اختتمت الولايات المتحدة وايران جولة مباحثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري استمرت لنحو ثماني عشرة ساعة، حيث تم الاتفاق على الانتقال للمسار الفني وسط تفاؤل الوسطاء القطريين والباكستانيين بشان امكانية التوصل لاتفاق نهائي.
واعلن الوسطاء عن احراز تقدم مشجع خلال هذه الجولة، مبينا ان الاطراف اتفقت على خريطة طريق واضحة تستهدف حسم الملفات العالقة خلال ستين يوما، مع تشكيل لجان عليا للاشراف السياسي المباشر على سير المفاوضات.
اقرأ أيضا :
واكدت المصادر ان الجولة السياسية انتهت بوضع اطار تنظيمي يتضمن مجموعات عمل فنية متخصصة، وخط اتصال مباشر لتامين مضيق هرمز، بالاضافة الى خلية خاصة لخفض التصعيد في لبنان لضمان تثبيت وقف العمليات العسكرية.
مسار جديد للتفاهمات
واضاف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ان المحادثات جرت في اجواء بناءة، موضحا ان النجاح في هذه المرحلة يعتمد على قدرة الآليات الجديدة على تثبيت الهدوء وفتح الطريق امام تسوية الملفات الاكثر تعقيدا.
وبين البيان المشترك ان الاطراف اتفقت على تشكيل لجان لمتابعة البرنامج النووي والعقوبات، مبينا ان كبار المفاوضين سيقدمون تقارير دورية للجنة العليا لضمان التنفيذ الفعال لمذكرة تفاهم اسلام اباد والالتزام ببنودها بشكل دقيق.
واشار المراقبون الى ان الاتفاق يهدف الى تفادي الحوادث وسوء الفهم، مؤكدين ان خلية خفض التصعيد ستعمل تحت اشراف الوسطاء لضمان التزام جميع الاطراف بوقف العمليات العسكرية في لبنان وفقا للمذكرة المتفق عليها.
اختبارات ميدانية صعبة
وكشفت التطورات الميدانية ان ملف لبنان يمثل الاختبار الحقيقي الاول لجدية الاطراف، موضحا ان التهديدات المتبادلة لم تمنع استمرار المسار الدبلوماسي الذي يهدف الى تغيير طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران خلال المرحلة القادمة.
واظهرت المباحثات رغبة اميركية في توضيح الرسائل المربكة بشأن مضيق هرمز، مبينا ان فانس اكد ان الرئيس ترمب طلب فتح صفحة جديدة، رغم تعقيدات الملفات المرتبطة بالوضع في لبنان والبرنامج النووي الايراني.
واوضح دبلوماسيون ان المحادثات الفنية ستستمر طوال الاسبوع، مبينا ان الهدف هو حماية الملاحة الدولية في هرمز وضمان عدم خروج الامور عن السيطرة، مع استمرار العمل ببنود المذكرة التي تشمل رفع بعض العقوبات.
آفاق الحل الاقتصادي
واضاف وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان الوساطة حققت تقدما كبيرا، مبينا ان الاتفاق يتضمن اعفاءات لصادرات النفط والافراج عن جزء من الاصول المجمدة واطلاق خطط تنموية كبرى لدعم الاقتصاد الايراني في المرحلة المقبلة.
واكدت الخارجية السويسرية ان خريطة الطريق توفر الظروف المناسبة لاستئناف الحوار، موضحة ان الوفود الفنية بدأت بالفعل في مناقشة التفاصيل التقنية المرتبطة بالملف النووي وآليات المراقبة الدولية لضمان الامتثال الكامل للالتزامات المتبادلة.
وبين بقائي ان ايران لن تتخلى عن حقوقها في التخصيب، موضحا ان الوفد الايراني قدم مواقفه بوضوح خلال الاجتماع، مشددا على ان اي تقدم في الاتفاق النهائي مرهون بتنفيذ الولايات المتحدة لالتزاماتها الاقتصادية والسياسية.
