شهدت مدينة نواذيبو الاقتصادية مظاهرة حاشدة نظمتها قوى المعارضة الموريتانية، حيث وجه المتظاهرون انتقادات لاذعة للسياسات الحكومية، متهمين السلطة بالعجز التام عن مواجهة الفساد المستشري الذي أدى إلى غلاء الأسعار وتفاقم الأزمات المعيشية للمواطنين.
واعتبر قادة المعارضة أن اختيار المدينة الساحلية لم يكن مصادفة، بل جاء لتسليط الضوء على معاناة السكان من أزمة العطش المزمنة، التي باتت تهدد استقرار المدينة رغم امتلاكها لموارد اقتصادية ضخمة.
وبين المتحدثون أن استمرار تجاهل الحكومة لمطالب السكان بوضع حلول جذرية لمشكلة المياه يعكس حالة من التخبط الإداري، ويدلل على غياب الرؤية الحقيقية لدى المسؤولين في إدارة الموارد الوطنية المتاحة.
تداعيات الفساد وأزمة العطش
واكد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية أن سياسات الحكومة الحالية فشلت في تحقيق أي تقدم ملموس، مشيرا إلى أن المواطن الموريتاني يعاني من طحن حقيقي بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار وتراجع القدرة الشرائية للناس.
اقرأ أيضا :
وشدد المتحدثون أمام الحشود على أن الثروة السمكية التي تزخر بها المدينة لا تنعكس إيجابا على واقع السكان، متهمين جهات حكومية بالتقصير في حماية حقوق المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية الضرورية للحياة.
واوضح رئيس ائتلاف المعارضة أن أزمة العطش في نواذيبو هي نتاج مباشر لفساد المشاريع المتعاقبة، مؤكدا أن الملايين التي صرفت على محطات تحلية المياه لم تحقق أهدافها بسبب غياب المحاسبة والشفافية.
مستقبل المشهد السياسي والحوار
واشار المراقبون إلى أن هذا الحراك يأتي في وقت حساس تتجه فيه البلاد نحو حوار وطني شامل، وسط تباين كبير في الرؤى بين الأغلبية والمعارضة حول ملفات دستورية وسياسية بالغة التعقيد.
واضافت القوى المعارضة أن التمسك بالمواد المحصنة في الدستور يعد خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، محذرة من أي محاولات تهدف إلى تعديل الدستور لفتح الباب أمام ولايات رئاسية جديدة قد تعمق الأزمات.
واكدت المعارضة في ختام تجمعها أنها ستواصل الضغط الشعبي لكشف مواطن الخلل، داعية كافة القوى الوطنية إلى التكاتف من أجل فرض إصلاحات حقيقية تنهي حقبة الفساد وتضمن توزيعا عادلا للثروات الوطنية.
