اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

المواجهة المؤجلة بين الأردن و"إسرائيل"

المواجهة المؤجلة بين الأردن و"إسرائيل"

 

راكان السعايدة


لا مبالغة في العنوان، ولا خيال علمي؛ هي حقيقة مؤجلة، تتراكم أسباب جعلها واقعًا سببًا فوق سبب، ومعطى إثر معطى. والسؤال المعلّق هو: متى وكيف؟


"إسرائيل"، ومنذ طوفان الأقصى، لم تستهدف قطاع غزة فقط بالتدمير واقتطاع منطقة عازلة تقارب نصف مساحة القطاع، بل فعلت أيضًا الأفاعيل في الضفة الغربية، الخاصرة الرخوة للأردن.
كيف؟


أولًا: دمّرت أغلب مخيمات الضفة، أي دمّرت البيئات الجغرافية للمقاومة؛ فلا عمق جغرافي ولا حتى ديمغرافي لأي شكل مؤثر للمقاومة.


ثانيًا: أسّست عشرات المستوطنات الجديدة في القدس والضفة، وشرعنت عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية القديمة.


ثالثًا: أغرقت الضفة بمئات الحواجز الثابتة والطيّارة، لتصعيب وتعقيد حركة أبناء الضفة بين المدن والقرى.
رابعًا: إغلاق المسجد الأقصى المبارك لأربعين يومًا لم يكن لأسباب الحرب على إيران؛ بل تم توظيف الحرب لاختبار ردود الفعل على تغييرات الواقع التاريخي.

 اليوم انتزع الكيان حق فتح وإغلاق الأقصى، وزاد مدة اقتحامه التي كانت في العام 2008 ثلاث ساعات، وأصبحت الآن ست ساعات ونصف الساعة. كل ذلك يأتي في سياق التقسيم الزماني والمكاني.


الوقائع الأربع أعلاه تأتي كلها في سياق مشروع الضم؛ ضم الضفة الغربية، الذي لا هدف له إلا إنهاء فرصة إقامة دولة فلسطينية إلى الأبد، وتوسيع جغرافيا الكيان.


هذا يعني ألّا يبقى لفلسطينيي الضفة، وبأعداد قليلة منهم، إلا عدد محدود من المدن تُدار بما يشبه "روابط القرى"، وألّا يفكروا أبدًا بدولة مستقلة مترابطة وذات سيادة.


إن هذا المسار ماضٍ ويتصاعد، ولا يمكن إنكاره أو تجاهله، بالنظر إلى الميل الشديد نحو التطرف في مجتمع الكيان، الذي لن ينتج، في هذه الحال، إلا حكومات متطرفة على شاكلة الحكومة اليمينية الراهنة.


عندما يقول وزير المالية سموتريتش إن "إسرائيل" ستوسع حدودها في غزة وسوريا ولبنان، فهو لا يقول كلامًا دعائيًا للاستهلاك، بل يعكس فكرًا وعقيدة وتوجهًا جادًا يُترجم على أرض الواقع.


ولأن مؤشرات التطرف بين العامة والنخب الحاكمة في الكيان تتقدم ولا تتراجع، فإن منطق الأشياء يقول إن علينا أن نبني مقاربتنا السياسية والعسكرية على أساس أن التفاهم مع هذا التطرف غير ممكن، وأن لحظة المواجهة تكاد تكون حتمية.
لماذا؟


ببساطة شديدة، كل ما تفعله، وستفعله، "إسرائيل" في القدس والضفة الغربية ستكون له انعكاساته المباشرة والخطيرة على الأردن.


ذلك أن تصفية القضية الفلسطينية تتطلب عدة أمور:


أولًا: تهجير كل الأردنيين المقيمين في الضفة الغربية والقدس، وهؤلاء يتراوح عددهم بين 500 ألف و700 ألف.


ثانيًا: تحت ضغط صعوبة العيش والتنقل في الضفة والقدس، سيتم تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين إلى الخارج.


أي أن التهجير سيكون باتجاه الأردن لا غيره؛ لأن الكيان، بالأصل، لديه قلق شديد من مسألة التفوق الديمغرافي الفلسطيني في فلسطين التاريخية. وهذا هو السبب الجوهري في رفض حل إقامة الدولة الفلسطينية، وحتى رفض فكرة الدولة الواحدة.
ما الذي يعنيه كل ذلك؟


يعني أن الأردن يواجه خطرًا جديًا وحقيقيًا من نتائج تصفية القضية الفلسطينية، وستُلقى عليه تبعات تلك التصفية، دون نظر—لا من أميركا ولا من "إسرائيل"—لنتائج ذلك على بنية الدولة الأردنية. بل ربما، لا بل أكيد، سيتم هندسة التبعات لشكل ومضمون الدولة.


إن "إسرائيل" لديها قناعة كاملة بأن الفرصة الراهنة لا يمكن أن تتكرر، حتى بعد مائة عام؛ ولذلك لن تفرّط بها، وستستثمرها بكل قوة لإنفاذ مشاريعها ومخططاتها.


وعندما يلتقي الواقع الدولي والإقليمي مع التطرف المتحكم في الكيان، فإن الظروف كلها ستساعده في خلق الوقائع التي يريدها.


هذا معناه أن المواجهة بين الأردن و"إسرائيل" قادمة، وإن يصعب تحديد زمانها، لكنه لن يكون بعيدًا.

 ستكون مواجهة لحماية الأردن، وحماية الأردن تكون بالمحافظة على الضفة الغربية والقدس، وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني.
ما العمل؟


ببساطة، هناك جملة أمور لا بد، برأيي، من أخذها بالاعتبار والاشتباك معها:


أولًا: بناء استراتيجية عسكرية تقوم على أساس الحرب غير المتكافئة؛ ففي الأردن جيش قوي قادر على مواجهة الكيان ودحره، ومعركة الكرامة شاهدة على بسالة وشجاعة الأردنيين جيشًا وشعبًا.


ثانيًا: التحوّط الكامل والاستعداد، ليس فقط لسيناريو التهجير من الضفة الغربية، بل أيضًا لأطماع الكيان في جبال البلقاء.


ثالثًا: تحضير مسرح العمليات بما يعالج فجوة القوة النارية بيننا وبين الكيان، مع إدراك أن جزءًا من تسليحنا الأميركي قد يكون خاضعًا لقيود تقنية، ما يفرض البحث عن خيارات تسليحية يمكن التحكم بها ضمن سياق حرب غير متكافئة.


رابعًا: الاستفادة من الأردنيين، خصوصًا عند خط المواجهة، وتحضيرهم بهدوء ليكونوا عونًا وسندًا للجيش والأجهزة الأمنية، بما يحقق تكامل الأدوار وفق مختلف سيناريوهات المواجهة.


خامسًا: لإفشال المشروع "الإسرائيلي" في الضفة الغربية والقدس، وتجنيب الأردن الأخطار، يجب بناء مقاربة سياسية أردنية بأبعاد إقليمية ودولية تمنع مخططات الكيان لاقتطاع أي مساحة في غزة ولبنان وسوريا.


سادسًا: الاستثمار في التباعد الحاصل بين أوروبا وأميركا من جهة، وبين أوروبا و"إسرائيل" من جهة أخرى، وكذلك في التحولات داخل أميركا ذاتها، لبناء موقف دولي يعمّق عزلة الكيان ويعمل على ردعه ومنعه من المضي في مخططاته التوسعية.


سابعًا: مخاطبة الدول العربية، خاصة في المشرق، بأن الأردن خط مواجهة مع "إسرائيل" وخط دفاع عن الأمن القومي العربي، وأنه بدونه لن يبقى المشرق كما نعرفه؛ وعلى العرب تحمّل مسؤولياتهم تجاه الأردن إن أرادوا الحفاظ على دولهم.


ثامنًا: بناء تفاهمات، وجبهة مواجهة سياسية على الأقل، مع الدول التي تواجه خطرًا مباشرًا، أي دول الطوق: مصر وسوريا ولبنان، لزيادة ثقل التحرك إقليميًا ودوليًا.


تاسعًا: فعل كل ما هو ممكن لدعم صمود أبناء الضفة والقدس.


نعم، على الرغم من كل ما تقدم، ينبغي على الأردن امتلاك "تقدير موقف" عميق وموضوعي للواقع الداخلي والإقليمي والدولي، عند تصميم مقاربة التعامل مع المخاطر، دون الإفراط في الاتكاء على المعاهدات والتحالفات.


"إسرائيل" ليست قدرًا؛ لقد مُنيت بإخفاقات استراتيجية في غزة ولبنان وإيران، وفشلت في ترجمة قوتها التدميرية إلى إنجازات سياسية، وربما هذا ما يجعلها أكثر عنفًا ودموية دون أن يردعها أحد.


هزيمة "إسرائيل" ومشاريعها ممكنة، بقوة الإرادة، وبإمكانات الحرب غير المتكافئة.

اسود البلاط .... الحرس الملكي الأردني والموكب الأحمر هيبة وتاريخ دولة النائب محمد عبد الله البستنجي يكتب: خطاب العرش ومسؤولية البرلمان المصري: خطاب العرش يضع الحكومة والنواب أمام مسؤولياتهم الوطنية النائب إبراهيم الطروانة يفوز برئاسة مجلس النواب الطراونة: الأردنيون لا ينتظرون منا وصف صعوبة الواقع بل إيجاد الحلول من عاطف إلى إبراهيم.. شقيقان يكتبان سابقة غير مسبوقة في رئاسة مجلس النواب الأردني مجحم الصقور يتهم الحكومة بالتدخل في انتخابات رئاسة النواب غداً…برعاية معالي الدكتور محمد الذنيبات، وبمشاركة كبرى شركات الأسمدة العربية والعالمية، انطلاق المؤتمر الفني الدولي الثامن والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة والمعرض المصاحب في عمّان السيرة الذاتية لإبراهيم الطراونة رئيس مجلس النواب آية الله فريحات يفوز بمقعد النائب الأول لرئيس البرلمان أول قرار حازم للطراونة تحت القبة: إذا ما تسكتو ارفع الجلسة (فيديو) موجة استقالات جماعية تضرب كتلة مبادرة(أسماء) ارتفاع أسعار الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية اليوم(أرقام) الهميسات يبرر استقالته من حزب مبادرة ويصف المشهد بالخيانة خطأ في فرز الأصوات.. صوت زائد يعكر صفو انتخابات رئاسة النواب بيان صادر عن جامعة العلوم التطبيقية الخاصة أبو خديجة: قراءة في خطاب العرش السامي.. مسؤولية وطنية تبدأ بالإنسان وتصنع المستقبل تحت قبة البرلمان.. استقالات "مبادرة" تفتح ملف التماسك النيابي ومخرجات الصناديق الأمن العام يوضح حقيقة إطلاق عيار ناري نحو دورية