كشفت تقارير حديثة عن استراتيجية اسرائيلية ممنهجة تستهدف الغطاء النباتي في الضفة الغربية عبر اصدار عشرات القرارات العسكرية التي تفرض قيودا صارمة على الاراضي الفلسطينية وتمنع المزارعين من الوصول اليها او استصلاحها بشكل دائم.
واوضحت المعطيات الميدانية ان هذه القرارات تسببت في عزل مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية ومنع تقليم الاشجار او زراعتها من جديد مما يمهد الطريق امام تحويلها الى مناطق عسكرية مغلقة تحت ذريعة الامن.
وبينت الهيئات المختصة ان هذه الممارسات لا تكتفي بقطع الاشجار بل تمتد لتشمل تسميم التربة واقتلاع الاشجار المعمرة التي تعد رمزا للتمسك بالارض وهويتها التاريخية التي يحاول الاحتلال طمسها عبر هذه السياسات الممنهجة.
استراتيجية التوسع الاستيطاني عبر تدمير الطبيعة
واضافت التقارير ان معظم الاوامر العسكرية تركزت في محيط المستوطنات وعلى طول الطرق الالتفافية لتأمين حركة المستوطنين وتوسيع النفوذ الميداني بما يضمن خلق واقع جغرافي جديد يسهل عملية السيطرة الكاملة على مساحات واسعة.
اقرأ أيضا :
واكدت الدراسات ان هذه السياسة تمثل جزءا من منظومة استيطانية متكاملة تهدف الى اضعاف الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة عبر تحويل الاراضي الى مساحات قاحلة غير مستغلة تمهيدا لمصادرتها لاحقا تحت مسميات قانونية.
واشار المختصون الى ان نسبة استهداف الاراضي بالقرارات العسكرية شهدت ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالسنوات السابقة مما يعكس تصاعد الاعتماد على هذه الادوات كخيار سريع ومرن لفرض تغييرات ديموغرافية وجغرافية على ارض الواقع.
تداعيات خطيرة على مستقبل الارض والزراعة
وشدد التقرير على ان تدمير الاف الاشجار في الضفة الغربية منذ سنوات قليلة يهدف الى ضرب العمود الفقري للاقتصاد الزراعي الفلسطيني وقطع الرابط الوجداني والعملي بين المواطن وارضه التي ورثها عن اجداده.
وذكرت البيانات ان تزايد البؤر الاستيطانية بالتزامن مع تجريف الاراضي يعزز من فرضية وجود مخطط شامل لتقطيع اوصال الضفة الغربية ومنع أي امتداد عمراني او زراعي فلسطيني في المناطق المصنفة التي تخضع لسيطرة الاحتلال.
وخلصت التحليلات الى ان الاحتلال يستخدم غياب الاستغلال الزراعي الناتج عن منع الوصول كذريعة قانونية لفرض اجراءات اضافية مما يضع المزارعين امام تحديات وجودية تتطلب تدخلا عاجلا لحماية ما تبقى من اشجار معمرة.
