في خطوة تهدف إلى حماية حقوق المرأة والطفل، بدأت السلطات المصرية بتطبيق إجراءات عقابية جديدة ضد الممتنعين عن سداد النفقة الزوجية، وذلك بعد مطالبات نسائية متزايدة وتصاعد الجدل المجتمعي حول تعديلات قوانين الأسرة.
وتشمل هذه الإجراءات إدراج الممتنعين عن الدفع في قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، بالإضافة إلى تعليق استفادتهم من الخدمات الحكومية المختلفة.
وافتتح وزير العدل المصري، المستشار محمود الشريف، مكتبا خاصا لتلقي طلبات تعليق الخدمات الحكومية في محكمة شمال القاهرة، وذلك في إطار تنفيذ قرار الوزارة الذي يربط الامتثال لأحكام النفقة بالاستفادة من الخدمات التي تقدمها الدولة.
تفعيل آليات جديدة لتحصيل النفقة
وتتلقى المكاتب الجديدة طلبات الجهات المختصة بتعليق الخدمات عن المحكوم عليهم الممتنعين عن سداد النفقة، تنفيذا لقرار يقضي بوقف عدد من الخدمات الحكومية عن المدينين حتى يتم سداد المستحقات المالية المطلوبة منهم.
وبالتوازي مع ذلك، قرر النائب العام، المستشار محمد شوقي، إدراج المحكوم عليهم بأحكام نهائية واجبة النفاذ لامتناعهم عن سداد النفقات الزوجية في قائمتي الممنوعين من السفر وترقب الوصول.
وقالت النيابة العامة في بيان لها إن هذا الإجراء يأتي إعمالا لحجية الأحكام القضائية وصونا لحقوق المحكوم لهم، وخاصة ما يتعلق بحقوق الزوجات والأبناء التي كفلها القانون وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها.
تعديلات قانون الأسرة في الأفق
والاسبوع الماضي، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، كما نشطت الأحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة، وسط ترقب لمشروع قانون جديد تعكف الحكومة على إعداده.
وجاءت توجيهات السيسي عقب حادثة انتحار لسيدة مطلقة ألقت بنفسها من شرفة منزلها، بسبب ما وصفته بظروف الحياة الصعبة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، مما أثار جدلا اجتماعيا وقانونيا واسعا.
ويرى أستاذ علم الاجتماع، الدكتور سعيد صادق، أن الإجراءات الحكومية الجديدة مهمة لمواجهة التهرب من سداد النفقة الزوجية، لكنه يؤكد أن الحل الأمثل يكمن في إجراء تعديلات تشريعية شاملة على القوانين الحالية.
مقترحات لتعديل قوانين الأسرة
واضاف قائلا إن المجتمع يشهد تطورا مستمرا، في حين أن قوانين الأسرة لا تزال متأخرة ولا تواكب هذا التطور، مبينا أن الحوار المجتمعي الواسع ضرورة حتمية لصياغة قوانين تنصف جميع الأطراف وتركز بالأساس على ضمان حقوق الأطفال.
واقترح صادق أن تتضمن التعديلات التشريعية إقرار عقود زواج يتم فيها تثبيت شروط كل طرف بشكل محدد، سواء في حال استمرار الزواج أو الطلاق، لتكون بمثابة وثيقة قانونية لتنظيم العلاقة بين الزوجين.
وفي بيانها، أهابت النيابة العامة بالمحكوم عليهم في قضايا النفقة بسرعة الوفاء بالمبالغ المستحقة عليهم، تفاديا لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم، مؤكدة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية وإنفاذ سيادة القانون وحماية الحقوق المقررة قانونا.
المطالبات بتحقيق التوازن في القانون الجديد
وتحدثت مؤسسة مبادرة راديو المطلقات، محاسن صابر، عما وصفته بتحقيق التوازن بين الردع ومواجهة المتهربين من أحكام النفقة من خلال الإجراءات الحكومية الجديدة، وبين صياغة قانون عادل ينصف كل الأطراف.
وقالت إن إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، وكذلك تعليق الخدمات الحكومية، إجراءات رادعة جيدة ستسهم في حل جزء كبير من مشكلات التهرب من سداد النفقة، لكن يجب أيضا أن تكون التعديلات على قوانين الأسرة منصفة لكل الأطراف، بحيث تراعي في المقام الأول حقوق الطفل ولا تنحاز لطرف على حساب الآخر.
وطالبت بتطبيق قرارات المنع من السفر والحرمان من الخدمات الحكومية أيضا على الأمهات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ حق الأب في رؤية الأبناء، كي يكون الأمر عادلا، مؤكدة أنه يجب أن يكون الردع لأي طرف لا يفي بالتزاماته.
وبموجب قرار وزارة العدل، لن يتمكن الممتنع عن سداد النفقة الصادر ضده أحكام من استخراج بطاقة قيادة مهنية أو تصريح لفتح محل جديد أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية.
وابدت محاسن صابر تخوفها من تطور حالة العداء التي تنامت في المجتمع بين طرفي العلاقة الزوجية، مؤكدة أن المشهد أصبح مواجهة بين الطرفين وكل طرف يحاول أن يحصل على مكاسب تشريعية وسط الجدل الدائر.
واضافت أنه يجب في المقابل أيضا أن تكون النفقة عادلة للطرفين، بحيث تراعي احتياجات الأبناء ودخل الزوج، فليس من المنطقي مثلا اقتطاع ما يقارب نصف راتب الزوج كنفقة، في حين أنه على الأرجح تزوج مرة أخرى ويقوم بالإنفاق على أسرة جديدة، لافتة إلى أنه لا بد من التفريق بين زوج لديه راتب متواضع وآخر دخله كبير.
واقترحت تفعيل المبادرات الحكومية واستحداث مبادرات جديدة تجيز مشاركة الأزواج الذين يعانون مشكلات قد تؤدي للطلاق في دورات تؤهلهم لحل مشكلاتهم، بجانب تفعيل مبادرات نفسية واجتماعية لتأهيل المقبلين على الزواج.
