تشهد العلاقات بين اثيوبيا واريتريا حالة من التوتر السياسي والاعلامي غير المسبوق في الاونة الاخيرة، حيث تعززت المخاوف من احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين الجارين في منطقة القرن الافريقي الاستراتيجية.
وكشفت وكالة الانباء الاثيوبية الرسمية مؤخرا عن دعمها العلني لحركة مناوئة لنظام الحكم في اسمرا، متبنية تصريحات لقيادات معارضة تلوح بالعمل العسكري لتغيير الواقع السياسي القائم في اريتريا منذ عقود طويلة مضت.
واوضحت تلك التصريحات وجود رغبة اثيوبية في تغيير قواعد اللعبة الاقليمية، خاصة مع تزايد الطموحات الاثيوبية في تأمين منفذ بحري على البحر الاحمر، وهو الملف الذي يثير قلقا بالغا لدى السلطات الاريترية.
ابعاد التوتر المتصاعد
وبين محللون ان هذا التحرك الاثيوبي يمثل ضغطا سياسيا متعمدا، بينما رفضت اريتريا في المقابل هذه الاتهامات واعتبرتها محاولات عدائية تهدف الى زعزعة استقرارها الداخلي وتشويه صورتها امام المجتمع الدولي في هذه المرحلة.
اقرأ أيضا :
واكدت وزارة الخارجية الاريترية في بيان لها ان هذه الادعاءات لا اساس لها من الصحة، واصفة اياها بانها حملات مفبركة تستهدف النيل من سيادة البلاد وموقفها الثابت تجاه التحديات الامنية في المنطقة.
وشدد خبراء في الشؤون الافريقية على ان التصعيد الاعلامي المتبادل يعكس عمق الازمة المستمرة، خاصة بعد تراجع التفاؤل الذي ساد عقب اتفاق السلام التاريخي الموقع بين الطرفين قبل عدة اعوام في المنطقة.
مستقبل العلاقات الثنائية
واضاف مراقبون ان طموح اثيوبيا في الوصول الى الموانئ الاريترية يظل نقطة خلافية جوهرية، رغم نفي بعض المسؤولين الاثيوبيين وجود نوايا عدوانية، مؤكدين ان الهدف هو تحقيق تكامل اقتصادي وليس اشعال حروب جديدة.
واشار تقارير سابقة الى ان كلا الطرفين يتبادلان الاتهامات حول دعم جماعات مسلحة، مما يجعل الوضع الميداني على الحدود هشاً وقابلاً للانفجار في حال استمرت لغة التهديد والوعيد بين العاصمتين في المرحلة القادمة.
واظهرت التطورات الاخيرة ان الدبلوماسية الاقليمية تواجه تحديات كبيرة لاحتواء هذا النزاع، وسط دعوات دولية متكررة لضبط النفس وتغليب لغة الحوار لتجنب انزلاق منطقة القرن الافريقي نحو صراع عسكري جديد مدمر.
