كشفت الزيارة الاخيرة لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن تحولات لافتة في المشهد السياسي اللبناني، حيث يسعى التيار لاعادة رسم تموضعه بعيدا عن تحالفاته الاستراتيجية السابقة.
واظهرت هذه الخطوة رغبة واضحة في استكشاف مسارات جديدة في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة، خاصة بعد تباين المواقف حول اتفاق الاطار الاخير الذي اثار جدلا واسعا بين القوى السياسية الفاعلة في البلاد حاليا.
وبينت مصادر سياسية ان باسيل يحاول تجنب الانخراط في جبهات معارضة تقليدية، مفضلا اعتماد خطاب يركز على حماية المؤسسة العسكرية ورفض الفتنة الداخلية التي قد تهدد السلم الاهلي في هذه المرحلة الحرجة.
مستقبل التحالفات اللبنانية
واكد النائب جيمي جبور ان موقف التيار يظل مرتبطا بالمصلحة الوطنية العليا للبنان، موضحا انهم يرفضون اي اتفاق يمس بالسيادة الوطنية او يضع البلاد تحت رحمة التقييمات الخارجية التي لا تخدم استقرار الوطن.
اقرأ أيضا :
واضاف ان التيار يجد نفسه اليوم في موقع المعارضة المستقلة داخل البرلمان، بعيدا عن اصطفافات الموالاة والمعارضة التقليدية، معتبرا ان اداء الحكومة يحتاج الى رقابة دقيقة ومستمرة لضمان حقوق المواطنين في هذه الظروف.
وشدد على ان العلاقة مع حزب الله تمر بمرحلة من الفتور الطبيعي، حيث لا توجد قطيعة تامة ولا تفاهمات سياسية، بل خلاف جوهري حول كيفية مقاربة الملفات الوطنية الكبرى المطروحة على الطاولة.
رهانات القوى السياسية
واوضح المحامي انطوان نصر الله ان القوى السياسية في لبنان تراهن حاليا على الوقت الضائع، بانتظار تبلور نتائج المفاوضات الاقليمية الكبرى التي تجري في الخارج، والتي ستحدد ملامح المرحلة السياسية القادمة في بيروت.
واشار الى ان تحركات التيار الوطني الحر تعكس محاولة لاثبات الوجود في معادلة صعبة، حيث يحاول باسيل التمايز عن الحزب دون الانضمام الى الخندق الاخر، مما يجعله في موقع صعب امام جميع الاطراف.
واكد ختاما ان المشهد اللبناني لا يزال رهينة للتغيرات الاقليمية، وان المواقف المتناقضة التي نراها اليوم لن تؤدي الى تغييرات جذرية في التحالفات قبل اتضاح الصورة النهائية للوضع العام في المنطقة ككل.
