تصاعدت حدة التوتر السياسي في لبنان بعد سجال علني ومفاجئ بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث تباينت المواقف حول مسار المفاوضات الجارية مع اسرائيل. وبدات الازمة حينما اكد عون ان جميع خطواته في هذا الملف تمت بالتنسيق الكامل مع رئيس البرلمان ورئيس الحكومة نواف سلام، وهو ما قوبل برد سريع ومقتضب من بري الذي وصف تصريحات الرئيس بانها غير دقيقة. واظهر هذا الخلاف حجم التعقيدات التي تواجه ملف المفاوضات، خاصة مع تبادل الاتهامات حول صحة المعلومات التي يتم تداولها بشان التفاهمات المبرمة مع الوسطاء الدوليين.
واوضح عون خلال لقاء مع الهيئات الاقتصادية ان موقفه ينطلق من ضرورة وقف اطلاق النار بشكل شامل قبل الانتقال الى اي مرحلة تفاوضية، معتبرا ان المفاوضات تمثل وسيلة لحقن الدماء وتجنب المزيد من العنف في الجنوب. واضاف ان ما يتردد في وسائل الاعلام عن انفراد بالقرار لا اساس له من الصحة، مشددا على ان التنسيق هو المظلة التي تحكم التحركات الرسمية في هذا التوقيت الحساس.
وتابع عون قوله ان الاتفاقات التي يتم الحديث عنها ليست سوى بيانات صادرة عن جهات دولية وليست اتفاقات ملزمة، مشيرا الى ان المسار التفاوضي لا يزال في بداياته بانتظار تحديد مواعيد رسمية من قبل الجانب الامريكي. واكد ان الدولة اللبنانية تسعى جاهدة لتعزيز حضورها في المناطق الحدودية كضمانة وحيدة للاستقرار، معتبرا ان الرهان على القوة العسكرية الاسرائيلية لتحقيق الامن هو رهان خاسر ثبت فشله في تجارب سابقة.
تداعيات الخلاف السياسي على ملف المفاوضات
وبين الرئيس عون ان التحديات التي تعترض المسار الدبلوماسي كبيرة، لكن هناك اجماعا شعبيا لا سيما في الجنوب على ضرورة وضع حد للحرب في اقرب وقت ممكن. واشار الى ان الاتصالات المكثفة مستمرة مع المجتمع الدولي لضمان عدم استمرار الاعتداءات بعد اعلان وقف اطلاق النار، معتبرا ان استمرار الخروقات يعقد المشهد الميداني والسياسي على حد سواء.
واضاف عون ان الملف اللبناني اصبح اليوم ضمن اولويات الادارة الامريكية، خاصة بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى مع الرئيس الامريكي، واصفا هذه الخطوة بالفرصة الاستراتيجية التي يجب استثمارها لتحقيق السلام. واكد ان هناك دعما عربيا واوروبيا كبيرا للخيار اللبناني القائم على المفاوضات، مشددا على ان الهدف النهائي هو العبور بالبلاد الى مرحلة الامان بعيدا عن التجاذبات الداخلية.
واختتم عون حديثه بالتاكيد على ان الطريق الوحيد لاستعادة السيادة والاستقرار هو عبر تكامل المؤسسات الدستورية وتوحيد الموقف الوطني. واوضح ان المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود بين الرئاسات الثلاث لتجاوز العقبات، منبها الى ان اي تباين في وجهات النظر قد يضعف الموقف اللبناني في المحافل الدولية خلال مرحلة التفاوض الحاسمة.
