بدات سلطات الاحتلال تنفيذ مشروع هندسي مثير للجدل داخل الحرم الابراهيمي بمدينة الخليل يتضمن تسقيف صحن المسجد المكشوف عبر رافعات ضخمة، مما يهدد سلامة البناء التاريخي ويغير ملامحه المعمارية الاسلامية بشكل جذري ومفاجئ.
وكشفت تقارير ميدانية عن وصول اليات ثقيلة الى ساحات الحرم للبدء في تركيب سقف حديدي، وهي خطوة تزامنت مع فرض قيود صارمة على رفع الاذان ومنع المصلين من الوصول الى باحات المسجد التاريخية.
واكد خبراء ان هذه الاعمال الانشائية ستؤدي الى حبس التهوية الطبيعية داخل المبنى القديم، مما يسبب تراكم الرطوبة وتآكل الحجارة الاثرية، الامر الذي ينذر بحدوث تصدعات خطيرة تهدد استقرار جدران المسجد التاريخي العريق.
مسار التدرج في خنق الحرم
واضاف رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري ان هذه الممارسات تاتي في سياق سحب الصلاحيات من الهيئات الفلسطينية، مبينا ان الاحتلال يسعى من خلال هذا التسقيف الى طمس الهوية المعمارية للمسجد وتوسيع البؤر الاستيطانية المحيطة.
اقرأ أيضا :
واوضح توفيق جحشن من لجنة اعمار الخليل ان اغلاق الصحن سيخلق بيئة غير صحية للمبنى، مشددا على ان هذه الخطوات تاتي ضمن مخطط ممنهج ترعاه جهات سياسية اسرائيلية لفرض سيادة ميدانية كاملة على المكان.
وبينت المصادر ان هذا التحرك لم يكن وليد اللحظة بل هو نتيجة قرارات اتخذت على مدار اشهر، حيث عملت الادارة المدنية الاسرائيلية على سحب صلاحيات التخطيط من بلدية الخليل لتسهيل عمليات البناء الاستيطاني.
انتهاك صارخ لبروتوكول الخليل
واكد مراقبون ان هذه الاجراءات تمثل خرقا واضحا لبنود بروتوكول الخليل الموقع عام 1997، والذي نص صراحة على بقاء الصلاحيات المدنية وادارة شؤون البناء والتخطيط في الحرم بيد بلدية الخليل الفلسطينية دون تدخل خارجي.
وتابع المصدر ان القرار الاسرائيلي يستهدف تغيير الوضع القائم في المسجد المدرج على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، مشيرا الى ان نقل صلاحيات الترخيص الى جهات استيطانية يهدف الى شرعنة التوسع في قلب المدينة.
واشار مسؤولون الى ان هذه السياسة تاتي استكمالا لمخططات بدات منذ مجزرة الحرم عام 1994، حيث تم تقسيم المسجد زمانيا ومكانيا، واليوم يتم استغلال التغييرات الادارية لفرض واقع جديد يخدم التوسع الاستيطاني.
تداعيات المخطط على التراث
واوضح مختصون ان تشديد الحواجز العسكرية حول المسجد يهدف الى عزل المصلين، مبينا ان هذه الممارسات تندرج ضمن مساعي تقويض المؤسسات الفلسطينية في البلدة القديمة واضعاف دورها في حماية الموروث الحضاري والديني للمدينة.
واكد تقرير حقوقي ان نقل مسؤولية التخطيط الى المجلس الديني لمستوطنة كريات اربع يفتح الباب امام تغييرات معمارية اضافية، محذرا من ان استمرار العمل بالآليات الثقيلة قد يلحق ضررا لا يمكن اصلاحه بالبنية التحتية.
وبين ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف معلما دينيا وتاريخيا، مشددا على ان سكوت الجهات المعنية سيؤدي الى خسارة جزء مهم من التراث الانساني تحت وطأة التوسع الاستيطاني المباشر.
