في خطوة مفاجئة، تخلى حزب جبهة العمل الاسلامي، أقدم الاحزاب الاردنية، عن اسمه التاريخي الذي لازمه منذ ترخيصه عام 1992، واختار اسم "حزب الامة"، وجاء هذا التغيير بعد اقتراحات عدة شملت اسماء مثل حزب الفضيلة وجبهة العمل، مما يعكس وجود خلافات بين تيارات الحزب التقليدية.
وجاء هذا القرار خلال فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب جبهة العمل الاسلامي، حيث نوقشت التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الاساسي واسم الحزب.
ويمكن القول ان الحركة الاسلامية في الاردن قد غيرت هويتها التقليدية استجابة لقرار سياسي يهدف الى تصحيح التشوهات في الحياة الحزبية، وكان حزب جبهة العمل الاسلامي يمثل الصوت الاعلى في هذا التيار، وقد شهدت شعبيته ارتفاعا ملحوظا في انتخابات سبتمبر 2024، حيث حصل على نحو 30 بالمئة من الاصوات.
تحالفات سياسية وتغييرات جذرية
وفي ظل اجواء من السرية، اعلنت الحركة الاسلامية عن اسمها الجديد، واظهرت خطابات قيادات الحزب في المؤتمر الاخير استنادها الى ضرورة الامتثال القانوني لازالة اي دلالات دينية او طائفية او جهوية، او تلك التي تقوم على اساس العرق او الجنس، وفقا لقانون الاحزاب النافذ.
ويرى مراقبون ان الحزب يسعى الى عقد صفقة مع الحكومة لتسوية الخلافات التي ادت الى التحقيق مع عدد من قيادات جماعة الاخوان المسلمين المحظورة، وتجميد ومصادرة اصولها، كما يهدف الى رفع المسؤولية القانونية عن الذراع السياسية للجماعة، حزب جبهة العمل الاسلامي، بعد الاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بجمع التبرعات وغسل الاموال والتخابر مع الخارج.
ويشير مراقبون الى ان الحزب، الذي يمتلك 31 مقعدا في مجلس النواب الحالي المكون من 138 مقعدا، يسعى بشكل واضح الى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان، حيث يحرص رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، على مدح رئيس الحكومة وتجنب انتقاده، ويهدف هذا التحالف الى حماية الرئيس حسان من الانتقادات التي قد تشنها حسابات تابعة للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
تعديلات جوهرية في النظام الداخلي
وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها تخوفه من الانتقادات السياسية ورغبته في تجنب مواجهة المعارضة خلال فترة توليه منصبه التنفيذي، مما دفعه الى ابرام صفقات سهلت تمرير التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، وذلك من خلال معارضة ناعمة من قبل نواب الحزب الاسلامي.
وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء جعفر حسان بمجاملة قيادات الحزب البرلمانية على حساب سيادة القانون، وذلك بعد توقف الاخبار عن القضايا المحولة الى المحاكم الاردنية بتهم مختلفة تمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها، في اعقاب احداث تعود الى شهري نيسان وايار.
ولم يقتصر التغيير على اسم الحزب، بل شمل تعديلات جذرية في نظامه الاساسي، حيث جرى حذف العديد من المفردات الدعوية، ليتحول حزب الامة، الخلف القانوني لسابقه، الى حزب سياسي يواكب التحولات التي يجب ان تطال بعض ممثلي الاسلام السياسي في البلاد.
إسقاط المنطلقات وتعديل الأهداف
وفي اشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم الاخير، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الاساسي للحزب، حيث اسقطت من النظام جميع المنطلقات، كما جرى تعديل الاهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت هذه المضامين سببا في استقطاب قواعد واسعة من الشارع نتيجة المنطلقات الاسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وصف بالتجاوزات طيلة السنوات الماضية.
وشملت التعديلات الجذرية على النظام الاساسي للحزب تعديل الية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلا من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديل الية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) باتاحة الحرية للترشح لاي من اعضاء مجلس الشورى بدلا من حصرها في تنسيق الامين العام، وتوسيع عضوية المؤتمر العام ليصبح في معظمه منتخبا من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكلة بالحزب سابقا.
ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جهة، ومراكز القرار في البلاد من جهة اخرى، اطراف رسمية الى الضغط على الاسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع، فقد دعت الحركة خلال العدوان الاسرائيلي على غزة منذ تشرين الاول 2023 الى فعاليات مناصرة لحماس، ورددت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، وظهرت مساعي لاقتحام السفارة الاسرائيلية في عمان، كما هتف شباب الحركة الاسلامية في شوارع عمان لقيادات من حماس سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الاردني خلال ايام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي مما تطلب اخراج ملفات بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب واحالتها الى الجهات المختصة.
