تظل قضية التطبيع الشعبي في مصر تشكل معضلة حقيقية امام طموحات اسرائيل الاقليمية، حيث يرفض الشارع المصري بشكل قاطع الانخراط في اي علاقات طبيعية ما لم تتحقق العدالة الكاملة للشعب الفلسطيني الشقيق.
واكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية رسمية حديثة ان التطبيع الشعبي مع اسرائيل يظل امرا مستحيلا في ظل غياب الدولة الفلسطينية المستقلة، مشددا على ان السلام العادل هو الطريق الوحيد للاستقرار.
واضاف السيسي ان الدولة المصرية ترفض المساس بمقدرات شعبها، موضحا ان السلام الحقيقي لا يقوم على الاتفاقات الورقية فحسب، بل يتطلب انهاء الاحتلال ووقف كافة اشكال العدوان والظلم بحق الفلسطينيين.
جذور الرفض الشعبي للسلام
وبين خبراء السياسة ان الموقف المصري يعكس ثوابت راسخة تعد القضية الفلسطينية ركيزة اساسية للامن القومي، مشيرين الى ان الشعوب لا يمكنها تقبل التطبيع طالما استمرت الحروب وتوسعت المستوطنات بشكل يومي ومستفز.
اقرأ أيضا :
وكشفت التطورات الاخيرة، بما فيها مواقف رياضية وطنية، عن عمق الفجوة بين التوجهات الرسمية وبين نبض الشارع، حيث يرى المصريون ان التطبيع مع الكيان المحتل يظل خطا احمر لا يمكن تجاوزه ابدا.
واوضح مراقبون ان السلام الذي وقعته مصر قبل عقود لم ينجح في اختراق الوجدان الشعبي، بسبب السياسات الاسرائيلية التي تنتهك الشرعية الدولية وتمنع قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وفق القرارات الاممية.
خيارات اسرائيل الاستراتيجية
وشدد خبراء على ان اسرائيل امام خيارين لا ثالث لهما، فاما الانخراط في مشروع سلام شامل يعيد الحقوق لاصحابها، او الاستمرار في سياسة القوة التي لن تمنحها شرعية دائمة في المنطقة.
واشار المختصون الى ان القوة العسكرية قد تحقق ردعا مؤقتا، لكنها تعجز تماما عن بناء انظمة اقليمية مستقرة، مؤكدين ان المصلحة الحقيقية لكل دول الجوار تكمن في قبول حل الدولتين العادل.
واختتم المحللون بالقول ان رؤية مصر تنطلق من حقائق التاريخ التي تثبت ان الامن لا يتحقق الا بالعدل، وان التطبيع الشعبي يظل مرهونا باستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ليعم السلام الحقيقي.
