كثيرا ما نجد انفسنا نقوم بحركات لا ارادية مثل النقر على القلم او هز القدم اثناء الاجتماعات او في اوقات الانتظار. هذه التصرفات ليست مجرد ملل بل يراها علماء النفس محاولة جسدية لتنظيم التوتر.
واضاف باحثون ان هذه الحركات الصغيرة تعمل كنوع من التفريغ الحسي الحركي للجهاز العصبي. حيث يستخدم الجسد هذه المحفزات البسيطة لزيادة اليقظة ومواجهة اثار الجلوس الطويل والحفاظ على توازن داخلي دقيق للجسم.
وبين خبراء الطب ان هذه الحركات الايقاعية تعد تعبيرا فطريا مبرمجا عصبيا. فالجسد لا يتحرك بلا هدف بل يسعى جاهدا لاعادة ضبط توازنه الداخلي ومواجهة الضغوط النفسية التي قد يتعرض لها الانسان يوميا.
كيف تساعدنا هذه الحركات الصغيرة؟
واكدت نظريات نفسية ان الدماغ يعجز عن معالجة سيل المعلومات في وقت واحد. فعندما ينشغل جزء من الانتباه بحركة مكررة مثل هز القدم. يقل تأثير الافكار المقلقة التي تحاول السيطرة على العقل.
واوضح مختصون ان التركيز على شيء ملموس يساعد في كسر دوامة القلق والعودة للحظة الراهنة. فهذا التوجيه الحسي يمنح العقل فرصة للهدوء عبر تشتيت الانتباه عن مسببات التوتر والضغط الذهني المستمر.
وشدد خبراء الصحة على ان الجسم يدخل في وضع استنفار عند القلق. لذا لا تكفي النصائح اللفظية للهدوء. بل يحتاج الجهاز العصبي للاشارة الجسدية المباشرة ليعيد تنظيم استثارته بعيدا عن التفكير الزائد.
الرسم العفوي وسيلة للتركيز
واضافت دراسات حديثة ان الرسم العفوي على هامش الورقة قد يحسن التركيز. فعلى عكس ما يعتقد البعض انه علامة تشتت. وجد الباحثون ان هؤلاء الاشخاص يتذكرون المعلومات بشكل افضل اثناء المهام المملة.
واكد مختصون ان تلك الانشطة تمنح الدماغ نشاطا خفيفا يمنعه من الشرود التام. بشرط ان تظل هذه الانشطة في الخلفية والا تتحول الى مصدر رئيسي للتشتيت يسرق كامل الانتباه من المهمة الاساسية.
وبينت النتائج ان اصحاب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يستفيدون كثيرا من هذه الحركات. فهي تعمل لديهم كاداة للتنظيم الذاتي تساعدهم في الحفاظ على مستوى تنبيه عصبي مناسب لاتمام المهام المطلوبة بنجاح.
متى يتحول التململ الى مشكلة؟
واشار خبراء الى ان التململ يصبح مفيدا طالما يساعد على التركيز. ولكن اذا تحول السلوك الى قضم الاظافر او خدش الجلد. فقد يكون علامة على وجود ضغوط نفسية اعمق تتطلب دعما متخصصا.
واكدت تقارير صحية ان العبرة تكمن في وظيفة السلوك. فإذا كان يساعد على الهدوء دون ضرر فهو وسيلة طبيعية. اما اذا كان يسبب احراجا او الما جسديا فهو مؤشر يستوجب المراجعة والبحث.
وبينت الدراسات انه في المرة القادمة التي تهز فيها قدمك لا تحاول التوقف قسرا. بل اسال نفسك ما الذي يحاول جسدي قوله؟ فقد تكون تلك الحركات ابسط وسيلة لتهدئة نفسك وتفريغ توترك.
