شهدت الساعات الماضية تطورات لافتة في العلاقات بين طرابلس ونيامي تمثلت في افراج سلطات النيجر عن واحد وعشرين مواطنا ليبيا كانوا موقوفين لديها. واعتبر مراقبون ان هذا التقارب يربك الحسابات الامنية في بنغازي. واظهرت الخطوة تناميا ملحوظا في التنسيق المشترك بين حكومة الوحدة الوطنية والنيجر في ملفات الحدود والامن. حيث جاءت العملية عقب سلسلة من المباحثات الرسمية المكثفة التي تهدف لتعزيز الاستقرار الاقليمي وتصفير الازمات العالقة بين البلدين الجارين.
دلالات التقارب الليبي النيجري
واكدت وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية نجاح الجهود التي بذلتها لاستعادة المواطنين الموقوفين. واضافت ان هذه الخطوة تاتي تنفيذا لترتيبات ثنائية تهدف لتعزيز التعاون الامني المشترك. وبينت الحكومة ان المفرج عنهم خضعوا لاستقبال رسمي رفيع المستوى في طرابلس. وشددت على ان هذه الاجراءات تاتي في اطار حرص الدولة على سلامة مواطنيها وتفعيل الاتفاقيات المبرمة مع دول الجوار لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.
اقرأ أيضا :
وكشفت مصادر مطلعة ان عملية الافراج تزامنت مع اطلاق سراح قيادي بارز في جماعة معارضة للنيجر كان محتجزا لدى قوات شرق ليبيا. واوضحت ان هذا التبادل غير المعلن رسميا يثير تساؤلات حول طبيعة الصفقات السياسية التي تدار خلف الكواليس. واشار محللون الى ان هذه الخطوة قد تكون محاولة من طرابلس لتعزيز نفوذها في المناطق الحدودية الجنوبية واثبات قدرتها على ادارة الملفات الامنية الحساسة بعيدا عن تأثيرات القوى العسكرية الاخرى.
انعكاسات التبادل على المشهد الامني
واشار ناشطون سياسيون الى ان هذا الملف شهد تدخلات مباشرة من مسؤولين بارزين في طرابلس لضمان عودة المواطنين. واضافت التقارير ان التنسيق مع نيامي يعكس رغبة حكومة الوحدة في ضبط الحدود ومنع تسلل الجماعات المسلحة. وبينت ان هذه التحركات تهدف الى قطع الطريق على اي محاولات لزعزعة الاستقرار في الجنوب الليبي. واكدت ان الايام المقبلة قد تحمل المزيد من التفاهمات الامنية التي ستغير خارطة النفوذ في المنطقة الحدودية.
وتابع المراقبون ان سلطات بنغازي تجد نفسها اليوم امام واقع جديد يفرض عليها اعادة تقييم سياساتها تجاه النيجر. واوضحت ان التنسيق بين طرابلس ونيامي قد يقلص من هامش المناورة المتاح للقوات المتمركزة في الشرق. وشددت على ان الملف الامني في فزان اصبح نقطة ارتكاز في التنافس السياسي الحالي. واظهرت الاحداث ان طرابلس تسعى جاهدة للامساك بزمام المبادرة في الملفات العابرة للحدود التي كانت تعتبر سابقا حكرا على اطراف اخرى.
