اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

تقييم الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة

تقييم الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة

 

أ. د. ليث كمال نصراوين*

          

صدرت الإرادة الملكية السامية بفض الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة، وذلك بعد انقضاء مدتها الدستورية المحددة بستة أشهر، لتدخل السلطة التشريعية، ممثلة بمجلسي الأعيان والنواب، في حالة عدم انعقاد تتوقف خلالها عمليتا التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية. وتشكل هذه المحطة مناسبة مهمة لتقييم أداء المجلس النيابي، من حيث مخرجاته التشريعية والرقابية، ومدى إسهامها في تطوير آليات العمل النيابي، إضافة إلى مستوى استجابتها لأولويات المواطنين واحتياجاتهم.

لقد جاء أداء مجلس النواب خلال هذه الدورة امتدادا لأدائه في الدورة الأولى من حيث التركيز الواضح على الجانب التشريعي دون الرقابي. فقد أقر المجلس مجموعة من القوانين التي شملت قطاعات متعددة، من بينها قوانين خدمة العلم، والمعاملات الإلكترونية، وكاتب العدل، والأوقاف، والمنافسة، والغاز، حيث عكست بعض هذه التشريعات توجها رسميا نحو تطوير البيئة التشريعية، لا سيما في مجال التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات الحكومية، وتعزيز كفاءة الخدمات العامة.

وقد استحوذ مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل على جزء كبير من وقت المجلس ولجانه، في إطار مناقشات موسعة والاستعانة بالخبراء، لينتهي الأمر إلى تأجيل البت فيه لمزيد من الدراسات الاكتوارية، استنادا إلى توصيات لجنة العمل النيابية. وبناء على ذلك، من غير المتوقع أن يكون هذا الملف حاضرا ضمن أعمال الدورة العادية الثالثة، ما لم تُسرّع الحكومة من إنجاز الدراسات الفنية والاقتصادية اللازمة، وتعيد طرحه بصيغة توافقية تأخذ بعين الاعتبار مختلف الآراء.

ويظهر التشابه جليا بين الدورة العادية الأخيرة التي جرى فضها والدورة الأولى في مجال الرقابة البرلمانية، حيث يستمر مجلس النواب في إيلاء هذا الدور اهتماما أقل مقارنة بالنشاط التشريعي. فالأرقام تشير إلى أن المجلس عقد عددا محدودا من الجلسات الرقابية خلال هذه الدورة، خُصصت لطرح الأسئلة والإجابة عليها، دون التوسع في استخدام أدوات رقابية أكثر تأثيرا، وفي مقدمتها الاستجوابات وطرح الثقة. وعلى الرغم من وجود تمثيل حزبي داخل المجلس من خلال القائمة الانتخابية العامة، إلا أن ذلك لم ينعكس بصورة واضحة على تفعيل أدوات المساءلة البرلمانية.

كما برز خلال هذه الدورة سلوك نيابي يستحق التوقف عنده، تمثل في تبني مذكرات نيابية تدعو الحكومة إلى إصدار قرارات في موضوعات تدخل ضمن ولايتها الدستورية وتتعلق بإدارة شؤون الدولة الداخلية. ومن أبرزها مذكرات تتعلق بتحديد مواعيد العطل المدرسية، أو إضافة أيام إلى عطلة عيد الفطر، أو التوصية بتعيين أشخاص في مواقع قيادية. ويثير هذا النوع من الممارسات تساؤلات حول مدى استيعاب النائب لحدود دوره الرقابي، ومدى توظيفه للأدوات البرلمانية لتحقيق هذا الدور على النحو الذي يخدم المصلحة العامة.

أما على صعيد العمل الكتلوي والمؤسسي، فقد أثبتت الممارسة البرلمانية خلال هذه الدورة أن دور الكتل النيابية لا يزال في مرحلة التبلور والتكوين، وأنه لم يرتق بعد إلى مستوى كونه الركيزة الأساسية للعمل البرلماني. فقد تكاثفت الكتل والأحزاب السياسية وتوافقت على تقاسم مقاعد المكتب الدائم، من رئيس ونواب ومساعدين، إلى جانب تشكيل اللجان النيابية، إلا أن هذا التنسيق لم يستمر في إنتاج مواقف موحدة أو برامج تشريعية واضحة، الأمر الذي أعاد إبراز الطابع الفردي في العمل النيابي.

وما يعزز من محدودية العمل المؤسسي داخل المجلس النيابي أن نصف عدد دوراته العادية قد انقضى بانتهاء هذه الدورة، دون أن يشهد نظامه الداخلي أي تعديل فعلي وحقيقي. فعلى الرغم من أن المجلس، وفي إطار الحديث عن تطوير آليات عمله، قد اكتفى خلال هذه الدورة البرلمانية بتشكيل لجنة مؤقتة من أعضائه للنظر في تعديل النظام الداخلي، إلا أن هذه الخطوة لم تفضِ إلى أي مخرجات أو حتى توصيات حتى نهاية الدورة، وهو ما يعكس بطءا في التعاطي مع هذا الاستحقاق المهم.

وفي المحصلة، يقف مجلس النواب اليوم أمام ما تبقى من عمره الدستوري، والذي يقدّر بنحو عامين، كفرصة لإعادة تصويب بوصلة أدائه. فالتحدي لم يعد في زيادة عدد التشريعات المقرة، بقدر ما يتمثل في تحقيق توازن أفضل مع الدور الرقابي على الحكومة. كما أن تطوير العمل النيابي يتطلب اهتماما جديا بتعديل النظام الداخلي، بما يرسخ العمل الكتلوي ويضع أسسا واضحة للعمل المؤسسي. وعندها فقط يمكن للمجلس أن ينتقل إلى مرحلة أكثر نضجا، تعكس دورا برلمانيا قادرا على التشريع بكفاءة، والرقابة بمسؤولية ضمن إطار دستوري يقوم على نظام حكم نيابي برلماني كامل.

 

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

laith@lawyer.com 

 

اسود البلاط .... الحرس الملكي الأردني والموكب الأحمر هيبة وتاريخ دولة النائب محمد عبد الله البستنجي يكتب: خطاب العرش ومسؤولية البرلمان المصري: خطاب العرش يضع الحكومة والنواب أمام مسؤولياتهم الوطنية النائب إبراهيم الطروانة يفوز برئاسة مجلس النواب الطراونة: الأردنيون لا ينتظرون منا وصف صعوبة الواقع بل إيجاد الحلول من عاطف إلى إبراهيم.. شقيقان يكتبان سابقة غير مسبوقة في رئاسة مجلس النواب الأردني مجحم الصقور يتهم الحكومة بالتدخل في انتخابات رئاسة النواب غداً…برعاية معالي الدكتور محمد الذنيبات، وبمشاركة كبرى شركات الأسمدة العربية والعالمية، انطلاق المؤتمر الفني الدولي الثامن والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة والمعرض المصاحب في عمّان السيرة الذاتية لإبراهيم الطراونة رئيس مجلس النواب آية الله فريحات يفوز بمقعد النائب الأول لرئيس البرلمان أول قرار حازم للطراونة تحت القبة: إذا ما تسكتو ارفع الجلسة (فيديو) موجة استقالات جماعية تضرب كتلة مبادرة(أسماء) ارتفاع أسعار الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية اليوم(أرقام) الهميسات يبرر استقالته من حزب مبادرة ويصف المشهد بالخيانة خطأ في فرز الأصوات.. صوت زائد يعكر صفو انتخابات رئاسة النواب بيان صادر عن جامعة العلوم التطبيقية الخاصة أبو خديجة: قراءة في خطاب العرش السامي.. مسؤولية وطنية تبدأ بالإنسان وتصنع المستقبل تحت قبة البرلمان.. استقالات "مبادرة" تفتح ملف التماسك النيابي ومخرجات الصناديق الأمن العام يوضح حقيقة إطلاق عيار ناري نحو دورية