تتارجح طهران بين مشاعر متباينة من خيبة الامل والتحدي بعد فشل محادثات السلام مع الولايات المتحدة في اسلام اباد، حيث انتهت المفاوضات التي استمرت 21 ساعة دون التوصل لاتفاق، الامر الذي اثار المخاوف بشان مستقبل وقف اطلاق النار واحتمالات التصعيد العسكري، وفقا لما ذكرته وكالتا اسوشييتد برس ووكالة الصحافة الفرنسية.
واظهر مسؤولون اميركيون ان المحادثات انهارت بسبب رفض ايران الالتزام بالتخلي عن برنامجها النووي، بينما حمل مسؤولون ايرانيون الولايات المتحدة مسؤولية الفشل دون تحديد واضح لنقاط الخلاف، وفي الوقت نفسه تبددت امال واسعة بانهاء الحرب المستمرة منذ اسابيع.
ويضع هذا الاخفاق مستقبل الهدنة المؤقتة التي تمتد لاسبوعين موضع شك مع اقتراب موعد انتهائها في 22 ابريل الحالي، وسط غياب مؤشرات على استئناف سريع للمفاوضات واستمرار حالة الترقب في الشارع الايراني.
ترقب وقلق في طهران
ورغم استمرار وقف اطلاق النار حتى الان، تخيم اجواء القلق وعدم اليقين على طهران، حيث يتردد بعض السكان في التحدث علنا، فيما يعبر اخرون عن مزيج من الاحباط والتمسك بالموقف الوطني في مواجهة الضغوط.
وبعد اسابيع من الحرب، علق العديد من الايرانيين امالهم على مفاوضات اسلام اباد بوصفها فرصة لانهاء القتال، لكن فشلها اعاد المخاوف من مواجهة طويلة الامد في ظل استمرار التوترات العسكرية بالمنطقة.
وقالت مهسا، وهي موظفة في الثلاثينات، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، انها كانت تامل التوصل لاتفاق، مضيفة ان نحو 45 يوما مرت والتوتر واضح في عيون الناس، ونحن فعلا في وضع سيئ.
صدمة انتظار الحل
يحدث هذا في وقت يعيش فيه الايرانيون تحت انقطاع رقمي مستمر منذ اكثر من شهر بعد حجب الانترنت مع بداية الحرب في 28 فبراير الماضي، الامر الذي جعل السكان يعتمدون على وسائل الاعلام الرسمية مع وصول محدود الى مصادر خارجية للحصول على المعلومات، وفقا لما نقلته اسوشييتد برس.
وقال فرهاد سيميا، 43 عاما، انه كان يامل بنجاح المفاوضات وانهاء القتال، لكنه اكد وقوفه الى جانب بلاده رغم فشل المحادثات، مضيفا انه ضد الحرب ويرى ان التفاوض هو الطريق الافضل.
وحمل سيميا ما وصفها بالمطالب غير المناسبة من جانب الولايات المتحدة مسؤولية التعثر، في موقف يعكس اتجاه شريحة من الراي العام ترى ان المفاوضات لم تمنح فرصة كافية للوصول الى نتيجة.
موازين القوى
في المقابل، يرى مهدي حسيني، 43 عاما، ان نتائج المفاوضات يجب ان تقرا في سياق موازين القوى، قائلا ان هناك خشية من ان تؤدي التنازلات الى خسارة ما تحقق ميدانيا.
واضاف ان الحفاظ على تلك المكاسب دون تراجع امر يمنح سببا للامل، مشيرا الى ان مسار التفاوض لا ينفصل عن واقع المواجهة على الارض.
ويعكس هذا التباين في المواقف حالة انقسام حذرة بين من يفضل انهاء الحرب باي ثمن ومن يرى ان الصمود في التفاوض جزء من معادلة اوسع.
تعبئة و ضغوط
في الاحياء والشوارع، تبدو مظاهر التعبئة الرمزية، حيث تنتشر الاعلام الايرانية واللوحات التي تمجد القيادة والقدرات العسكرية في مشهد يعكس محاولة لابراز التماسك الداخلي رغم الضغوط.
وتظهر احدى اللوحات رجالا بزي عسكري يرفعون شبكة صيد تضم طائرات وسفنا حربية اميركية مصغرة مع عبارة المضيق لا يزال مغلقا في اشارة الى استمرار السيطرة الايرانية على مضيق هرمز.
في المقابل، تتصاعد المخاوف من عودة القتال، اذ يقول حامد، 37 عاما، ان غياب الاتفاق يعني عمليا استئناف المواجهة، مضيفا انه كان يفضل السلام لكن يبدو انه لا يوجد خيار اخر سوى الحرب.
كابوس الحرب
ويضيف ان المؤشرات الحالية توحي باتجاه الصراع نحو مرحلة اطول في ظل غياب اي مسار تفاوضي واضح واستمرار التوترات الميدانية.
اما ناهيد، وهي ربة منزل في الستينات، فتصف احتمال العودة الى الحرب بانها كابوس، مشيرة الى ان الاثر النفسي للصراع بات يفوق الاضرار المادية.
وتقول انها تشعر بياس كامل وسئمت من هذه الضبابية، في تعبير عن حالة انهاك متصاعدة داخل المجتمع بعد اسابيع من التوتر المستمر.
خسائر فادحة
وامتدت تداعيات الحرب الى ما هو ابعد من الاهداف العسكرية، حيث طالت الضربات مدارس وجامعات ومناطق سكنية، مما عمق الشعور بالقلق داخل المجتمع وزاد من الضغوط على الحياة اليومية للسكان.
ووفقا لارقام رسمية، فقد قتل 3375 شخصا منذ اندلاع الحرب، فيما تشير تقديرات منظمات ايرانية في الخارج الى ان العدد تجاوز 3600 قتيل نحو نصفهم من المدنيين، مما يعكس حجم الخسائر البشرية المرتفعة.
وكانت تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترمب قبل سريان الهدنة قد اثارت حالة واسعة من الذعر بعد تهديده بضرب البنية التحتية الايرانية والتلويح بتصعيد واسع.
الشارع يترقب
في ظل هذا المشهد، يواصل الشارع الايراني متابعة التطورات بحذر مع غياب مؤشرات واضحة على استئناف المسار التفاوضي او تثبيت وقف اطلاق النار على المدى الاطول، مما يعزز حالة الترقب والقلق بين السكان.
ويقول عدد من المواطنين ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الازمة سواء اكان نحو تهدئة جديدة ام عودة المواجهات خصوصا مع اقتراب انتهاء الهدنة الحالية دون اعلان ترتيبات بديلة.
وتبرز المخاوف بشكل خاص في ظل استمرار القيود على تدفق المعلومات، حيث يعتمد كثيرون على الروايات الرسمية في وقت تبقى فيه الصورة الكاملة للتطورات الميدانية والسياسية غير واضحة بالنسبة الى قطاع واسع من السكان.
