تتصاعد حدة الخلاف بين نقابة الصحفيين من جهة، وادارتي صحيفتين يوميتين الى جانب صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي من جهة اخرى، وسط ضغوط متزايدة من اكثر من 200 صحفي وصحفية يعملون في ثلاث صحف يومية، يطالبون برفع علاوة المهنة التي طال انتظارها.
وبحسب مصادر مطلعة، فان الازمة لا تتعلق فقط بالجوانب المالية، بل تمتد الى ما وصفه متابعون بحالة من التعطيل غير المبرر، في ظل تمسك جهات داخل صندوق الاستثمار بمواقف تعرقل اتخاذ قرار نهائي يمنح العاملين حقهم في العلاوة، وهو ما يتقاطع مع موقف اداري داخل احدى الصحف اليومية.
وكانت نقابة الصحفيين قد عقدت قبل نحو اسبوعين اجتماعا مع المدراء العامين ورؤساء تحرير الصحف اليومية الثلاث، الرأي والدستور والغد، حيث تم التوصل الى توافق مبدئي يقضي برفع علاوة المهنة، وجرى الاعلان عن ذلك في تصريح صحفي رسمي.
وخلال الاجتماع، طلبت ادارتي صحيفتي الرأي والدستور مهلة قصيرة للعودة الى المرجعيات الخاصة بهما، على ان يتم حسم القرار النهائي يوم الخميس الماضي، قبيل انعقاد الاجتماع الاول للهيئة العامة للنقابة.
الا ان الامور لم تسر كما كان مخططا، اذ لاحظ مجلس النقابة حالة من المماطلة والتسويف، خاصة من جانب صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي، الذي لم يحسم موقفه رغم مرور الوقت المتفق عليه، ما اثار استياء واسعا داخل الجسم الصحفي.
تشير المعطيات الى ان ادارة صحيفة الرأي كانت قد قدمت الترتيبات اللازمة لتغطية كلف الزيادة المقترحة، ما يعزز التساؤلات حول اسباب تاخر القرار، ويضع صندوق الاستثمار في واجهة المشهد باعتباره الجهة التي لم تحسم موقفها حتى الان.
وتتهم مصادر نقابية الصندوق بوضع عراقيل امام اقرار العلاوة، عبر مبررات وصفت بغير المقنعة، الامر الذي اعتبرته النقابة محاولة لافشال جهودها في تحسين اوضاع العاملين في الصحف اليومية.
في ظل هذا التعثر، عقد مجلس نقابة الصحفيين اجتماعا طارئا مساء الاثنين استمر حتى ساعات متاخرة، لبحث التطورات واتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفه بحالة التنصل من التفاهمات السابقة.
وبحسب المعلومات، فان المجلس يدرس جملة من الخيارات التصعيدية خلال المرحلة المقبلة، ردا على استمرار التعطيل، محملا صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي المسؤولية الكاملة عن اي خطوات قد يتم اتخاذها لاحقا.
وياتي هذا التحرك في وقت حساس، تسعى فيه النقابة الى تحقيق مكاسب مهنية للعاملين، دون الاضرار باستقرار الصحف الورقية التي تواجه تحديات مالية متراكمة.
يؤكد مجلس النقابة انه يعمل بالتوازي مع مختلف الجهات المعنية لضمان استمرارية الصحافة الورقية ودعمها، مع الحرص في الوقت ذاته على تحسين الظروف المعيشية والمهنية للصحفيين.
وتبرز هذه المعادلة كاحد ابرز التحديات، حيث يتطلب الامر تحقيق توازن دقيق بين دعم المؤسسات الصحفية ماليا، وضمان حقوق العاملين فيها، خاصة في ظل تراجع الايرادات التقليدية للصحف.
في سياق متصل، يتضمن التقرير الاداري والمالي لنقابة الصحفيين بندا لافتا يتعلق بالغاء غرامات بنسبة 1 بالمئة مترتبة على ثلاث صحف يومية، تصل قيمتها الى نحو 7 ملايين دينار.
ويقترح هذا التوجه شطب تلك الغرامات مقابل اقرار رفع علاوة المهنة للصحفيين العاملين في الصحف الثلاث، في خطوة تهدف الى ايجاد حل توافقي يحقق مصلحة جميع الاطراف.
ويرى مراقبون ان هذا الطرح قد يشكل مخرجا عمليا للازمة، اذا ما توفرت الارادة لاتخاذ القرار، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من القاعدة الصحفية التي تنتظر حلا ينهي هذا الملف.
في المحصلة، تبدو ازمة علاوة الصحفيين مفتوحة على مزيد من التصعيد، في حال استمرار حالة التعثر وعدم الالتزام بالتفاهمات السابقة.
وبين مطالب الصحفيين، ومواقف الادارات، ودور صندوق الاستثمار، يبقى القرار النهائي مرهونا بقدرة الاطراف على الوصول الى صيغة توازن بين الحقوق والامكانات، قبل ان تتحول الازمة الى مواجهة اوسع داخل القطاع الاعلامي في الاردن.
