اقرت الحكومة الاسرائيلية مخططا رسميا يهدف الى مصادرة عقارات ومحال تجارية يملكها فلسطينيون في طريق باب السلسلة بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، وذلك استكمالا لقرارات سابقة تهدف الى تعزيز السيطرة في المنطقة.
وكشفت محافظة القدس في بيان رسمي لها ان المخطط يستهدف عقارات ملاصقة للمسجد الاقصى المبارك، مما يفتح الباب امام مرحلة جديدة من التضييق الممنهج على السكان وتغيير الواقع التاريخي والديموغرافي في المدينة.
واظهرت معطيات ميدانية ان هذا الاجراء يندرج ضمن مساعي الاحتلال لتحويل شوارع البلدة القديمة الى مناطق نزاع وتوسيع نفوذ الحي اليهودي على حساب الممتلكات الفلسطينية المتجذرة في قلب القدس منذ مئات السنين.
تداعيات التوسع الاستيطاني
واضاف تجار محليون ان حالة من القلق والترقب تسود المنطقة منذ تسرب انباء القرار، موضحين ان اخلاء هذه العقارات سيخلق وضعا كارثيا يؤثر بشكل مباشر على الصمود الفلسطيني في اكثر المناطق حساسية بالقدس.
واكدت المحافظة ان هذه الخطوة تمثل تصعيدا استعماريا خطيرا يهدف الى تفريغ الممرات الحيوية المحيطة بالمسجد الاقصى من سكانها، مما يعيق حركة المصلين ويفرض واقعا تهويديا بصريا يتجاوز الابعاد العقارية الى السياسية.
وبين خبير الخرائط والاستيطان خليل التفكجي ان هذه المصادرات تستند الى ذرائع قديمة تعود لعام 1968، حيث جرى تحويل مساحات شاسعة من املاك خاصة الى املاك دولة ثم منحها للمستوطنين لتوسيع رقعة السيطرة.
موروث اسلامي مهدد
واوضح الباحث في تاريخ القدس ايهاب الجلاد ان المنطقة المستهدفة تضم مباني اسلامية تاريخية تعود للفترتين المملوكية والعثمانية، بما في ذلك مدارس واضرحة ومرافق كانت مخصصة لخدمة علوم الدين وتحفيظ القران الكريم.
واشار الى ان المدرسة الطشتمرية تعد من ابرز المعالم المهددة، حيث كانت تضم كُتّابا للاطفال واضرحة امراء، بينما تحولت اجزاء منها حاليا الى مراكز تخدم الهيئة الاسلامية العليا وتؤوي عائلات مقدسية صامدة.
وشدد على ان هذه الطريق لا تزال تشكل ذاكرة حية للمقدسيين، حيث شهدت محطات من الصمود والتصدي للاقتحامات، مؤكدا ان تهويد المكان سيقيد حركة المصلين ويغير الهوية التاريخية للمسجد الاقصى ومحيطه المباشر.
