دخلت العلاقة بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة مرحلة جديدة من التوتر القانوني والدستوري، حيث صعد المنفي من موقفه المعارض لمباشرة الوزراء الجدد مهامهم دون أداء اليمين القانونية أمام المجلس الرئاسي، معتبرا ان هذا الإجراء يعد شرطا جوهريا لاكتساب الصفة القانونية للوزراء الجدد وممارسة مهامهم بشكل رسمي في الدولة. واكد المنفي في رسالة وجهها إلى الدبيبة ضرورة الإسراع في تحديد موعد عاجل لأداء القسم الدستوري، مشددا على ان كافة القرارات التي تصدر عن الوزراء قبل هذا الإجراء تفتقر إلى السند القانوني السليم، ومستندا في ذلك إلى القوانين النافذة التي تلزم أعضاء الحكومة بالقسم أمام رئيس الدولة قبل البدء في مزاولة اختصاصاتهم. وبين المنفي في خطوة تصعيدية انه قام بإحاطة ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية بمضمون رسالته، مطالبا بوقف وتعليق اجتماعات مجلس الوزراء ومنع إصدار أي قرارات جديدة إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية المطلوبة، في محاولة منه لفرض الرقابة القانونية على تحركات الحكومة الحالية.
انقسام سياسي حول الصلاحيات السيادية
واضافت التطورات الأخيرة فصلا جديدا من الخلافات التي تتصاعد منذ مارس الماضي على خلفية التعديلات الوزارية التي أجراها الدبيبة، حيث يرى المجلس الرئاسي ان هذه التغييرات تجاوزت صلاحيات حكومة تصريف الأعمال وتطلبت توافقا وطنيا لم يتحقق، وهو ما يعكس حالة من الانقسام حول حدود الصلاحيات بين المؤسسات التنفيذية في البلاد. واشار متابعون للمشهد الليبي إلى ان الاشتباك حول اليمين القانونية جاء بعد خلافات مشابهة في ملف وزارة الخارجية، حيث طالب المنفي سابقا بتقديم مرشح رسمي للحقيبة الوزارية وإيقاف الوزير المكلف طاهر الباعور، محذرا من ان الممارسات المنفردة قد تؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية والمساس بالموقف السيادي للدولة. وشدد المجلس الرئاسي في عدة مناسبات على تمسكه بصلاحياته المتعلقة بالتمثيل الخارجي والدفاع، بينما ردت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة عبر توجيهات حازمة للسفارات والبعثات بالخارج تحظر التعامل مع أي جهات داخلية لا تتبع إطارها الرسمي، مما يبرز عمق الفجوة المؤسسية.
تطورات ميدانية ومساعي الاستقرار
وكشفت تقارير المتابعة عن ان غياب القاعدة الدستورية الدائمة ساهم في تحويل المشهد السياسي إلى ساحة للتجاذبات المستمرة، في وقت يواصل فيه الدبيبة لقاءاته السياسية مع شخصيات محلية ووفود دولية لبحث سبل إنهاء المرحلة الانتقالية والدفع نحو الانتخابات الوطنية، مؤكدا خلال اجتماعه الأخير مع وفد برلماني إيطالي أهمية دعم المسار السياسي لتحقيق الاستقرار. واوضح الدبيبة في سياق متصل ان حكومته تعمل على تعزيز الشراكة الاقتصادية مع إيطاليا ومعالجة ملفات حيوية مثل الهجرة غير الشرعية، في محاولة لإظهار استمرارية العمل الحكومي رغم الضغوط السياسية الداخلية، بينما لا تزال الترتيبات الدستورية بين المنفي والدبيبة تثير تساؤلات حول مستقبل المؤسسات الليبية. وبينت لجنة حكومية في شرق ليبيا ان الوضع الميداني لناقلة الغاز الروسية الجانحة قبالة السواحل الليبية أصبح تحت السيطرة الكاملة، حيث أكدت الفرق الفنية ان نسب الغاز في محيط السفينة وصلت إلى مستويات آمنة، مع استمرار الاستعدادات لتنفيذ خطة الاستجابة السريعة تحسبا لأي طارئ بيئي قد يهدد المنطقة الساحلية.
