يعكف صيادون في قطاع غزة على اصلاح زوارقهم الصغيرة باستخدام مواد معاد تدويرها من انقاض المنازل المدمرة كالاخشاب والالياف الزجاجية واطارات الابواب في محاولة يائسة لاستعادة القدرة على ممارسة مهنة الصيد مجددا.
وتعد هذه المراكب الصغيرة التي كانت تستخدم للنزهات العائلية سابقا شريان الحياة الوحيد المتبقي لقطاع الصيد الذي يعاني من تدهور حاد في ظل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب المستمرة منذ اشهر طويلة.
واكد الصيادون ان القيود المشددة على دخول مواد البناء والالياف الزجاجية جعلت صيانة القوارب الكبيرة امرا مستحيلا ومكلفا للغاية مما دفعهم للجوء الى هذه الحلول البدائية والمبتكرة للحفاظ على مصدر رزقهم الوحيد.
ازمة صيد خانقة
واوضح الصياد محمد الحسي ان تكلفة المواد الاولية للصيانة ارتفعت بشكل جنوني حيث قفز سعر الكيلو الواحد من الالياف الزجاجية من مستويات بسيطة قبل الحرب الى ارقام خيالية لا يقدر الصيادون على تحملها.
واضافت جهات عسكرية ان هذه القيود تاتي ضمن حظر ما تسميه بالمواد ذات الاستخدام المزدوج التي قد توظف لاغراض عسكرية بينما يضطر الصيادون للبقاء في مناطق قريبة جدا من الشاطئ لتجنب الاستهداف.
وبين الجيش الاسرائيلي ان سلاح البحرية يفرض قيودا امنية مشددة في مياه غزة مدعيا ان جنوده يعملون وفق قواعد اشتباك محددة عند رصد اي تحركات تتجاوز المسافات المسموح بها للصيد في البحر.
تداعيات انسانية ومعيشية
واشارت تقديرات نقابة الصيادين الى ان معدلات الصيد تراجعت الى مستويات قياسية حيث لا يتجاوز الانتاج الشهري حاليا ما كان يحققه الصيادون في يوم واحد فقط قبل اندلاع الحرب الراهنة في القطاع.
واكدت تقارير اممية ان هذا التراجع الكبير في انتاج الصيد اثر بشكل مباشر على الامن الغذائي للسكان وفاقم من ازمات سوء التغذية التي يعاني منها الاف الاطفال في ظل نقص الموارد الغذائية.
وختم العامل مصعب بكر حديثه مبينا انهم يبذلون اقصى جهدهم في ورش الصيانة المتاحة لاصلاح القوارب الصغيرة لكن القدرات المحدودة والمواد المتوفرة من الانقاض لا تكفي لاصلاح المراكب الكبيرة المتهالكة في الميناء.
