كشفت دراسة المانية حديثة عن دور محوري يلعبه صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي في توجيه سلوكيات الشراء لدى الاطفال والمراهقين. حيث بات هؤلاء المؤثرون المحرك الرئيسي لخيارات المستهلكين الصغار حاليا.
واظهرت البيانات ان نحو سبعة واربعين بالمئة من الفتيان والفتيات الذين تتراوح اعمارهم بين عشرة وسبعة عشر عاما يكتشفون المنتجات عبر الاعلانات الرقمية. بينما يعتمد اربعون بالمئة منهم على توصيات المؤثرين المباشرة.
وبينت النتائج ان التداخل بين الخوارزميات الذكية وتأثير المشاهير الرقميين يخلق بيئة استهلاكية محفزة. مما يثير مخاوف جدية حول تنامي انماط التسوق غير المنضبطة لدى هذه الفئات العمرية الحساسة خلال المرحلة الحالية.
مخاطر التسوق القهري الرقمي
واكدت الدراسة وجود سلوكيات شرائية اشكالية لدى نسبة من الشباب تصل الى واحد فاصلة اثنين بالمئة. ويشمل ذلك الشراء القهري والمفرط عبر الانترنت والذي يتطلب متابعة دقيقة من الاسر والمؤسسات المعنية.
واوضحت الاحصائيات ان الفتيات يسجلن معدلات اعلى قليلا في هذا السلوك بنسبة واحد فاصلة ثلاثة بالمئة. بينما تبلغ النسبة لدى الفتيان واحد بالمئة مما يشير الى تباين طفيف في انماط الاستهلاك الرقمي.
واشارت الباحثة كيرستين باشكه الى ان الشباب يمتلكون قابلية عالية للتاثر بآليات التلاعب التسويقي. وذلك بسبب التطور العصبي والنفسي الذي يمرون به في هذه المرحلة العمرية مما يجعلهم اكثر عرضة للاستهلاك المفرط.
تزايد وتيرة الشراء مع العمر
واضافت الدراسة ان معدلات التسوق الالكتروني ترتفع بشكل ملحوظ مع تقدم العمر. حيث يمارس نحو ثمانية وعشرين بالمئة من المراهقين بين اربعة عشر وسبعة عشر عاما عمليات شراء شهرية عبر تطبيقات ومواقع الانترنت.
وشددت النتائج على ان التفاعل بين التوصيات الشخصية للمؤثرين والخوارزميات الموجهة يشكل ضغطا مستمرا على صغار السن. وهو ما يستدعي وعيا اكبر بالمخاطر النفسية والمالية المترتبة على هذه الممارسات الرقمية المتزايدة في حياتنا.
وخلص الخبراء الى ضرورة تعزيز التربية الرقمية لحماية الاطفال من الانماط الاستهلاكية الضارة. مؤكدين ان فهم هذه الاليات هو الخطوة الاولى للحد من التبعات السلبية التي قد تفرضها منصات التواصل على عقول الشباب.
