أشعل قرار الحكومة الإسرائيلية بالاعتراف بما سمتها ابادة الارمن فتيل أزمة جديدة مع تركيا، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في إطار المناكفات السياسية وليست نابعة من اعتبارات حقوقية أو تاريخية بحتة.
وأضافت المصادر أن هذا التحرك جاء في وقت تشهد فيه العلاقات بين تل ابيب وانقرة توترا غير مسبوق، خاصة مع تبادل الاتهامات الحادة بين الرئيس رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤخرا.
وبينت التحليلات السياسية أن الحكومة الإسرائيلية تسعى من خلال هذا القرار إلى محاولة التغطية على الانتقادات الدولية الواسعة التي تلاحقها بسبب العمليات العسكرية في قطاع غزة، مستخدمة الملف الأرمني كورقة ضغط سياسية.
ابعاد التوتر التركي الاسرائيلي
وأكد خبراء أن التوقيت يثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية، خاصة وأن ملف ابادة الارمن ظل لسنوات طويلة ورقة مؤجلة لدى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي كانت تحرص على الحفاظ على علاقات استراتيجية مع تركيا.
اقرأ أيضا :
وأوضح تقرير سياسي أن تركيا ردت بلهجة شديدة واعتبرت الخطوة محاولة مكشوفة لصرف الانتباه عن المأساة الإنسانية في غزة، مشددة على أن هذه التصرفات لن تفلح في تبييض صورة الحكومة الإسرائيلية أمام المحاكم الدولية.
وتابع المحللون أن التباين في المواقف حول قضايا إقليمية مثل الملف السوري وملفات الغاز في المتوسط زاد من حدة الفجوة، مما جعل العلاقات تدخل في نفق مظلم يصعب الخروج منه دون تغييرات جذرية.
موقف ارمينيا من التوظيف السياسي
وأشار مراقبون إلى أن ارمينيا نفسها بدت متحفظة على هذا القرار، حيث صرح رئيس الوزراء نيكول باشينيان بأن بلاده لا ترغب في تحويل قضية تاريخية حساسة إلى أداة للمزايدات السياسية بين الدول.
وكشفت مصادر دبلوماسية أن ارمينيا تسعى في المرحلة الحالية إلى تحسين علاقاتها مع الجيران، وأنها لا تتقاطع بالضرورة مع الأجندة الإسرائيلية التي تهدف إلى إزعاج انقرة عبر استغلال ملفات معقدة ومثيرة للجدل تاريخيا.
واختتم المحللون بأن هذا التحرك الإسرائيلي يواجه انتقادات حتى من الداخل الإسرائيلي، حيث وصفه بعض السياسيين بأنه نفاق سياسي يهدف إلى الهروب من الملاحقة القانونية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.
