العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

كلمات تخفي ألما عميقا.. متى تكون المواساة جرحا؟

كلمات تخفي ألما عميقا.. متى تكون المواساة جرحا؟

في لحظات الفقد والأزمات، غالبا ما يجد المرء نفسه محاطا بكلمات تهدف إلى التخفيف والمساندة، لكن بعض هذه الكلمات قد تحمل في طياتها أثرا عكسيا، فبدلا من أن تكون بلسمًا للجراح، تتحول إلى وخزات تزيد من حدة الألم، هذا ما اكتشفته ريبيكا لوف، بعد تجربة شخصية مؤلمة.

عندما فقدت ريبيكا ابنها الأكبر عام 2019، شعرت بأن عالمها قد انهار، وبينما كانت تحاول استيعاب هذا الفقد الفادح، كانت تسمع باستمرار عبارة "أنت قوية جدا"، كان من يطلقون هذه العبارة يعتقدون أنهم يقدمون لها الدعم، لكنها كانت تشعر بأن هذه الكلمات تزيد من جرحها، تقول ريبيكا، وهي معالجة نفسية، إنها احتاجت وقتا طويلا لتفهم سبب انزعاجها من هذه العبارة، قبل أن تدرك أنها تبطل مشاعرها بدلا من الاعتراف بها.

وتوضح ريبيكا أن هذه العبارة تحمل معنى خفيا، وكأنها تقول "أنا لا أرى معاناتك، ولا أقر بمدى فظاعة ما تمرين به"، وبينما كان الآخرون يشيدون بقوتها، كانت ريبيكا تشعر أنها فقط تحاول البقاء على قيد الحياة، لا تعول على صلابة داخلية خارقة، بل على أشخاص ظلوا إلى جوارها، زوجها ووالدتها وأقرب صديقاتها، الذين أدركوا أن أحدا لا ينجو من فقدان طفل بمفرده، فلم يقولوا لها "أنت قوية"، بل حضروا ورافقوا الألم بصمت.

ماذا تعني "أنت قوي" حقا؟

ويرى خبراء نفسيون أن عبارة مثل "أنت قوي" تقال غالبا بحسن نية، لكنها تحمل رسائل خفية قد تصطدم بما يشعر به الشخص المكلوم، وتوضح المعالجة النفسية آمي مورين، مؤلفة كتاب "13 شيئا لا يفعله الأقوياء ذهنيا"، أن القوة الحقيقية تعني إظهار المشاعر وطلب المساعدة والاعتراف بأننا نعاني، بينما يخلط كثيرون بينها وبين "التصلب" أو ادعاء الصمود، وتقول إن تعليقا مثل "أنت قوي جدا" يترجم عمليا إلى: "عمل رائع في عدم إظهار مشاعرك!" أو "أنا معجب بقدرتك على التماسك".

والنتيجة أن الشخص الحزين قد يشعر بأنه مطلوب منه إخفاء مشاعره الحقيقية، وألا يطلب العون، وألا يسمح لنفسه بالانهيار أمام الآخرين، وتتكلم مورين من تجربة شخصية، ففي السادسة والعشرين من عمرها فقدت والدتها، ثم زوجها، وتتذكر شخصا قال لها وهو يظن أنه يواسيها إن عدم بكائها "يظهر كم هي قوية"، لكنها كمعالجة نفسية كانت تدرك أن الناس كثيرا ما يضعون "قناعا شجاعا" في الأماكن العامة لمجرد عبور اليوم، وأن قراءة هذا القناع على أنه قوة يبعث برسالة خاطئة تماما.

واضافت الأخصائية الاجتماعية لورين جيسيل أن الإنسان في الأزمات لا يكون "قويا" بالمعنى المتداول بقدر ما يحاول أن يتعامل مع ما فُرض عليه من ظروف، وعندما يسمع عبارة "أنت قوي"، قد يشعر أن تجربته أعيد تأطيرها بشكل لا يشبه ما بداخله، وكأن أحدا يصف له صورة لا تمت إلى مشاعره بصلة، كما أن هذا النوع من الثناء يزيد الضغط على بعض الأشخاص ليبقوا معاناتهم في الداخل، خصوصا من تعلموا أن إظهار الهشاشة "غير مقبول".

لماذا نتمسك بهذه العبارة رغم أذاها؟

أما ريبيكا لوف فترى أن الإشادة بالقوة في مثل هذه اللحظات تشبه "مدح القدرة على إخفاء الهشاشة"، وعندما قيل لها مرارا إنها قوية، لم تشعر بأنها مرئية، بل شعرت بأنها أسكتت، تقول "عبارة أنت قوية جدا في حقيقتها تجاهل، إنها لا تفتح بابا للحوار، ولا تمنح الشخص فرصة ليقول أنا لا أشعر بالقوة".

واوضحت آمي مورين ذلك بأن العبارة تهدئ قلقنا نحن أكثر مما تسعف الشخص الذي أمامنا، فعندما نرى شخصا عزيزا يغرق في الحزن أو الصدمة، ترتفع مستويات توترنا ولا نعرف ماذا نقول، ونخشى أن نزيد الأمر سوءا، وإذا بدا هذا الشخص "متماسكا" من الخارج، نتمسك بهذه الصورة ونردد "أنت قوي"، بحثا عن نوع من الطمأنينة: إذا كان قادرا على احتمال ما يمر به، فربما أستطيع أنا أيضا تحمل شيء مماثل لو حدث لي.

وبينت لوف أنها تتفهم هذا الدافع، لكنها تشير إلى ثمنه الخفي: نحمل الشخص المكلوم عبئا إضافيا، فهو لا يواجه ألمه فحسب، بل يضطر أيضا لطمأنة من حوله والتقليل من وقع ما يمر به حتى لا يقلقهم، وترى أن جذور المشكلة أعمق، فنحن "مجتمع لا يتحدث عن الحزن"، ولا يملك لغة ولا تمرينا كافيا على الجلوس في حضرة الألم دون محاولة إصلاحه أو تغليفه بعبارات جاهزة.

ماذا نقول بدلا من "أنت قوي"؟

ويرى الخبراء أن أفضل ما يمكن تقديمه للموجوعين ليس نصيحة بارعة، بل حضور حقيقي، تقول ريبيكا لوف إن أكثر ما لمسها لم يكن جملة محكمة، بل اعتراف بسيط: "لا أعرف ماذا أقول، لكني أحبك، وأنا هنا من أجلك"، هذا النوع من الصدق كان أكثر مواساة من أي عبارة منمقة، لأنه لا يتظاهر بامتلاك كلمات تليق بالخسارة.

وتلفت لوف إلى أن الصمت نفسه مهمل ومستخف به، فالناس يميلون إلى ملء الفراغ بالكلام أو تغيير الموضوع أو سرد حكاية عن أنفسهم، بينما قد يكون أجمل ما يمكن تقديمه لمن يتألم هو الجلوس إلى جواره دون محاولة تغيير مشاعره أو اختصارها، "وجودك وحده شديد القوة، ليس عليك إصلاح الأمر، يكفي أن تشهد ما يحدث"، تقول لوف.

واقترحت آمي مورين عبارات تطبع الحزن في سياقه الطبيعي، من قبيل:

  • "أتصور أنك تشعر الآن بمشاعر كثيرة، وهذا طبيعي".
  • أو "لا أستطيع تخيل ما تشعر به الآن، لكن ما تحس به مفهوم".
  • أو "أعلم أنك مضطر إلى التماسك في العمل، لكن إذا شعرت برغبة في الحديث فأنا هنا".

واكدت أن عرض الدعم يجب أن يكون حقيقيا لا مجاملة عابرة، فالأسئلة المفتوحة القصيرة مثل: "كيف حالك الآن؟"، إذا قيلت بجدية واستعداد للإصغاء، قد تفتح الباب لحديث عميق أكثر بكثير من خطبة عن القوة والصبر.

وشددت لورين جيسيل على أن الهدف ليس دفع الشخص لتجاوز محنته سريعا، بل مرافقته خلالها، ويمكن ببساطة سؤاله عن نوع الدعم الذي قد يفيده أكثر في هذه المرحلة، فالبعض يحتاج إلى عون عملي ملموس، وآخرون بحاجة فقط إلى أذن صاغية وقلب متفهم.

عندما تؤذيك عبارة المواساة.. هل يحق لك الرد؟

وتذكر ريبيكا لوف من يمرون بفترات حداد بأنهم غير مضطرين لابتلاع كل ما يقال لهم، فإذا سمعت عبارة مثل "أنت قوي" وشعرت أنها لا تساعدك، يمكن بكل بساطة أن تقول: "هذا لا يساعدني" أو "هذه الجملة ليست مفيدة لي الآن".

وتشجع لوف مراجعيها على الاحتفاظ بجملة قصيرة كهذه "في الجيب"، لأنها ترسم حدا واضحا من دون انفجار أو قطيعة، وغالبا ما يكون وقعها تعليميا أيضا، فكثيرون كما تروي لم يدركوا أصلا أن عبارات من هذا النوع تؤلم بدل أن تواسي، إلى أن واجههم شخص متألم بقوله: "هذا لا ينفعني"، عندها فقط يعيدون التفكير في كلامهم، وربما يتوقفون عن تكرار هذه الجملة مع الآخرين.

تحقيق بأمانة عمّان.. إحالة 35 موظفا بينهم مديرون ورؤساء أقسام إلى مكافحة الفساد فيصل الفايز: خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل بغيض ويستهدف النسيج الاجتماعي الأردني وزير المياه للأردنيين: سنرفع الأسعار Ericsson and Umniah by Beyon strengthen environmental sustainability efforts in Jordan through the Ericsson e-Waste Program إريكسون وأمنية، إحدى شركات Beyon، يعززان جهود الاستدامة البيئية في الأردن من خلال برنامج إريكسون لإدارة النفايات الإلكترونية "كرامتنا مش مادة دعاية".. كباتن التوصيل يردون على قصة "التهم الطلبات" ويضعون شركاتهم تحت المجهر بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية.. هذا ما سيحدث في منطقة ياجوز تحرك حكومي عاجل لكبح أسعار اللحوم.. إجراءات ورقابة ومبادرات في الطريق توتر في مضيق هرمز: حوادث إطلاق نار تستهدف سفن حاويات اكتشف قوة الثوم الصحية: فوائد مذهلة وطرق الاستخدام الأمثل كلمات تخفي ألما عميقا.. متى تكون المواساة جرحا؟ حميدان ينضم إلى حزب الميثاق الوطني "لكمة واحدة أنهت حياة حلاقه".. حكم قاس على ملاكم أردني شهير فض الدورة يفتح الملفات.. نهاية الحصانة تضع النواب تحت المساءلة عداد نيسان يقترب من الصفر.. الضريبة تدعو للتقديم قبل الغرامات خطوات من اجل السكري.. مبادرة تطوعية لدعم الاطفال تنطلق في حدائق الحسين أورنج الأردن تمكّن 40 طالباً عبر مركز أورنج الرقمي للتعليم حملات أمنية تضرب مهربي المخدرات في عدة محافظات 14.2 مليون دينار الأرباح الصافية الموحدة لشركة توزيع الكهرباء في عام 2025