تظهر تحديات جديدة على منصات التواصل الاجتماعي باستمرار، تعد بنتائج مذهلة في وقت قصير، وهذه المرة، التحدي بسيط جدا: 50 قفزة خفيفة بعد الاستيقاظ مباشرة، فلا حاجة لمعدات أو اشتراك في ناد رياضي أو تردد طويل.
وانتشر هذا التحدي بسرعة على تيك توك، حاملا وعودا بتنشيط الجسم وتحسين الدورة الدموية، وصولا إلى تحفيز الجهاز اللمفاوي ومنح البشرة إشراقة صباحية.
ويرجع سر رواج هذا التحدي إلى بساطته الرقمية، فرقم 50 سهل التذكر والتطبيق، والتمرين يمكن تنفيذه فورا، ويعطي إحساسا سريعا بالإنجاز.
لماذا انتشر تحدي القفز بهذه السرعة؟
واضاف المدرب الشخصي مونتي سيمونز لمجلة ماري كلير، ان رقم 50 جذاب وقابل للتتبع، وبين الاكاديمي جاك مكنمارا ان قوة التحدي تكمن في تخفيف الحواجز النفسية امام الحركة، فلا حاجة لملابس خاصة او صالة رياضية او تجهيزات معينة.
وارتبط التحدي بثقافة الروتين الصباحي التي تزدهر على المنصات، وتسارع انتشاره بعد ان تبناه عدد من المؤثرين في مجالي الصحة والجمال، ومن بين المقاطع الاكثر تداولا، فيديو للمدربة كاثرين سميث على حسابها في تيك توك، ظهرت فيه تروج لفكرة القفز 50 مرة فور الاستيقاظ، واعتبر من ابرز المقاطع التي دفعت التحدي الى الامام.
ويتفق خبراء الصحة واللياقة على ان القفز الخفيف صباحا يمكن ان يوقظ الجسم بالفعل، ويرتبط ذلك برفع درجة التنبيه العصبي وزيادة نبض القلب قليلا.
هل القفز مفيد حقا؟
ويوضح المدرب خوسيه غيفارا لصحيفة الغارديان، ان القفز يحفز الدورة الدموية ويدفئ العضلات والانسجة التي قد تكون متيبسة بعد ساعات النوم، مما يمنح احساسا ببداية اكثر انتعاشا لليوم، خاصة لدى الاشخاص قليلي الحركة.
ولكن اثر هذا التمرين من الناحية البدنية يظل متواضعا، وان كان حقيقيا على مستوى اليقظة الشعورية وتخفيف ثقل الصباح.
ويحظى تحدي القفز بجانب واحد يسنده العلم، وهو تاثير القفز المتكرر على صحة العظام، وليس الديتوكس الكامل للجسم كما يروج البعض.
ماذا يقول العلم عن كثافة العظام والقفز؟
وتشير المعالجة الفيزيائية بيلي هول، الى ان دراسات سابقة وجدت ان القفز قد يساعد في تحسين كثافة العظام في منطقة الوركين، ولكن زيادة عدد القفزات لا تعني بالضرورة زيادة الفائدة بلا حدود.
وتستند تغطية الغارديان للموضوع الى مراجعة علمية شملت 18 دراسة، افادت بان 6 اشهر من تدريبات القفز ارتبطت بتحسن يبلغ نحو 1.26% في كثافة المعادن بالعظام في الورك، ومع ذلك، نتحدث هنا عن تدريب منتظم وممتد، وليس عن ترند قصير يمارس على عجل امام الكاميرا.
وتكمن المشكلة في ان التحدي لا يكتفي بتقديم فائدة معقولة مثل تنشيط خفيف، بل يطرح نفسه احيانا كحل شامل لمشكلات صحية وجمالية متعددة، وهنا يتحفظ الخبراء بوضوح.
متى تبدأ المبالغات في تحدي القفز؟
ففي حين يسوق التمرين على انه منشط للجهاز اللمفاوي او ديتوكس صباحي، الا ان الجهاز اللمفاوي في الحقيقة يعمل باستمرار، واي حركة للجسم تساعده، ويؤكد كل من سيمونز وهول ان الحركة عموما تدعم سريان اللمف، ولكن لا دليل قويا على ان 50 قفزة صباحية تمنح ميزة خاصة للجسم.
وحتى من ناحية حرق السعرات، تشير ابحاث طبية الى ان 50 قفزة خفيفة قد تحرق حوالي 10-15 سعرة حرارية فقط، وهو رقم محدود للغاية اذا تم الاعتماد عليه وحده بعيدا عن نمط حياة نشيط ومتوازن.
وان سهولة التحدي لا تعني بالضرورة انه امن للجميع، فبحسب مجلة جيم نيشن الرياضية، يعد القفز تمرينا عالي الارتطام نسبيا، وقد يرهق الركبتين والوركين، كما قد يزيد الضغط على عضلات قاع الحوض لدى بعض الاشخاص، لا سيما كبار السن او المصابين باصابات سابقة.
تحدي القفز.. آمن ولكن ليس للجميع
وتنبه المتخصصة الرياضية ايسلينغ فراير، وفق الغارديان، الى ان القفز قد يفاقم اعراضا مثل الاحساس بالثقل او تسرب البول لدى من يعانون من مشكلات في الحوض، خاصة في الفترات التالية للولادة او خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده.
ويحذر المعالج الرياضي جوردان ساهوتا، من ان القفز 50 مرة يوميا من البداية قد يسبب اصابات مثل التهاب الاوتار او التهاب اللفافة الاخمصية او شد عضلة الربلة، لذا ينصح بالتدرج في زيادة العدد بدلا من القفز مباشرة الى الرقم النهائي لمن ليست لديهم خلفية رياضية.
ويمكن النظر الى 50 قفزة صباحية كنوع من زر تشغيل بسيط للجسم، يساعد على كسر خمول الصباح ويمنح دفعة من اليقظة والنشاط، ولكنه لا يكفي لبناء لياقة حقيقية او احداث تغيير كبير مستقلا عن بقية نمط الحياة.
كيف تستفيد من تحدي القفز دون مبالغة؟
وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل اسبوعيا او 75 دقيقة من النشاط الشديد، اضافة الى تمارين تقوية العضلات ليومين على الاقل في الاسبوع.
وفي هذا السياق، يصبح هذا التحدي مجرد مدخل نفسي وسلوكي لطيف ليوم اكثر حركة، لا بديلا عن المشي المنتظم وتمارين القوة والتدرب على المرونة واللياقة العامة.
