كشف القضاء العراقي عن نجاحه في استعادة مبالغ مالية ضخمة تتجاوز 85 مليون دولار في عملية نوعية استهدفت ملفات فساد كبرى مرتبطة بمسؤول رفيع المستوى في وزارة النفط خلال الايام القليلة الماضية. واكدت التحقيقات ان الاموال كانت مخبأة بطرق احترافية داخل منازل خاصة وبعضها مدفون بعمق اربعة امتار تحت الارض حيث تم الوصول اليها باستخدام اليات حفر متخصصة بعد رصد دقيق لتحركات المتهمين الرئيسيين في القضية. وبينت السلطات القضائية ان هذه الاموال التي تم ضبطها تشمل عملات محلية واجنبية كانت بحوزة وكيل وزارة النفط السابق الذي جرى توقيفه في محافظة صلاح الدين بتهم تتعلق بهدر المال العام في مشاريع حيوية.
توسيع دائرة التحقيقات والمصادرات
واضافت المصادر القضائية ان الاعترافات التي ادلى بها المسؤول الموقوف قادت الاجهزة الامنية الى القاء القبض على مسؤولين اخرين بينهم مدير دائرة الصحة في صلاح الدين لتورطهم في شبكة فساد واسعة النطاق. وشددت الجهات المختصة على ان الاجراءات لم تتوقف عند استرداد النقد بل امتدت لتشمل حجز اكثر من 70 عقارا فاخرا و21 سيارة حديثة اضافة الى كميات كبيرة من الذهب والمصوغات التي تم التحفظ عليها. واوضحت التحريات ان هذه الممتلكات كانت مسجلة باسماء اشخاص اخرين في محاولة للتمويه واخفاء مصادر الثروة غير المشروعة التي جمعها المتهمون خلال فترات توليهم مناصبهم الحكومية الحساسة التي استغلوها لتحقيق مكاسب شخصية.
اقرأ أيضا :
مواجهة الفساد في مفاصل الدولة
واشار المراقبون الى ان هذه القضية تاتي في وقت يتعهد فيه رئيس الحكومة بتكثيف حملات مكافحة الفساد الذي ينخر في مفاصل الدولة العراقية منذ سنوات طويلة ويؤثر بشكل مباشر على تقديم الخدمات. واكدت الجهات الرقابية ان هذه العملية تعد واحدة من ابرز التحركات القانونية التي تستهدف كبار المسؤولين في الدولة بعد ان كانت العقوبات تقتصر غالبا على الموظفين ذوي الرتب المتوسطة او الصغرى. واظهرت هذه التطورات جدية السلطات في ملاحقة الفاسدين واسترداد الاموال المنهوبة وهو ما يذكر الراي العام بقضايا كبرى سابقة مثل سرقة القرن التي هزت اركان النظام المالي في البلاد مؤخرا.
