كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عن ضرورة ملحة لتطبيق نظام تحقق معمق للغاية داخل الاراضي الايرانية خلال المرحلة المقبلة، وذلك لضمان عدم انحراف البرنامج النووي نحو اهداف عسكرية غير سلمية. واوضح غروسي ان مجرد الاعتماد على النوايا المعلنة من قبل طهران لا يكفي بمفرده، مشيرا الى ان الوكالة تسعى لضمان شفافية كاملة في كافة المواقع النووية الحساسة لمنع اي احتمالات لتطوير اسلحة.
واضاف غروسي ان الوكالة باشرت بالفعل سلسلة من المحادثات الاولية مع المسؤولين في طهران عقب توقيع مذكرة التفاهم الاخيرة، مبينا ان الهدف الرئيسي من هذه الحوارات هو بحث مصير مخزون اليورانيوم المخصب والتفاصيل الفنية المتعلقة به. وشدد على ان العمل الرقابي من المتوقع ان يشهد تسارعا ملحوظا في الايام القادمة لضمان الالتزام بالمعايير الدولية المتبعة، مؤكدا ان استعادة الثقة تتطلب خطوات ملموسة وواضحة من الجانب الايراني امام المفتشين الدوليين.
مسارات التفتيش والجدل الدولي
وبين المسؤول الدولي ان البدائل المتاحة للتعامل مع اليورانيوم المخصب تتضمن خيار تخفيف مستويات التخصيب او نقله الى خارج الحدود الايرانية، موضحا ان هناك العديد من الحلول التقنية المطروحة على طاولة المفاوضات الجارية حاليا بين الاطراف. واكد ان مذكرة التفاهم تفتح الباب امام خيارات متعددة لمعالجة هذه المواد، لافتا الى ان الوكالة ستعمل على دراسة كافة البدائل المتاحة لضمان عدم بقاء اي مواد قد تشكل خطرا في حال عدم معالجتها بشكل صحيح.
واشار غروسي الى ان ما يجري حاليا من تصريحات متضاربة بين واشنطن وطهران حول عمليات التفتيش يمكن وصفه بانه حرب كلمات، موضحا ان الوكالة تركز فقط على الجوانب التنفيذية والاتفاقات الرسمية التي تضمن وصول مفتشيها للمواقع. واضاف ان الوصول الى المنشآت النووية سيحدث لا محالة، مبينا ان تحديد المواعيد والاليات الدقيقة هو الشغل الشاغل للفرق الفنية التي تعمل حاليا على وضع اللمسات الاخيرة للبدء في زيارة المواقع المطلوبة في القريب العاجل.
اقرأ أيضا :
تحديات الرقابة على المنشآت النووية
واكد غروسي ان الفقرة الثامنة من مذكرة التفاهم تنص بشكل صريح على خضوع كافة الانشطة المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية لاشراف الوكالة الدولية، مبينا ان هذا الالتزام يعد ركيزة اساسية في التفاهمات الحالية. واضاف ان الوكالة ستعمل على تحديد كافة التفاصيل العملية بما في ذلك الاماكن والاجراءات المطلوبة، لافتا الى ان التزام طهران بالاتفاق النهائي سيكون الاختبار الحقيقي لمدى جدية العودة الى مسار التعاون مع الهيئات الدولية المختصة.
وذكرت تقارير فنية ان التحدي الابرز يكمن في عدم قدرة الوكالة على زيارة مواقع التخصيب الرئيسية منذ فترة طويلة، موضحة ان هذا الغموض يحول دون التحقق من حالة سلاسل اجهزة الطرد المركزي ومخزونات اليورانيوم. واضافت ان استئناف عمليات التفتيش الشاملة يظل العنصر الاكثر اهمية في اي ترتيبات امنية مستقبلية، مبينة ان المجتمع الدولي ينتظر بشغف نتائج الجولات القادمة للمفتشين لضمان استقرار الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط.
