في خطوة تعكس التزاما بتعزيز العلاقات الثنائية، وقعت سوريا والاردن سلسلة اتفاقيات تعاون استراتيجية، وذلك بعد فترة من التجميد التي فرضتها تطورات الازمة السورية، وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي البلدين لتعزيز مصالحهما الاقتصادية المشتركة وتامين الاستقرار الاقليمي.
وعكست اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى بين الاردن وسوريا تقدما ملحوظا في استعادة اوجه التعاون المختلفة، كما اظهرت رغبة متبادلة في تحقيق مصالح تعود بالنفع على اقتصاد البلدين.
واكد مصدر حكومي اردني ان الاجتماعات التي عقدت في عمان برئاسة وزيري خارجية البلدين شهدت توقيع اكثر من 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون في مختلف النشاطات الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية الحيوية، وبين ان ذلك يعكس جدية الجانب السوري في الشراكة الحقيقية مع الاردن.
التعاون الاقتصادي والاستراتيجي
وتكتسب الاجتماعات المشتركة اهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات امنية وعسكرية واقتصادية، وفي وقت تبحث الدول عن بدائل لطرق تجارية تساعد في تامين سلاسل توريد البضائع والطاقة، ويهتم الاردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا واوروبا، في حين ان دمشق مهتمة بالاردن كممر امن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.
واضاف المصدر ان اهمية التعاون الاردني السوري سيصب في مصلحة المشاريع الكبرى مثل مشروع الربط الكهربائي والربط البري عبر السكك الحديد الذي تقترب الحكومة الاردنية من تدشينه خلال الفترة المقبلة، وكذلك عودة الحقوق المائية للمملكة، وهي الحقوق التي صادرها النظام السابق.
ويعد الهاجس الامني قلقا مشتركا للبلدين، وقد عانى الاردن طويلا خلال سنوات الحرب في سوريا من حماية حدوده المشتركة، ولن تستطيع الشراكات الحيوية استكمال مساراتها في ظل اي قلق او توتر امني قد يعود الى الجنوب السوري، وتساهم عمان امنيا في دعم استقرار الجنوب السوري في ظل متابعات دقيقة لحركة المهربين على الحدود.
تنسيق امني ودعم سوري
ولعل اهم ما جاء في وقائع المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمع وزير الخارجية ايمن الصفدي مع نظيره السوري اسعد الشيباني ما كشف عن ان هناك تنسيقا دفاعيا وامنيا بين الاردن وسوريا قطع خطوات مهمة وواجه تحديات مشتركة من بينها تهريب المخدرات والسلاح ومحاولات العبث بالامن والاستقرار، مضيفا انه تم انجاز خريطة طريق مشتركة مع سوريا بهدف تثبيت الاستقرار في السويداء وجنوب سوريا.
ومن جهته جدد العاهل الاردني الملك عبد ﷲ الثاني التاكيد على دعم بلاده لجهود سوريا في الحفاظ على امنها واستقرارها وسيادتها ووحدة اراضيها، جاء ذلك خلال استقباله الوفد الوزاري السوري المشارك في اعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى بين الاردن وسوريا.
واكد العاهل الاردني ضرورة استمرار العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الامني بين البلدين بما يحقق المصالح المشتركة، ولفت الى ان انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى المشترك خطوة مهمة لدفع العلاقات للامام.
الاردن وسوريا شراكة استراتيجية
وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي قال ان اجتماعات اعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى بين المملكة الاردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية عكست الارادة السياسية للملك عبد الله الثاني والرئيس احمد الشرع في دعم العلاقات بين البلدين وبناء علاقات استراتيجية متكاملة.
وفيما وصف الصفدي الاجتماع بالاكبر اردنيا وسوريا عبر التاريخ اوضح الوزير ان الاجتماع ضم اكثر من 30 وزيرا ويمثل خطوة عملية لترجمة العلاقات السياسية بشكل فاعل، مشيرا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى انه تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وبحث التعاون في اكثر من 21 قطاعا حيويا.
واكد الصفدي ان الاردن يقف مع سوريا في عملية اعادة بناء الوطن السوري الحر الامن المستقر وفي سيادة سوريا على كامل اراضيها لبناء المستقبل بعد عقود من الدمار والمعاناة، وشدد على ان مصلحة البلدين مشتركة وامنهما واحد مع وجود تنسيق امني واسع لمواجهة التحديات المشتركة بما في ذلك تهريب المخدرات والسلاح.
واضاف ان الحديث عما هو كبير قادم في ان تكون الاردن وسوريا في كل ما يجمعهما وفي جغرافيتهما منطلقا لمشاريع كثيرة، مشيرا الى انه يجري الحديث عن تفعيل ميناءي اللاذقية وطرطوس بوابة على البحر الابيض المتوسط ومنها عبر الاردن الى دول الخليج وان يكون ميناء العقبة بوابة على البحر الاحمر.
ومن جهته اكد وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني ان بلاده ترى في الاردن شريكا استراتيجيا لسوريا مؤكدا ان استقرار سوريا مناعة للاردن وازدهار الاردن سند لسوريا، مضيفا ان ما يربط البلدين اكثر من المنطقة الجغرافية ومشيرا الى ان الامر يعتمد على التنسيق بين البلدين وعودة العلاقات لمسارها الصحيح.
واوضح ان الاتفاقيات العديدة التي وقعت اليوم ستكون شراكة قوية مبينا ان الدورة الحالية وهي الثانية لمجلس التنسيق الاعلى الاردني السوري تمثل ورشة عمل حقيقية في خطوة غير مسبوقة، مؤكدا ان طموح بلاده يتجاوز ملفات محددة وانها تسعى الى تحويل العلاقة الاردنية السورية لنموذج يحتذى به.
