بدأ قطاع الوقود والكهرباء في الأردن مرحلة الاستعدادات المبكرة مع اقتراب فصل الصيف، وسط توقعات بارتفاع الطلب على الطاقة نتيجة زيادة الأحمال الموسمية وعودة النشاط السياحي وتزايد أعداد القادمين إلى المملكة خلال موسم العطلات.
ويأتي ذلك في ظل مؤشرات واضحة على تصاعد استهلاك الكهرباء، بعدما سجل الحمل الأقصى نحو 4800 ميغاواط خلال ذروة صيف 2025، مقارنة مع 4100 ميغاواط في صيف 2024، وهو ما يعكس نموا مستمرا في الطلب على الطاقة.
وتشير التقديرات الى احتمالية تجاوز هذا الرقم خلال صيف عام 2026، في حال استمرار نفس وتيرة النمو في الاستهلاك.
وبحسب خبراء في قطاع الطاقة، تتداخل العوامل الموسمية مع تطورات اقليمية تشمل تقلبات اسعار النفط واضطراب سلاسل الامداد، ما ينعكس بشكل مباشر على سوق الوقود في الاردن.
ورغم تسجيل تراجع في استهلاك بعض المشتقات خلال العام الماضي، الا ان التوقعات تشير الى عودة الطلب للارتفاع خلال الصيف، مدفوعا بحركة النقل والسفر وزيادة الاستهلاك المحلي.
ويبرز ملف امن الطاقة في الاردن كأولوية مستمرة، تعتمد على خطط تشغيل استباقية ومخزونات استراتيجية ومشروعات ربط وتزويد طويلة الامد لضمان استقرار الامدادات خلال فترات الذروة.
مؤشرات استهلاك الوقود والكهرباء
اظهرت بيانات رسمية ارتفاع حجم الكهرباء المشتراة من شركات التوزيع بنسبة 2.5% خلال الربع الاول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل الى 5750 غيغاواط/ساعة.
وفي المقابل، سجلت مبيعات المشتقات النفطية حتى نهاية 2025 نحو 3572.8 مليون لتر، بانخفاض نسبته 2% مقارنة بالعام الذي سبقه.
وتوزعت التغيرات في المشتقات بين انخفاض في بنزين اوكتان 90 بنسبة 5%، وارتفاع في بنزين اوكتان 95 بنسبة 8.1%، وزيادة طفيفة في السولار، مقابل تراجع في مبيعات الكيروسين بنسبة 21.4%.
توقعات بارتفاع الطلب خلال الصيف
وقال خبير الطاقة هاشم عقل ان المؤشرات الحالية ترجح ارتفاع الطلب على الوقود خلال الصيف، نتيجة عوامل موسمية مثل ذروة النشاط السياحي وعودة المغتربين وزيادة حركة النقل الداخلي.
واشار الى ان السوق سجلت ارتفاعا في الطلب خلال فترات سابقة وصل الى 40%، ما يعكس حساسية القطاع تجاه المواسم.
كما لفت الى توفر مخزون استراتيجي من الوقود والسلع الاساسية في محطات التوزيع، ما يعزز القدرة على مواجهة اي اضطرابات محتملة في الامداد.
وبين عقل ان التحدي الاكبر لا يتعلق بتوفر الوقود بل بالاسعار، في ظل ارتفاع كلف الشحن والتأمين وتذبذب اسعار النفط عالميا، ما ينعكس على كلفة الطاقة بشكل مباشر.
واشار الى ان بعض التقديرات تشير الى ارتفاع في الكلف التشغيلية على الخزينة نتيجة هذه المتغيرات، ما قد ينعكس على سياسات التسعير مستقبلا.
جاهزية قطاع الكهرباء وخطط الطوارئ
من جهتها، اكدت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن ان الاستعدادات للصيف تندرج ضمن خطط تشغيل اعتيادية وطارئة لضمان استقرار النظام الكهربائي خلال فترات الذروة.
واوضحت ان الطلب على الكهرباء يشهد ارتفاعا سنويا نتيجة التوسع في استخدام التقنيات الحديثة وزيادة عدد المشتركين واتساع النشاط الاقتصادي.
كما بينت ان مراكز المراقبة تتابع الاحمال بشكل لحظي، مع وجود خطط طوارئ جاهزة للتعامل مع اي مستجدات تشغيلية او فنية.
ذروة صيفية مرتقبة وإدارة دقيقة للشبكة
ويرى خبراء ان ذروة الاحمال الكهربائية في الاردن تسجل عادة خلال شهري تموز واب، ما يدفع الى تنفيذ اعمال صيانة مسبقة خلال الربيع لضمان جاهزية الشبكة.
وتؤكد التقديرات ان الشبكة الكهربائية في الاردن تتمتع بمستوى استقرار مرتفع، مع اعتماد متزايد على انظمة المراقبة والادارة الذكية لتقليل احتمالات الانقطاع وتحسين كفاءة التوزيع.
