطينية.
وكشفت المعطيات ان استقالة لجنة الطوارئ تظل في جوهرها خطوة غير كافية لاحداث تغيير استراتيجي في ظل اصرار اسرائيل على ابقاء غزة منطقة عمليات عسكرية مفتوحة تخدم اهدافها الامنية والسياسية طويلة الامد.
