كتب والد الشاب سيف الخوالدة كلمات مؤثرة نعى فيها ابنه المغدور، معبرا عن حجم الفقد الذي يعيشه منذ رحيله، حيث قال ان ابنه غادر الدنيا غدرا، متوجها الى رحمة الله، مستذكرا صفاته الطيبة وطباعه الهادئة بين الناس.
واضاف انه وبعد ضغط من الاهل والمواسين الذين شاركوا في البحث عن نجله خلال فترة اختفائه، قرر فتح باب العزاء تقديرا لجهودهم، مؤكدا ايمانه بان حق ابنه لن يضيع، رغم الالم الكبير الذي يعيشه بعد فقدان فلذة كبده.
وتاليا ما كتبه الوالد المكلوم:
"بقلوب يملؤها الاسى والحزن وبأعالي اصوات الفقد والاشتياق، أنعى ابني المغدور سيف صالح سليمان الخوالدة مغادرًا الدنيا بغدر الاوباش، إلى جنات ربٍ رحيم، إلى رب لا يغدرُ ولا يُغدرُ عنده، غادر كما كان في الدنيا خفيفًا لطيفًا...
وبعد ضغط من الأهل والمواسين الذين شاركوني في البحث عن ابني أثناء فقده، واكرامًا لهم ولجهدهم، قبلت فتح باب العزاء في فقيدي .
والله لا يضيعُ حق عبدٍ في أرضه يمشي مسالمًا مُعتدىً عليه، وإني فاقدٌ روحي وفلذة كبدي التي ما بعدها حياة ...
وانا الى الله وانا اليه راجعون ...
صالح سليمان الخوالدة، والد المغدور الشهيد بإذن الله سيف الخوالدة

بداية القصة
كشف مصدر من عائلة المغدور سيف الخوالدة تفاصيل ما جرى، موضحا ان الاتصال مع سيف انقطع مساء الثلاثاء عند منتصف الليل، الامر الذي دفع العائلة لابلاغ الاجهزة الامنية فورا، حيث باشرت عمليات البحث دون تاخير بمشاركة فرق ميدانية واسعة.
وبين المصدر ان عمليات التمشيط تركزت في مناطق ضانا والقادسية، خاصة بعد معلومات اشارت الى ان الشاب خرج لتناول العشاء مع شخص من اقاربه في احدى المناطق السياحية.
الجاني يشارك في البحث ويضلل العائلة
واشار المصدر الى ان الجاني، وهو من اقارب المغدور، لم يثر الشبهات في البداية، بل شارك العائلة في البحث لايام، محاولا تضليلهم بادعاء ان سيف توجه الى العقبة بعد ان اخذ منه مبلغا ماليا.
لكن الشكوك بدأت تتزايد مع مرور الوقت، خاصة بعد مراجعة كاميرات المراقبة في احد النزل السياحية، حيث ظهر المغدور وهو يدخل المكان دون ان يخرج منه، فيما كان الجاني اخر من شوهد معه.
واكد المصدر ان مراجعة الكاميرات شكلت نقطة تحول في القضية، اذ عززت الشبهات حول المشتبه به، ما دفع الجهات المختصة لتكثيف التحقيقات وجمع الادلة بشكل اوسع.
وبالفعل، تمكنت الاجهزة الامنية من القاء القبض على المشتبه به يوم الجمعة، وبعد التحقيق معه اعترف بارتكاب الجريمة، كاشفا تفاصيل ما حدث داخل النزل السياحي في منطقة نائية.
تفاصيل الجريمة كما رويت
واوضح المصدر ان الجريمة وقعت عقب خلاف مفاجئ، حيث تعرض المغدور لاعتداء ادى الى وفاته، قبل ان يحاول الجاني اخفاء معالم الجريمة بطرق مختلفة، من بينها احراق الجثة واستخدام مواد كيماوية لاخفاء أثارها.
واضاف ان الجاني ارشد الى الموقع الذي وقعت فيه الجريمة، الا ان العائلة لم تتمكن من العثور على اي بقايا واضحة، الامر الذي ضاعف من حجم الالم والصدمة.
واكد المصدر ان التعرف على المغدور تم من خلال قطرة دم عثر عليها في موقع الحادثة، واصفا ذلك بانه من اقسى اللحظات التي مرت على العائلة، خاصة في ظل اعتقاد والدته في البداية انه تم دفنه، قبل ان تتكشف الحقيقة.
واشار الى ان المغدور يبلغ من العمر 22 عاما ويعمل عامل مياومة، مطالبا بانزال اقصى العقوبات بحق الجاني، وفتح تحقيق موسع في جميع تفاصيل القضية.
الامن العام يكشف ما حدث
من جهتها، اكدت مديرية الامن العام انها شكلت فريق تحقيق خاص فور تلقي البلاغ، حيث قادت التحريات الى الاشتباه باحد اقارب المغدور.
واضافت ان الجاني اعترف بضرب المغدور خلال خلاف لحظي، قبل ان يحاول اخفاء الجريمة، كما تبين تورط شقيقه في المساعدة.
وقرر المدعي العام توقيف الجاني وشقيقه مدة 15 يوما على ذمة التحقيق، تمهيدا لاستكمال الاجراءات القانونية واحالتهما الى القضاء، فيما لا تزال القضية تثير صدمة واسعة في الشارع الاردني وسط مطالبات بتحقيق العدالة الكاملة.
