يثير التباين الكبير بين الدراستين الاكتواريتين العاشرة والحادية عشرة لمؤسسة الضمان الاجتماعي تساؤلات واسعة حول دقة الفرضيات التي بنيت عليها التقديرات السابقة، خاصة في ما يتعلق بعدد المؤمن عليهم ومواعيد التوازن المالي ونضوب الموجودات، وهو ما يفتح الباب امام نقاش واسع حول اسباب هذا الفارق واثره المباشر على مسار الاصلاحات المطلوبة.
فرضية بدت بعيدة عن الواقع
واضاف الخبير في التامينات والحمايه الاجتماعيه موسى الصبيحي ان افتراض وصول عدد المؤمن عليهم الفعالين الى 1.8 مليون مشترك مع نهاية عام 2020 يبدو غير منسجم مع الارقام الرسميه المعلنه، لا سيما ان التقرير السنوي للمؤسسه اشار الى ان مظله الشمول غطت حتى نهاية ذلك العام نحو 1.328 مليون مؤمن عليه فعال فقط.
فارق يقترب من نصف مليون مشترك
واكد ان هذا الفرق الكبير بين الرقم المفترض والرقم الفعلي يكشف عن سيناريو بالغ التفاؤل في الدراسه الاكتواريه العاشره، والتي بنت تقديراتها على معدلات نمو ديموغرافي وتوسع في الشمول وتحسن اقتصادي لم يتحقق على ارض الواقع، ما جعل هذه الفرضيه اقرب الى التوقع غير المنطقي منها الى قراءه تستند لمعطيات سليمه.
تقديرات مستهدفة لا تعكس الواقع
وبين ان الخبراء الاكتواريين قد يلجؤون الى فرضيات او سيناريوهات مستهدفه لتقدير اعداد المشتركين المحتملين وتفادي عجز الصناديق مستقبلا، الا ان عدم تحقق هذه الفرضيات يؤدي بالنتيجه الى فجوه واضحه بين الارقام المتوقعه والارقام المحققه فعليا.
نتائج انقلبت بالكامل
وشدد على ان هذا الافتراض غير المقبول انعكس بشكل مباشر على نتائج الدراسه العاشره وقلبها راسا على عقب، ما ساهم في تاخير تحمل حكومات سابقه مسؤولياتها في اجراء اصلاحات ضروريه لمنظومه الضمان، قبل ان تنفجر الازمه في وجه الحكومه الحاليه بعد صدور نتائج الدراسه الحاديه عشرة.
الدراسة الاخيرة اكثر دقة
واوضح ان الدراسه الاكتواريه الحاديه عشرة بدت اكثر دقه بكثير من سابقتها، الامر الذي الزم الحكومه بتقديم مشروع قانون معدل لقانون الضمان، لكنه وصف هذا المسار بانه اتسم بقسوه مبالغ بها.
فارق 11 عاما في سنة نضوب الموجودات
واشار الى ان الدراسه العاشره حددت سنة نضوب الموجودات في عام 2061، بينما خفضتها الدراسه الحاديه عشرة الى عام 2050، وهو فارق زمني كبير يعكس اختلافا جوهريا في تقدير المركز المالي للمؤسسه.
تباين حاد في نقطة التعادل الاولى
ولفت الى ان نقطه التعادل الاولى بين الاشتراكات والنفقات، وهي المرحله التي تبدا عندها النفقات بتجاوز الاشتراكات، حددتها الدراسه العاشره في عام 2039، فيما قدمتها الدراسه الحاديه عشرة الى عام 2030، بما يعمق حجم التساؤلات حول اسباب هذا التبدل الكبير.
واكد ان المساله لم تعد تحتمل المرور العابر، بل تحتاج الى تفسير منطقي وواضح لما جرى ولماذا جرى، خاصة ان فريق الخبراء الاكتواريين الذي اعد الدراستين هو نفسه ولم يتغير، ما يفرض توضيحا مباشرا حول اسباب هذا التناقض واثره على الاستحقاق القانوني الملزم للحكومات بتصويب المركز المالي للمؤسسه وفق احكام الفقره ج من الماده 18 من قانون الضمان.
