يجلس جبريل الصفدي وسط منزله المدمر في مدينة حمد بخان يونس على كرسي متحرك يروي فصولا من المعاناة التي لم تنته عند حدود زنازين الاحتلال بل امتدت لتطال عائلته في غزة.
واكد الصفدي ان رحلة اعتقاله التي استمرت لاكثر من عام ونصف تحولت الى كابوس حقيقي بدأ باهمال طبي متعمد لساقه التي كانت تعاني من الام حادة حتى تفاقمت حالتها بشكل خطير جدا.
وبين ان صرخاته المتكررة لطلب العون والمساعدة داخل المعتقل لم تلق سوى التجاهل والشتائم من الجنود مما ادى في نهاية المطاف الى فقدانه السيطرة على النزيف واضطراره للموافقة على بتر ساقه.
مأساة مزدوجة بين السجن والبيت
واوضح انه بعد تحرره من السجن عاد ليجد ان آلة الحرب الاسرائيلية قد اغتالت ابنه الوحيد البالغ من العمر اثنين وعشرين عاما مما جعله يعيش صدمة فقد لا تقل مرارة عن جراحه.
اقرأ أيضا :
وشدد على ان وقع نبأ استشهاد ابنه كان اقسى من كل ما مر به من تعذيب واهانة داخل السجون حيث كان الابن يمثل السند الوحيد للعائلة في ظل ظروف الحياة الصعبة.
واضاف ان حياته اليوم اصبحت معلقة بين العجز الجسدي والالم النفسي بعد ان فقد ساقه وعائلته في وقت واحد وسط دمار واسع طال كل مقومات الحياة في قطاع غزة بشكل كامل.
بيئة قاتلة داخل المعتقلات
وكشف الصفدي ان ما يحدث داخل السجون يتجاوز مفهوم الاحتجاز ليشمل ممارسات قاسية من ضرب وتجويع واهمال طبي متعمد جعلت من تلك الاماكن بيئة مميتة تستهدف كرامة وحياة المعتقلين الفلسطينيين.
واشار الى ان تجربته المريرة هي جزء من واقع يعيشه الاف الاسرى الذين يواجهون انتهاكات جسيمة وسط دعوات متكررة للمجتمع الدولي للتدخل العاجل لحمايتهم وضمان حقوقهم وفقا للقوانين والمواثيق الدولية.
واكد في ختام حديثه ان معاناته ليست مجرد ارقام في سجلات الحرب بل هي قصة انسانية تختزل وجع شعب كامل يواجه الفقد والاصابة في كل لحظة داخل السجن وخارجه دون أي بارقة امل.
