ساد اعتقاد طويل بان وضع ساق فوق الاخرى يمثل قلة احترام او سلوكا غير لائق اجتماعيا فضلا عن التحذيرات الصحية المتكررة من تسببها في مشاكل بالظهر او الركبتين او الاصابة بدوالي الساقين.
واشار خبراء العلاج الطبيعي في جامعة سيدني للتكنولوجيا الى ان هذه التحذيرات تفتقر للادلة العلمية القوية مؤكدين ان الجسم البشري اكثر مرونة وقوة مما يتخيله الكثيرون في مواجهة مختلف وضعيات الجلوس اليومية.
واكد الباحثون ان التوبيخ الذي يتلقاه الاطفال حول الجلوس بطريقة معينة يعود غالبا لاصول ثقافية واجتماعية اكثر من كونه نصيحة طبية مبنية على اسس علمية رصينة تتعلق بسلامة الهيكل العظمي للجسم البشري.
هل وضع الساق فوق الاخرى خطر فعليا؟
وبينت الدراسات الحديثة انه لا يوجد دليل علمي يثبت ان تقاطع الساقين يسبب ضررا فعليا للعمود الفقري او المفاصل حيث يخلط الكثيرون بين الشعور بعدم الراحة وبين حدوث ضرر عضوي حقيقي.
واوضح المختصون ان الانزعاج الذي يشعر به الفرد بعد فترة من الجلوس هو مجرد اشارة طبيعية من الجسم تدعوه للتحرك وتغيير الوضعية وليس تحذيرا من تلف او اصابة وشيكة في المفاصل.
وشددت الابحاث على ان الفكر الحديث في العلاج الطبيعي يرفض فكرة وجود وضعية جلوس مثالية واحدة تناسب الجميع مؤكدة ان الاهم هو التنويع المستمر في وضعيات الجلوس وتجنب الثبات لفترات طويلة.
العمود الفقري وقوة التحمل
واظهرت نتائج الابحاث ان العمود الفقري مصمم ليكون قويا ومرنا بما يكفي لتحمل مجموعة واسعة من الوضعيات ولا تتسبب وضعية تقاطع الساقين وحدها في اي اذى هيكلي للمستخدم في حياته اليومية.
واضاف الباحثون ان تصوراتنا عن الوضعية المثالية للجلوس تتشكل بفعل الموروثات الثقافية والتقاليد المهنية اكثر من تأثرها بالحقائق البيولوجية حيث اظهرت استطلاعات بين الاخصائيين تباينا كبيرا حول تعريف الوضعية السليمة للظهر.
واكدوا ان الخطر الحقيقي لا يكمن في تقاطع الساقين بل في البقاء في وضعية واحدة دون اي تغيير لساعات طويلة سواء كان الجلوس متربعا او منتصبا او حتى منحنيا امام اجهزة الحاسوب.
تاثير الجلوس على المفاصل والدوالي
وبينت المراجعات العلمية ان المفاصل تتحمل في النشاط البدني اليومي كصعود الدرج او الجري قوى ضغط تفوق بكثير ما تتعرض له عند الجلوس واضعة ساقا فوق الاخرى لفترة محدودة من الوقت.
واوضحت الدراسات ان الاسباب الحقيقية وراء ظهور دوالي الساقين ترتبط بعوامل الوراثة والتقدم في العمر والوزن الزائد والحمل وليس لها علاقة مباشرة باعتياد الفرد على وضع ساق فوق اخرى اثناء الجلوس.
واضاف الخبراء ان النصائح الطبية المحدثة تركز على اهمية النشاط البدني وتقوية العضلات المحيطة بالمفاصل والحفاظ على وزن صحي بدلا من الانشغال بتجنب وضعيات جلوس معينة لا تشكل خطرا حقيقيا على الصحة.
متى يجب الحذر من هذه الوضعية؟
واشار المختصون الى وجود استثناءات محدودة مثل حالات ما بعد جراحة استبدال مفصل الورك حيث ينصح الاطباء بتجنب تقاطع الساقين لفترة مؤقتة حتى تلتئم الانسجة وتستقر حالة المفصل الصناعي بشكل كامل.
واكدوا ان هذه التوصيات هي حالات فردية خاصة ولا تعني ان وضع الساق فوق الاخرى ضار لعامة الناس او انها عادة يجب التخلي عنها بشكل مطلق في الحياة اليومية والعملية.
وخلص الخبراء الى ان جسمك اقل هشاشة مما تظن فلا تجعل الخوف من وضعية جلوس معينة يقيدك بل اجعل الحركة والتنوع هما الاساس في نمط حياتك اليومي للحفاظ على صحة وسلامة مفاصلك.
