كشفت وزيرة العمل الفلسطينية ايناس العطاري عن واقع اقتصادي متدهور يشهده سوق العمل المحلي نتيجة القيود المشددة والضغوط المتواصلة التي تفرضها السلطات الاسرائيلية، مؤكدة ان اعداد العاطلين عن العمل بلغت مستويات قياسية وغير مسبوقة وصلت الى نصف مليون شخص.
واوضحت العطاري ان الحواجز العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية لم تعد مجرد نقاط تفتيش، بل تحولت الى اداة فاعلة في اعادة رسم الجغرافيا الاقتصادية للبلاد عبر عزل المدن عن بعضها البعض وتعطيل حركة العمال والبضائع بشكل كامل، مما وضع العامل الفلسطيني امام تحديات وجودية تهدد مصدر رزقه الوحيد.
وبينت الوزيرة ان فقدان نحو مئتي الف عامل لوظائفهم داخل الخط الاخضر منذ بدء الاحداث الاخيرة، شكل ضربة قاصمة للاقتصاد المحلي، حيث انضم هؤلاء الى اكثر من ثلاثمئة الف عاطل كانوا يعانون اصلا من ضعف السوق الداخلي، وهو ما يجعل الارقام الحالية تعكس ازمة هيكلية عميقة في بنية الاقتصاد الفلسطيني.
تداعيات الحصار المالي وازمة السيولة
وشددت العطاري على ان استمرار سياسة احتجاز اموال المقاصة او تأخير تحويلها يلقي بظلال قاتمة على قدرة الحكومة والقطاع الخاص على الاستمرار، مشيرة الى ان نقص السيولة النقدية ادى بشكل مباشر الى تعطل العديد من المشاريع الحيوية واجبر الكثير من المؤسسات على تسريح كوادرها، مما يؤكد ان الاقتصاد الفلسطيني بات يعمل في بيئة غير طبيعية ومحاصرة.
واضافت ان الوزارة وثقت العديد من الانتهاكات التي طالت العمال خلال محاولاتهم الوصول الى اماكن عملهم، بما في ذلك حالات الاعتقال والاصابات الجسدية، معتبرة ان هذه الممارسات تشكل خرقا فاضحا لحقوق الانسان وحرية التنقل، وهو ما يدفع الوزارة للتحرك دوليا عبر منظمة العمل الدولية لمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه العمال.
واكدت ان الحلول التي تطرحها الوزارة تبقى في اطار التخفيف من حدة الازمة وليست بديلا عن الحل السياسي، موضحة ان برنامج بادر لدعم المشاريع الصغيرة وبرامج التشغيل المؤقت لا يمكنها وحدها امتصاص هذا الكم الهائل من البطالة، رغم اهميتها في توفير شبكة امان اجتماعي محدودة.
التحول الرقمي ومنصة جوب ماتش
واوضحت العطاري ان الوزارة تعول على الحلول التكنولوجية الحديثة لمواجهة الواقع المرير، حيث تم تفعيل منصة جوب ماتش التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لربط الباحثين عن عمل بالمنشآت المتاحة، مشيرة الى ان المنصة تضم حاليا مئات الالاف من المسجلين وتسعى لخلق فرص عمل عن بعد بالتعاون مع جهات دولية.
واضافت ان الهدف من هذه المنصات الرقمية هو الحفاظ على الكفاءات الفلسطينية داخل الوطن وتوفير بدائل عمل مرنة، مشددة على ان التوجه نحو العمل عن بعد لا يهدف الى تشجيع الهجرة او تفريغ السوق المحلي، بل يمثل استراتيجية طارئة للحد من معدلات البطالة المرتفعة في ظل استحالة الوصول الى اماكن العمل التقليدية.
وبينت ان التعاون مع دول شقيقة وصديقة لفتح افاق عمل جديدة يعد خطوة ضرورية في الوقت الراهن، مؤكدة ان الوزارة تواصل العمل على تطوير المهارات الرقمية للشباب لتمكينهم من المنافسة في سوق العمل العالمي رغم كل الظروف المعقدة التي يفرضها الاحتلال على الارض.
