تتوجه انظار الداخل والخارج في اثيوبيا نحو صناديق الاقتراع اليوم وسط مشهد سياسي مثقل بالتحديات الامنية الكبيرة، حيث تجرى الانتخابات العامة لاختيار ممثلي البرلمان والمجالس الاقليمية في ظل غياب تام لدوائر انتخابية واسعة.
واكدت الهيئة الوطنية للانتخابات ان اكثر من اربعة وخمسين مليون ناخب مسجلين للمشاركة في هذا الاستحقاق الوطني، بينما يغيب اقليم تيغراي بالكامل عن المشهد الانتخابي اضافة الى عدة دوائر في اقليم امهرة المضطرب.
واوضحت التقارير الميدانية ان تعليق التصويت في ست واربعين دائرة انتخابية يثير تساؤلات جوهرية حول مدى شمولية العملية الانتخابية وقدرتها على تمثيل كافة المكونات الاثنية والسياسية في ظل الانقسامات الحادة التي تعصف بالبلاد.
تحديات الشرعية في ظل غياب الاقاليم
وبين مراقبون للشأن الاثيوبي ان غياب هذه الكتل التصويتية المؤثرة يلقي بظلال قاتمة على مصداقية النتائج النهائية، مما يجعل الحكومة الفيدرالية في موقف يتطلب البحث عن مقاربات سياسية جديدة لضمان الاستقرار بعد اعلان النتائج.
واشار محللون الى ان رئيس الوزراء ابي احمد يسعى لتجديد شرعيته السياسية عبر هذا الاقتراع، الا ان الفوز بحد ذاته لن يكون كافيا لاحتواء الازمات الامنية الممتدة منذ سنوات في مناطق امهرة واقليم اوروميا.
واضاف الخبراء ان التوترات التي تشهدها مناطق نفوذ ميليشيا فانو وتداعيات الصراعات السابقة في تيغراي تفرض واقعا معقدا، حيث يظل السلاح هو سيد الموقف في حال فشلت العملية السياسية في استيعاب كافة الاطراف المتنازعة.
مستقبل البلاد بعد اعلان النتائج
وكشفت المعطيات الميدانية ان التحدي الحقيقي الذي سيواجه القيادة الاثيوبية لا يكمن في الفوز الانتخابي، بل في القدرة على تحويل هذا التفويض الى مشروع وطني جامع يعيد بناء الثقة بين الحكومة والمكونات الاجتماعية.
وشدد مراقبون على ان التجارب السابقة اثبتت عجز الحلول الامنية عن انهاء الازمات الهيكلية، مما يستوجب اطلاق حوار وطني شامل يدمج القوى السياسية المعارضة ويحقق توازنا دقيقا بين الوحدة الوطنية والتعددية السياسية في اثيوبيا.
واكدت القراءات السياسية ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الدولة، خاصة مع انتظار اعلان النتائج في يونيو، حيث تتجه الامال نحو قدرة الادارة على تجاوز الانقسامات وتفادي تجدد الصراعات المسلحة في البلاد.
