تشهد الساحة السياسية في موريتانيا حالة من الترقب بعد تقديم الحكومة لمشروع قانون جديد يفرض قيودا مشددة على ممارسة العمل السياسي للجنود والضباط سواء كانوا في الخدمة الفعلية او ممن انهوا مهامهم العسكرية.
وكشفت الوثيقة الحكومية ان الهدف الرئيسي من هذا التحرك هو تعزيز حياد المؤسسة العسكرية وضمان عدم انخراط منتسبيها في اي انشطة حزبية او نقاشات سياسية قد تؤثر على ولائهم الجمهوري وانضباطهم المهني الصارم.
اقرأ أيضا :
واوضحت النصوص المقترحة ان اي مخالفة لهذه الضوابط ستعرض العسكريين لعقوبات تأديبية وجزائية قاسية قد تصل الى فقدان الامتيازات التقاعدية وملاحقتهم قضائيا امام المحاكم العسكرية والمدنية في حال ثبوت اي تجاوزات قانونية.
ابعاد قانونية وسياسية للقيود العسكرية
واضافت المسودة ان واجب التحفظ سيمتد ليشمل حظر نشر الوثائق السرية او تداول المعلومات الامنية المصنفة خارج الاطر الرسمية، مع اعتبار اي تصريح علني يمس سمعة الجيش او هيبته خرقا جسيما للقانون الساري.
وبينت الحكومة ان هذه الخطوة تاتي في اطار تنظيم العمل داخل القوات المسلحة، ومنع استغلال الرتب العسكرية في كسب الولاءات او التاثير على الروح المعنوية للجنود في مختلف الوحدات والثكنات العسكرية الموريتانية.
واكد مراقبون ان هذا القانون يوسع مفهوم السر المهني ليشمل كل فعل او قول من شانه الاضرار بالامن القومي، مع فرض رقابة صارمة على اي محاولات لجمع اموال او توقيع عرائض ذات طابع سياسي.
مخاوف من استهداف طموحات الجنرالات السياسية
واشار منتقدون للمشروع الى ان الهدف الحقيقي يتجاوز التنظيم المهني، حيث يرى البعض انه محاولة لقطع الطريق امام كبار القادة العسكريين والجنرالات من خوض غمار الانتخابات الرئاسية مستقبلا ضمن ترتيبات سياسية داخلية.
وشدد معارضون على ان توقيت طرح هذا القانون يثير تساؤلات حول علاقة السلطة الحالية بمسارات التداول السلمي، مؤكدين ان هذه الاجراءات قد تغير خريطة التحالفات السياسية المعتادة في البلاد خلال الفترة المقبلة.
واظهرت النقاشات البرلمانية ان لجنة الشؤون القانونية بصدد دراسة كافة بنود المقترح، وسط انقسام في الاراء حول مدى دستورية منع العسكريين المسرحين من ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية بعد انتهاء علاقتهم الوظيفية بالجيش.
